من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
محمد بن محمد بن محمد بن نباتة جمال الدين
الصفحة ١ من ٢
- ب وقوله:
صحا القلب لولا نسمة تتخطرولمعة برق بالفضا تتسعّر
وذكر جبين المالكيّة إن بداهلال الدّجى والشّيء بالشّيء يذكر
سقى اللّه أكناف الغضا سبل الحياوإن كنت أسقى أدمعا تتحدّر
-
وعيشا نضا عنه الزّمان بياضهوخلّفه في الرّأس يزهى ويزهر
تغيّر ذاك اللّدن مع من أحبّهومن ذا الذي لا يعزّ لا يتغيّر
وكان الصّبا ليلا وكنت كحالمفيا أسفي والشّيب كالصّبح يسفر
يعلّلني تحت العمامة كتمهفيعتاد قلبي حسرة حين أحسر
وينكرني ليلي وما خلت أنّهإذا وضع المرء العمامة ينكر
ألا في سبيل اللّه صوم عن الصبّاوقلب على عهد الحسان يفطّر
تذكّرت أيام الوصال فأشهبمن الدّمع في ميدان خدّي وأحمر
إذا لم تفض عيني العقيق فلا رأتمنازله بالوصل تبهى وتبهر
وإن لم تواصل غادة السفح مقلتيفلا عادها عيش بمغناه أخضر
ليالي تجني الحسن في أوجه الدّمىوتجني على أجسامها حين تنظر
يؤثّر في خدّ المليحة لحظهاوإن كان في ميثاقها لا يؤثّر
رأيت الصّبا ممّا يكفّر للفتىذنوبا إذا كان المشيب يكفّر
إذا حلّ مبيضّ المشيب بعارضفما هو إلاّ للمدامع ممطر
كأنّي لم أتبع صبا وصبابةخليع العدار حيث ما همت أعذر
ولم أطرق الحيّ الخصيب زمانهيقابلني زهر لديك ومزهر
/ أ
وغيداء أمّا جفنها فمؤنثكليل وأمّا لحظها فمذكّر
يروقك جمع الحسن في لحظاتهاعلى أنّه بالطّرف جمع مكسّر
من الغيد تحتفّ الظّبا لحجابهاولكنّها كالبدر في الماء يظهر
يشفّ وراء الحشر فيّة خدّهاكما شفّ من دون الزّجاجة مسكر
ولا عيب فيها غير سحر جونهاوأحبب بها سحّارة حين تسحر
إذا جرّدت من بردها فهي عبلةوإن جرّدت ألحاظها فهي عنتر
إذا خطرت في الرّوض طاب كلاهمافلم يدر من أزهى وأشهى وأعطر
خليليّ كم روض نزلت فناءهوفيه ربيع للنزيل وجعفر
وفارقته والطّير صافر بهوكم مثلها فارقتها وهي تصفر
إلى أعين بالماء نضّاخة الصّفاإذا سدّ فيها منخر جاش منخر
نداماي من خود وراح وفتيةثلاث شخوص كاعبان ومعصر
قضيت لبانات الشّبيبة والهوىوطوّلت حتى آن أنّي أقصر
وربّ طموح العزم أدماء جسرةيظلّ بها عزمي على البيد يجسر
طوت بذراعي وخدها شقّة الفلاونجم الثريّا في دجى اللّيل يشبر
ومدّ جناحي ظلّها ألق الضّحىفشدّت كما شدّ النّعام المنفّر
بصمّ الحصى ترمي الحداة كأنّماتغار على محبوبها حين يذكر
إذا ما حروف العين خطّت بقفرةغدت موضع العنوان والعيش أسطر
فللّه حرف لا ترام كأنّهالو سك السّرى حرف لدى البيد مضمر
تخطّت بنا روض الشام إلى حمىبه روضة ريّا الجنان ومنبر
/ ب
إلى حرم الأمن المنيع جوارهإذا ظلّت الأصوات بالرّوع تجأر
إلى من هو التّبر الخلاص لناقدغداة الثّنا والصّفوة المتحيّر
نبيّ أتمّ اللّه صورة فخرهوآدم في فخاره يتصوّر
نظيم العلا والأفق ما مدّ طرسهولا فقر الزّهر الكواكب ينثر
ولا لعصا الجوزاء في الشّهب آيةتجرّ الدّجى من تحتها يتفجّر
نبيّ له مجد قديم وسؤددصميم وأخبار تجلّ ومخبر
تحزّم جبريل لخدمة وحيهوأقبل عيسى بالبشارة يجهر
فمن ذا يضاهيه وجبريل خادملمقدمه الغالي وعيسى مبشّر
تهاوى لمأتاه النّجوم كأنّماتشافه بالخدّ الثرى وتعفّر
وينضب طام من بحيرة ساوةولم لا وقد وافت بكفيه أبحر
نبيّ له الحوضان هذا أصابعتفيض وهذا في القيامة كوثر
وعن جاهه الناران هذي بفارستبوخ وهذي في غد حين تحشر
إذا ما تشفّعنا به كفّ غيظهاوقالت عبارات الصّراط لنا اعبروا
تنقّل نورا بين أصلاب سادةفللّه منه في سما الفضل نيّر
به أيّد الطّهر الخليلي فانتحتيداه على الأصنام تغزو وتكسر
ومن أجله جيء الذّبيحان بالفداوصين دم بين الدّماء مطهّر
ولمّا أراد اللّه إظهار دينهبدا قمرا والشّرك كاللّيل يكفر
فجلّى الدّجى واستوثق الدّين واضحاوقام بنصر اللّه داع مظفّر
مخوف السّطا بالرّعب ينصر والظّباوداني الحيا في اليسر والعسر يهمر
/ أ
عزائم من لا يختشي يوم غزوهردى وعطا من ليس للفقر يحذر
علا عن محاكاة الغمام بفضلهوكيف يحاكيه الخديم المسخّر
تظلّله وقت المسير وتارةيشير إليها بالبنان فتمطر
ألم تر أنّ القظر في الغيم فارسإذا برزت آلاؤه يتقطّر
هو البحر فيّاض الموارد للورىولكنّه العذب الذي لا يكدّر
فمن لي بلفظ جوهريّ قصائدتنظّم حتّى يمدح البحر جوهر
وهيهات أن تحصى بتقدير مادحمناقب في الذّكر الحكيم تقرّر
إذا شعراء الذّكر قامت بمدحهفما قدر ما تنشي الأنام وتشعر
نبيّ زكا أصلا وفرعا وأقبلتإليه أصول في الثّرى تتجرّر
وخاطبه وحش المهامه آنساإليه وما عن ذلك الحسن ينفر
له راحة فيها على البأس والنّدىدلائل حقّ في الجهاد تؤثّر
فبينا العصا فيها وريق قضيبهاإذا هو مشحوذ الغرارين أبتر
كذا فلتكن في شكرها وصفاتهايد بين أوصاف البنين تشكر
سخت ومحت شكوى قتادة فاغتدتبها العين تجري أو بها العين تخبر
لعمري لقد سادت صفات محمّدكذاك النّجوم الزّاهرات تسيّر
أرى معجز الرّسل انطوي بانطوائهمومعجزه حتّى القيامة ينشر
كبير فخار الذّكر في الخلق كلّ ماتلا قارئ أو قيل اللّه أكبر
هو المرتقي السّبع الطّباق إلى مدىلجبريل عنه موقف متأخّر
هو الثّابت العليا على كلّ مرسلبحيث له في حضرة القدس محضر
/ ب
هو المصطفى والمقتفى لا منارهيحطّ ولا أنواره تتكوّر
إليك رسول اللّه مدّت مطالبيعلى أنّها أضحت على الغور تقصر
خلقت شفيعا للأنام مشفّعافرجواك في الدّارين أجدى وأجدر
ولي حالتا دنيا وأخرى أراهمايمران بي في عيشة تتمرّد
حياة ولكن بين ذلّ وغربةفلا العزّ يستحلى ولا البين يفتر
وعزم على الأخرى يهمّ نهوضهولكنّه بالذّنب كالظّهر موقر
تصبّرت في هذا وذاك كأنّنيمن العجز والبؤسى قتيل مصبّر
وها أنا قد بلّغت عذري قاصداوأيقنت أنّ النّجح لا يتعذّر
عليك سلام اللّه في كلّ منزلتعبّر عن سرّ الجنان وتعبر
وآلك والصّحب الذين عليهمتحلّ حبى مدح ويعقد خنصر
بجاهك عند اللّه أقبلت لائذافكثّرت حاجاتي وجاهك أكثر
ونظّمت شعري فيك تزهى قصيدةعلى كلّ ذي بيت من الشّعر يعمر
معظّمة المعنى تكرّر لفظهافيحلو نباتيّ الكلام المكرّر
دنت عن صفات الفضل منك وإنّهالتفضل ما قالته طيّ وبحتر
وما ضرّها إذ كان نشر نسيمهارخاء إذا ما لم يكن فيه صرصر
- وقوله:
-
حمت الخدود بناظر فتّانأو ما سمعت شقائق النّعمان
وتبسّمت من لؤلؤ متمتعتبكي العيون عليه بالمرجان
غيداء أستجلي البدور لوجههاإذ ليس حظّي منه غير عيان
/ أ
تركيّة للقان ينسب خدّهاوا صبوتي منها بخد قان
خدّ يريك تنعّما بتلهّبيا من رأى الجنّات في النّيران
ومحاسن تزهى وتخلف عهدهاوكذا يكون الرّوض ذا ألوان
كالجنّة الزّهراء إلاّ أنّ ليمن أدمعي فيها حميما آن
ترنو لواحظها على عشّاقهافتصول بالأسياف في الأجفان
ويهزّ حلو قوامها مرح الصّباهزّ الكماة عوالي المرّان
إن صدّها عنّي المشيب فطالماعطفت شمائلها بما أرضاني
وبلغت مالا سوّلته شبيبتيوفعلت مالا ظنّه شيطاني
وجنيت من ثمر الذّنوب تعمّدالّما رأيت العفو حظّ الجاني
وحلبت هذا الدّهر أشطر عيشهفوجدت زبدتها متاعا فاني
ملك ترنحت المنابر باسمهحتى ادّكرن معاهد الأغصان
بادي الوقار إذا احتبى وحبا النّدىأبصرت سير السّيل من ثهلان
قامت بسؤدده مآثر بيتهوعلى العماد إقامة البنيان
قسما بمن أعلى وأعلن مجدهوأفاض أنعمه بكلّ مكان
ما حاد عني الفقر حتى صحت فيمدحي أنا بالله والسلطان
فوجدت للنّعماء ملء مآربيووجدت للأوصاف ملء لساني
ومدحت من نشرت مدائح مجدهذكري فلو لم يعطني لكفاني
ملكا أبرّ على الأولى متأخراعنهم كبسم اللّه والعنوان
تعب الأنامل لا يغبّ نوالهإنّ العلى والمجد للتعبان
/ ب
أعطى وقد منع الغمام وأرشدتآراؤه والنّجم كالحيران
واعتادت الهيجاء منه غضنفراسار من اليزنىّ في خفّان
تتآلف العقبان فوق رماحهإلف الحمام على فروع البان
ويصحّ علم الكيمياء لبيضهفترى اللّجين يعود كالعقيان
ويقول فيض فعاله ومقالهمرج التّقى بحرين يلتقيان
يا مشتري بلغ الثّناء بمالههنّئت مرتبة على كيوان
صانت يداك عن الأنام وسائليوثنى حماك عن البلاد عناني
فمحوت إلاّ عن ثناك خواطريونفضت إلاّ من نداك بناني
وتركت مدح العالمين وذمّهموشغلت من هذا النّدى في شاني
وأقمت متّصل الرّجاء بواحدلم يختلف في الفضل منه اثنان
متسلسل الكلمات في أوصافهمتقيّدا بصنائع الإحسان
لا يعدم الدّهر الأخير بدائعاتنثال بين سماحة وبيان
أمتار بالمكيال فضل هباتهوأبيحه الأقداح بالأوزان
- وقوله:
أهلا بطيف على الجرعاء مختلسوالفجر في سحر كالثّغر في لعس
-
والنجم في الأفق الغربيّ منحدركشعلة سقطت من كفّ مقتبس
يا حبّذا زمن الجرعاء من زمنكلّ اللّيالي فيه ليلة العرس
وحبّذا العيش مع هيفاء لو ظهرتللبدر لم يزه أو للغصن لم يمس
خود لها مثل ما في الظّبى من ملحوليس للظّبي ما فيها من الأنس
/ أ
محروسة بشعاع البيض ملتمعاونور ذاك المحيّا آية الحرس
يسعى ورا لحظها قلبي ومن عجبسعي الطّريدة في آثار مفترس
ليت العذول على مرأى محاسنهالو كان ثنّى عمى عينيه بالخرس
إنّي وإن طويت في القلب غلتهلمحوج العيس طيّ الضّوء والغلس
سفينة ليس تجري بي إلى بخلإنّ السّفينة لا تجري على اليبس
تؤم باب ابن أيّوب إذا اعتكرتسود الخطوب كما يؤتمّ بالقبس
المانح الرّفد أفنانا مهدّلةفما يردّ جناها كفّ ملتمس
والرّافع البخل في الدّنيا وساكنهابجود كفّيه رفع الماء للبجس
محا المؤيّد بؤس المقترين فماتكاد تظفر جدواه بمبتئس
واستأنس النّاس جدوى ملكه فروواعن مالك خبر العليا وعن أنس
ملك يقاس حجاريه بسؤددهإذا يقايس عير الدّار بالفرس
وينتهى لضحى بشر مؤمّلهإذا انتهى من بني الدّنيا إلى عبس
مظفّر الجدّ مشّاء على جددمن حمله اللّدن أو من حربه الشّرس
يخفي اللّها ودنانير الصّلات بهاتكاد تضرب للأسماع بالجرس
وينشر العلم لا قول بمختلفإذا رواه ولا معنى بملتبس
ويشبع الأمر آراء مسدّدةتمضي وتدفع صدر الحادث الشّكس
تكون كالعضب أحيانا وآونةتكون من وقعات العضب كالترّس
لو باشر الأفق يوما يمن طلعتهلما سمعت بنجم ثمّ منتحس
ولو تولّت حزون الأرض راحتهلم يبق في الأرض صلد غير منبجس
/ ب
من مبلغ قومي الزّاكي نجارهمأنّي اعتزيت إلى جمّ العلى ندس
مجدّدا لي في أمداحه نسباأبرّ من نسب في التّرب مندرس
ما زلت أخبر ممدوحا وأهجرهحتى اعتلقت بحبل محصد المرس
وطاهر الخيم لا تخلى خلائقهعلى الملال ولا تطوى على الدّنس
ما شمت بارق جدواه فأخلفنيولا عهدت إلى معروفه فنسي
تلك العلى لابن حمدان على حلبولابن عمّار شأو فى طرابلس
ما ضرّني إن تولوا وهو مرتقبوخاس عهد الغوادى وهو لم يخس
يا بن الملوك الأولى خذها عروس ثنامصرّية المنتمى غربيّة النّفس
اللّه أكبر صاغ الحقّ مادحكمكأنّه ناطق من حضرة القدس
- وقوله:
قام يرنو بمقلة كحلاءعلّمتني الجنون بالسّوداء
-
رشأ دبّ في سوالفه النّمل فحارت خواطر الشّعراء
عذلوني على هواه فأغروافهواه نصب على الإغراء
من معيني على لواعج حبّتتلظّى من أدمعي بالماء
وحبيب لديّ يفعل بالقلب فعال الأعداء بالأعداء
يتثنّى كقامة الغصن اللّدن ويعطو كالظّبية الأدماء
يا شبيبة الغصون رفقا بصبّنائح في الهوى مع الورقاء
يذكر العهد بالعقيق فيبكيلهواه بدمعة حمراء
يا لها دمعة على الخدّ حمراء بدت من سوداء في حمراء
/ أ
فكأني حملت رنك ابن أيّوب على وجنتي لفرط ولائي
ملك حافظ المناقب ترويراحتاه عن واصل وعطاء
في معاليه للمديح اجتماعكأبي جاد في اجتماع الهجاء
خلّ كعبا ورم نداه فما كعب العطايا ورأسها بالسّواء
وارج وعد المنى لديه فإسماعيل ما زال معدنا للوفاء
ما لكفّيه في الثّراء هدوّفهو فيه كسابح في ماء
جمّعت في فنائه الخيل والإبل وفودا أكرم به من وفاء
لو سكتنا عن مدحه مدحتهبصهيل من حوله ورغاء
همّة حازت السّماك فلم يعبأ مداها بالحاسد العوّاء
وندى يخجل السّحاب فيمشيمن ورا جوده على استحياء
طال بيت الفخار منه على الشّعر فماذا يقول بيت الثّناء
شرف في تواضع ونوالفي اعتذار وهيبة في حياء
يا مليكا علا على الشّمس حتّىعمّ إحسانه عموم الضّياء
صنت لفظي عن الأنام وكفّيفحرام نداهم وثنائي
وسقتني مياه جودك سقيارفعتني على ابن ماء السّماء
فابق عالي المحلّ داني العطاياقاهر اليأس طاهر الأنباء
يتمنّى حسودك العيش حتّىأتمنّى له امتداد البقاء
- وقوله:
تصرّمت الأيّام دون وصالكفمن شافعي في الحبّ يا ابنة مالك
/ ب
وكان الكرى يدني خيالك وانقضىفلا منك تنويل ولا من خيالك
رويدك قد أوثقت بالهمّ مهجتيعليك فماذا يبتغى بملالك
أفي كلّ يوم لي إليك مطالبولكنّها محفوفة بمطالك
وغيران قد مدّ الحجاب من الظّباوقد كان يكفيه حجاب دلالك
فتنت بخال فوق خدّك صانهأبوك فويلي من أبيك وخالك
وعاينت منك الشّمس بعدا وبهجةفيا عجبا من وابق بحبالك
-
هجرت وما فاز المحبّ بزورةفديتك زوري واهجري بعد ذلك
لي اللّه طرفا كلّ ما جرّ طرفهإلى الحسن ألقى عروة المتماسك
تأبط شرّا من أذى الوجد وانثنىكثير الهوى شتى النّوى والمسالك
قفي تنطريه في لظى البيد تابعاسراك وإلا في رماد ديارك
سقى اللّه أكناف الدّيار هوامعاتبيت بها الأزهار غرّ ضواحك
كأنّ يد الملك المؤيد جادهافأسفر نوّار الرّبا عن سبائك
مليك إلى مغناه تستبق المنىمسابقة الحجّاج نحو المسالك
له شيم تحصي المدائح وصفهاإذا أحصيت زهر النّجوم الشّوابك
وفي الأرض أخبار له ومآثرتسير سرى الأسمار بين الملائك
حمى الأرض من آرائه وسيوفهبكلّ مضيء في دجى اللّيل فاتك
وسكّنها حتّى لو اختار لم تمسغصون النّقا تحت الرّياح السّواهك
مهيب السّطا هامي العطا سامق العلىجليّ الحلا كشّاف ليل المعارك
تولّى فيا عجز الأكاسرة الأولىوجاد فقلنا يا حياء البرمك
وشاركه العافون في ذات مالهوليس له في مجده من مشارك
كريم يجيل الرأي فعلا ومنطقافلا يرتضي غير الدّراري السّوامك
كعوب القنا عجبا براحته التييروّي نداها مشرعات طوالك
إذا هزّ منها الملك كعبا مثقّفافيالك من كعب عليه مبارك
وإن جرّ فى صون الثغور رؤوسهاجلت قلح الأعدا جلاء المساوك
وللّه من أقلام علم بكفّهسوالب ألباب الرّجال سوالك
كأنّ معانيها كواعب تتكيعلى حبك الأدراج فوق أرائك
كأنّ بياض الطّرس بين سطورهاأياديه في طيّ السّنين الحوالك
أمسدي الأيادي البيض دعوة ظافرلديك على رغم الزّمان المماحك
عطفت على حالي بنظرة ساتروقد مدّ فيها الدّهر راحة هاتك
فدونك من مدحي اجتهاد مقصرتداركت من أحواله شلو هالك
تملّكه الهمّ المبرّح برهةإلى أن محار رضوان سطوة مالك
- وقوله:
نفس عن الحبّ ما أعفت وما غفلتبأيّ ذنب وقاك اللّه قد قتلت
وعين صبّ إلى مرآك قد لمحتكفى من الدّمع والتّسهيد ما حملت
دعها وقد مدمعها الجاري فقد لقيتما قدّمت من أذى قلبي وما عملت
أفديك من ناشط الأجفان في تلفيوالسّحر يوهم طرفي أنّها كسلت
وأوضح الحسن لو شاءت ذوائبهفي الأفق وصل دجى الظّلماء لاتصلت
معسّل بنعاس في لواحظهأما تراها إلى كلّ القلوب حلت
/ ب
من لي بألحاظ ظبى تدّعى كسلاوكم ثياب ضنى حاكت وكم غزلت
وسمرة فوق خدّيه ومرشفههذي روّت مجانيها وذي ذبلت
أما كفاني تكحيل الجفون أسىحتّى المراشف أيضا باللّمى كحلت
لو ذقت برد رضاب تحت مبسمهايا حار ما لمت أغصاني التي ذبلت
-
أستودع اللّه أعطافا شوت كبديوكلّما رمت تجديد الوصال قلت
ومهجة لي كم ألقت بمسمعهاإلى الملام فلا واللّه ما قبلت
كأنّ عيني إذا رفضّت مدامعهاعن المؤيد أو صوب الحيا نقلت
ملك له في الوغى والسّلم بسط يدمأثورة الفضل إن صالت وإن وصلت
تعطى الألوف إذا جادت لمطّلبومثل أعدادها تردي إذا قتلت
في كلّ نهج وموماة ركاب سرىلولا ابن أيّوب ما شدّت ولا رحلت
إن تغش أبواب مغناه التي فتحتوطال ما بالعطايا والنّدى قفلت
سل عن عطاياه تسأل كلّ وافدةمن المدائح فازت قبل ما سألت
فضل أبرّ فوّفى الحمد غايتهوراحة فعلت كلّ النّدى فعلت
وسيرة عدلت في الخلق قاطبةمع أنّها عن سبيل الحقّ ما عدلت
هذي السّيادة تعلو كلّما اتّضعتوأنمل الفضل تهمي كلّما عذلت
أنّى يقايس بالأنواء نائلهوهي التي باحمرار البرق قد خجلت
جادت يداه بلا منّ ينغّصهاوالمنّ قد يصحب الأنواء إن نزلت
وزاد بالجود ما شادت أوائلهوتلك قد تهدم البنيان إن هطلت
لا شيء أليق من مرأى أناملهإذا تأمّلت أمريها التي كفلت
/ أ
تخطّ بالرّمح في الأجساد صائلةوتطعن العسر بالأقلام إن بذلت
لو قيل إنّ شموس الصّحو خافيةما قال عنها عدوّ إنّها بخلت
يمّمه والسّحب عقم واخش سطوتهوالخيل من سلب الهيجاء قد نسلت
ذاك الكريم الذي يجدي مدائحناوكان يكفي من الجدوى إذا قبلت
من مبلغ الأهل أنّي ضيف أنعمهوأنّ كفيّ على الآمال قد حصلت
عزيمة السّعي ما خابت وسائلهاوآية المنطق السّحّار ما بطلت
بسل على النّاس أمداحي التي اشتهرتفإنّها في معاني مجده، اشتغلت
أما ووصف ابن شاد قد سما وعلاواللّه لا قصّرت عيني ولا سفلت
لا نسأل اللّه إلا أن تدوم لنالا أن تزاد معاليه فقد كملت
- وقوله:
عوّذت شعرك بالظّلام وما وسقوسناك بالقمر المنير إذا اتّسق
آها لها من طلعة في طرّةلاحت فلا لاح الصّباح ولا الغسق
وهلال تمّ طالع في سعدهلكنّ نجم حشاي فيه قد احترق
-
رشأ وجدت العذل فيه باطلالمّا وجدت بمقلتيه السّحر حق
زعم المشنّع أنّني واصلتهليت المشنّع عن تواصلنا صدق
بأبي الذي أجريت أحمر أدمعيفي حبّه فإذا ابتغى أمدا سبق
ما للجوانح والبكاء تطابقاهذي مقيّدة وذاك قد انطلق
قم يا غلام وهاتها في حبّهصفراء مشرقة كما وضح الشّفق
هذي الحمائم في منابر أيكهاتملي الغنا والطّلّ يكتب في الورق
/ ب
والقضب تخفق للسّلام رؤوسهاوالزّهر يرفع زائريه على الحدق
فعسى تجدّد لي زمان تواصلقد كان في اللّذّات معنى مسترق
لا تسمعنّ بأنّ قلبي قد سلاذاك الزّمان فذاك قول مختلق
تتخالف الأخبار لكنّ النّدىخبر عن الملك المؤيّد متّفق
ملك خزائن ماله وعداتهتشكو التّفرّق كلّ يوم والفرق
البحر في كفيّه أو في صدرهفانهل وإن ناويته فاخش الغرق
ذاك الذي بالناس يفدى مشخصهويعاذ في ظلم الحوادث بالفلق
للسّيف في يمنى يديه جدولفلذا يفيض على جوانبه العلق
وبكفّه القلم الذي لا يشتكيفتق الأمور لفضله إلاّ رتق
تجري البحار ولو رمى بجرابهلانشقّ ذاك البحر غيظا وانفلق
فيه مآرب للعلوم وللندّىإن فاض راق وإن أفاض القول رق
كالغصن يستحلى سنا أزهارهويجود بالثّمر الجنيّ وينتشق
فاز امرؤ ألقى يمين رجائهلمقام إسماعيل يوما واعتلق
المرتجى والأفق محجوب الحياوالملتجا والدّهر مرهوب الحنق
للّه كم خضعت لعليا مجدهرأس وكانت ذات صول لم تطق
سارت سيادته وأمعن شوطهافغدت على الأعناق واصلة العنق
وأراد أن يجري إلى غاياتهصوب الحيا فلذاك ألجمه العرق
النّصر والدّنيا الخصيبة والهدىإن صال أو بذل الصّنائع أو نطق
لاقيته فشفى رجاي وعانقتكفاي من جدواه أطيب معتنق
/ أ
وروائح المعروف لا تخفى علىحال فشمّوا من أناملي العبق
يا أيّها الملك المؤيّد دعوةتذر العداة بغيظها تشكو الحرق
واصلت قصدي باللّها وقطعت مابيني وبين بني الزّمان من العلق
فلأشكرنّ جميل ما أوليتنيشكر الرّياض الزّهر للماء الغدق
بمدائح أهّلني لنظامهافغدت محرّرة وعنقي مسترق
درر خدمت بها علاك وإنّماعطفت على درر العلى عطف النّسق
- وقوله:
لام العذار أطالت فيك تسهيديكأنّها لغرامي لام توكيد
وخلف وعدك خلق منك أعرفهفليت كان التّجافي منك موعودي
يا من أفنّد في وجدي عليه فماأبقى الأسى فيّ ما يصغى لتفنيد
عاب العدا منك أصداغا مجعّدةعيب المقصّر عن نيل العناقيد
وعقد بند على خصر رجعت بهذا ناظر بنجوم اللّيل معقود
كأنّه تحت وجدان القبا عدموا حيرتي بين معدوم وموجود
ردّ الجفاء سؤالي فيك أجمعهفما لسائل دمعي غير مردود
لقد خضعت إلى وجدي كما خضعتإلى المؤيّد أعناق الصّناديد
-
داعي المقاصد في علم وفي كرمإلى اللّقاء مليّ الفضل مقصود
تسري سفين الأماني نحو منزلهفتستوي من أياديه على الجودي
ذاك الذي أسعدت أعمارنا يدهفما نفكّر في حكم المواليد
ملك إذا تليت أوصاف سؤددهألقى السّراة إليه بالمقاليد
/ ب
ذو العلم قلّد طلاّب الهدى منناحتى وصفناه في علم وتقليد
والجود راش ذوي الجدوى وطرّقهمفما يزالون في سجع وتغريد
والجيش قد ألفت بالنّسر رايتهتآلف الطّرف في مغزاه بالسّيد
يبدو وقد سخّر اللّه العباد لهوالطير والوحش في الآفاق والبيد
حتّى يقول مواليه وحاسدههذا ابن أيّوب أم هذا ابن داود
لأشكر المدح الحسنى وقد قرنتبشاهد من معاليه ومشهود
أغنى العباد فلولا ناهيات تقىأستغفر اللّه سموه بمعبود
وواصل الحرب حتى كلّ معركةكأنّها بيت معنى ذات ترديد
يهدي الرّماح قدودا ذات منعطفوالمرهفات خدودا ذات توريد
إذا انتشى من دم الأرواح صارمهرمى العدى بشديد السّطو عربيد
وإن أفاض حديثا أو نوال يدوردت من حالتيه خير مورود
جواهرا لا يحدّ الوصف غايتهافاعجب لجوهر شيء غير محدود
وأنعما دأبها إسداء بكر يدلكنهنّ أياد ذات توليد
لو أنّ للبحر جدواه أفاض علىوجه الثّرى بنفيس العقد منضود
ولو أمرّ على جلد الصّفا يدهلأنبت العشب عنها كلّ جلمود
يا حبّذا الملك السّارى على شيميروي وينقل عن آبائه الصّيد
أدنيت من نار فكري عود نبعتهعند الثّناء ففاحت نفحة العود
نعم العماد لراج مدّ رغبتهفمدّ نحو لقاها طرف معمود
يمّمت في حال مرحوم منازلهثمّ انثنيت وحالي حال محسود
/ أ
ورحت أنقل عن أيّوب أنعمهنحو الصّلات فمن عطف وتوكيد
إن شئت تنظر في زهر الرّبى مطرافانظر نوال يديه في أناشيدي
وإن أردت عيانا أو محادثةفاهرع إلى سندي واسمع أسانيدي
يا من تحلّيت عن ألفاظه وندىكفّيه حلية فضل ذات تجديد
إن كان لفظك شبه القرط في أذنيفإنّ جدواك مثل العقد في جيدي
- وقوله:
بالغت في شجني وفي تعذيبيومع الأذى أفديك من محبوب
-
يا قاسيا هلا تعلّم قلبهلين الصّبا من جسمه المشروب
آها لورد فوق خدّك أحمرلو أنّ ذاك الورد كان نصيبي
ولواحظ ترث الملاحة في الظّباإرث السّماحة في بني أيّوب
بعثت بنو أيّوب أموات الرّجاوأتت بحارهم بكلّ عجيب
وبملكهم رفع الهدى أعلامهوحمى سرادق بيته المنصوب
وإلى عمادهم انتهت علياؤهموإلى العلاء قد انتهت لنجيب
ملكت بأدنى سطوه ونوالهأنسى ندى هرم وبأس شبيب
الجود ملء أنامل والعلم ملء مسامع والعزّ ملء قلوب
ألفت بأنبوب البراعة والقنايمناه يوم ندى ويوم حروب
فإذا نظرت وجدت أرزاق الورىودم العداة تفيض من أنبوب
كم مدحة لي صغتها وأثابهافزهت على التّفضيض والتّذهيب
وتعوّدت في كلّ مصر عندهمرعى يقابل جدبها بخصيب
/ ب
يا ربّ بشر منه طائي النّدىلاقى مدائحنا لقاء حبيب
- وقوله:
ألا من لمسلوب الفؤاد رهينهمعنّى بمحجوب الوداد ضنينه
تجلّده شكّ إذا لام لائمولكنّ ذاك الوجد عقد يقينه
وفي قلبه داء دفين من الأسىفلا غرو أن نبكي لأجل دفينه
-
وظبي له في أسرة التّرك نسبةوفي الهند معنى من مضاء جفونه
من الطّالبي كتم الغرام صببانةوأحسن بمكتوم الغرام مصونه
كتمت الهوى في عشقه متفلسفافأصبح عشقي قائلا بكمونه
وعاينت في خده خطّ عذارهفأقسمت في صحف الجمال بنونه
يحنّ له قلبي فللّه من رأىحمى يتبع الغادين رجع حنينه
برغمي طرف غاب عنه عريزهفعوّده ماء البكا بمهينه
روى بمعين الدّمع طرفي فأسمعواحديث جوى قلبي من ابن معينه
وإنّي لجلد في ممارسة الهوىمدلّ بمهديّ الولاء أمينه
يقوم بنصري في الصّبابة عون منأقام ابن أيّوب عمادا لدينه
ملك تولى الفضل بعد ضياعهوهذّب هذا الدهر بعد جنونه
ومدّ يمينا يعذر البحر والحياإذا حلفا يوم النّدى بيمينه
أخو صدقات يقدر المدح قدرهفما يشترى في المدح غير ثمينه
وما ذاك حاج للثّناء وإنّماسجيّة فيّاض الغمام هتونه
شج في العلا والعلم والبأس والندىفللّه ما أحلى حديث شجونه
/ أ
له منزل تهوي المقاصد نحوههويّ حمام الأيك نحو وكونه
إذا طلب الملك المؤيّد معسرأتى بشره في وجهه كضمينه
عجبت لبشر ضامن الوجه إذ غدايطالبه عافي النّدى بديونه
وأروع يهتزّ الزّمان لأمرهوما الطّود أرسى جانبا من سكونه
كثير السّرى ما بين مشتجر القنافيالك ليثا سائرا في عرينه
يلاقي العدا يوم الوغى متبسماكأنّك قد لا قيته بخدينه
وتلهيه في الهيجاء رنّة قوسهإذا وتر ألهى امرأ برنينه
ولو شاء أغناه عن الجيش ذكرهوربّ حسام هازم بطنينه
أيا ملجأ أغنى عن الغيث جودهوأغنته حو مات الوغى عن حصونه
بك ارتدّ مشكوّ الزّمان عن الأذىوأطلق أبناء المنى من سجونه
وقد كان ذا همز يحاذر فانتهىإلى مدّة بعد الإباء ولينه
وكم لك عندي من ندى يفضل الثّناويحلف أنّ الشّعر غير قرينه
إذا قلت قد قابلته بقصيدةبدا غيره مستظهرا بكمينه
فدونك جهدا من قريحة مادحيقابل أبكار الصّلات بعونه
رأى أنّك البحر الذي طاب وردهفجاءك من نظم القريض بنونه
- وقوله:
لولا معاني السّحر من لحظاتهاما طال تردادي إلى أبياتها
ولما وقفت على الدّيار منادياقلبي المتيّم من ورا حجراتها
دار عرفت الوجد منذ أتيتهازمن الوصال فليتني لم آتها
-
/ ب
حيث الظّبا وكواعب وحدائقأنّى التفت وقعت في جنباتها
والرّاح هادية السّرور إلى الحشامثل الكواكب في أكفّ سقاتها
لا تظلم الأحزان في آيامهاأو ما ترى كسرى على كاساتها
كم ليلة عاطيت صورته طلاكادت تحرّك معطفيه بذاتها
فلئن بكيت فإنّ هذا الدّمع منذاك الحباب يفيض من جنباتها
مالي ومال اللّهو بعد مفارققد نفّرت غربانها ببزاتها
والشيب فى فودي يخطّ أهلّةمعنى المنون يلوح في نوناتها
سقيا لروضات الشّباب وإن جنتهذى القلوب على قلوب جناتها
ولدولة الملك المؤيّد إنّهاجمعت فنون المدح بعد شتاتها
ملك ليمناه عوائد أنعمألفت نحاة الجود فيض صلاتها
ما قال إلاّ في مبادرة العطاوتناول الأمداح هاك وهاتها
أكرم بساحته التي لا صدح منورق الثّنا إلاّ على روضاتها
غذّى الرّجاء نباتها فانظر لهاوشّاه من مدح فم ابن نباتها
واهرع إلى الشخص الذي قد ألّفتكلّ القلوب له على رغباتها
وإذا حلى الملك المؤيّد أشرقتفاخشع لما تمليه من آياتها
شرف يحار النجم دون منالهولها يضيع الغيث في قطراتها
لم يكف إن جلّى الخطوب عن الورىحتى جلا بعلومه جهلاتها
للّه فيه سريرة مكنونةفصفاتها الإعياء دون صفاتها
لا تطلبنّ من القرائح حصر ماأفضي إليه وعدّ عن إعناتها
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع