من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ومنهم، طريف بن معلى الهاشمي
من ولد جعفر بن أبي طالب، كان يدعي هذا النسب، وكان يطعن عليه فيه، ويقال زيادة على هذا إنه لغير أبيه، إلا أنه ذو أدب نهض بحسبه، وبيض منه
عرق مكتسبه، وولع بالقيان واقتنائهن، وسماع غنائهن، ثم دخل في الطرب حتى أخذ بأزمته وتقدم حتى عد من أئمته، ومن أصواته:
عجبت وقد ودعتها كيف لم أمتوكيف انثنت يوم الفراق يدي معي
فيا مقلتي العبرى عليها اسكبي دماويا كبدي الحرّى عليها تقطعي
والشعر لأبي القاسم كشاجم، والغناء فيه في خفيف الرمل المعلق.
ومن أصواته:
تعب يطول مع الرجاء لذي الهوىخير له من راحة في الياس
[ص] لولا كرامتكم لما عاينتكمولكنتم عندي كبعض الناس
والشعر للعباس بن الأحنف، والغناء فيه من خفيف الرمل المزموم، ويعرض فيه ما حكاه ابن حمدون النديم، قال: وقع بين عريب المأمونية ومحمد بن حامد شر، وكان يجد بها الوجد كله، وتجد به مثل ذلك، فلقيته يوما فقالت:
كيف قلبك يا محمد؟ فقال: أشقى والله ما كان وأقرحه، قالت: استبدل تسل، فقال: لو كانت البلوى باختيار لفعلت، فقالت: لقد طال إذا تعبك، فقال: وما يكون أصبر مكرها وأقول بقول الشاعر:
تعب يطول مع الرّجاء - البيت -
فذرفت عيناها واعتذرت إليه وأعتبته واصطلحا، وعادا إلى أفضل ما كانا عليه.
قلت: وذكر ابن ناقيا في هذا الشعر صوتا لعريب، قال: ومن أغانيها في هذا المذهب أيضا من كتاب أبي الفرج فيما تضمنه في ذكر حالها، أن المأمون لما وقف على خبرها، أمر بإلباسها جبة صوف وختم زيقها وحبسها في بيت مظلم، ثم ذكر الحكاية، وقد تقدمت ترجمة عريب المأمونية.
ومن أصوات طريف:
حبذا صبح تبدىوالدجى وحف الجناح
طلعت لي فيه شمسأشرقت حتى الصباح
فشربت الراح صرفامن ثناياك الأقاح
من غزال سرق الخلخال عطشان الوشاح
والشعر من المجهول، والغناء فيه مطلق من الطريقة السادسة من الهزج.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع