تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

دولة المكتفي بالله

أبي محمد علي بن أحمد المعتضد، وكانت له مما أبقى أبوه جيوش تضيق بها جيوب العراق، وتضيع بها هبوب النسيم في الآفاق، خلا أنه كان عقير عقار، وسمير دفوف وأوتار، وأليف ندمان، وحليف إدمان، لا يخلع عنه ثوب عناق، ولا يخدع عن النفاق ساق بساق، لم يؤخذ الملاح من مقلتيه ولا كؤوس الراح من شفتيه، دأبه في هوى، وآدابه في جوى، لا يقصر عن حبّ أغيد وغيداء، وأجيد وجيداء، فلهذا ما عسكر إلى الأعداء رأيا ولا راية [ص]، ولا أثر جنانا ولا جناية، على كثرة الفتوق في جيب ملكه، والانفراط في جيب سلكه، فتسلطت القرامطة، وتبسطت في البلاد بلا رابطة، وصرخت تلك الدعوة في أذان الأنام، وزادت في أذان الإسلام، ثم فعلت تلك الفعلة في الحجر الأسود، وابتزت خاله من وجنة البيت الحرام، مع أنه قاتل القرامطة مرتين، وكرّ عليهم جيشه الحويل كرتين، وعاد بالنصر في كل مرة، لكنه لم يجتثهم، ولا قطع نسلهم وحرثهم.

ثم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.