من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ومنهم، تحفة جارية المعتز
أدّها ابن المعتز وخرّجها، وعلّمها النحو واللغة، وروّاها الشعر وأيام الناس، وعلمها الغناء وضرب العود، وجمع لها الحذاق من أهل الصنعة حتى أخذت عنهم، وصارت من المجيدات في الصنعة، لا تلحق في ميدانها، ولا تمارى في نطق عيدانها، إلى جمال بارع، وخلال عذبه المشارع، وحسن باهر، وإحسان ظاهر، بوجه نقل بدرا، [ص] وطرف ينفث سحرا، وقدّ يستقل غصنا نضرا، هذا مع جبين يجني من عناقيد الأصداغ أعنابا، وبنان يقطف منه جناه الحسن عنابا. ومن مشاهير أصواتها:
حطوا الرحال إلى خمّار دسكرةمستعجل بافتتاح الدن محثوث
تميل من سكرات الخمر قامتهكمثل ماش على دف بتخنيث
والشعر لمولاها أبي العباس بن المعتز، والغناء فيه ثقيل أول محمول على نحو صوت إسحاق الموصلي:
تغير لي فيمن تغير حارثوكم من أخ قد غيرته الحوادث
أحارث إن شوركت فيك فطالماعمرنا وما بيني وبينك ثالث
والشعر لإسحاق أيضا ذكره ابن ناقيا في كتاب المحدث في الأغاني، وكذلك لتحفة جارية أبي العباس صوت في شعر مولاها، وهو:
أجوز جهرا بلا حذارخوف رقيب على حبيب
وذاك أني ضنيت حتىخفيت عن ناظر الرقيب
والغناء فيه من محمول الرمل الذي يحصر بالسبابة.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع