تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

دولة المستكفي بالله

أبي القاسم عبد الله بن علي المكتفي بن المعتضد، كان لا يكف ذيله عن فجور، ولا يعف ليله عما لا يصح له ديجور، لا ينفك في غيابة ظلام، ولا

ينتقل عن بطن جارية، إلا على ظهر غلام، ولا تزال يده مقرّطة بمنديل، متوجة بكأس، إلا أنها غير سلسبيل، وكان مجلسه معمورا بالقيان مغمورا بالدنان، كأنه حانة نباذ، أو في قطربل لا بغداد، وكان ربما لم يكتف بمن عنده، فيطلب له من نساء المدينة العواهر، ومن أبناء أهلها من يكلفه عمل النساء الفواجر، لا يعرف برا ولا حنثا، ولا يخف محمله عن ذكر ولا أنثى، هذا مع عدم قدرة على حكم ولا سماع لأمره، إلا إذا سمعت الصم البكم، وكان في جميع أموره، كأنه لم يرعه واعظ دين، ولم يردعه من له معتقد به بدين، حتى كان شبّه من بني أمية بالوليد بن يزيد، وما ينقص عما يريد بل يزيد، وتلاشت في أيامه الخلافة واضمحلت، وانتكثت عقدتها الوثيقة وانحلت، فأصبحت واهية القوى، ضعيفة لا تتماسك من شدة الجوى، أما قمرها فسقط، وأما نجمها فهوى.

ثم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.