من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
دولة المطيع لله
أبي القاسم الفضل [ص] بن جعفر المقتدر، ولم يكن له من الأمر
شئ، ولا له فيها ممتد ظل ولا فيّ، لم يكن له من الخلافة إلا رسمها، ولا من الممالك إلا أن يضاف إليه اسمها، قد شبع مما لا يستطيب، وقنع باسمه على سكة نقاش ومنبر خطيب، وكان في الخلافة كأنه سر مخفي، وعلى المنابر اسم شئ غير مرئي، ما فرح بأن ينفذ له أمر وراء بابه، ولا حكم حتى ولا في أسبابه، فما له ذكر خارج حجابه، ولا شئ يتحدث به عند حجابه، قد جعل قصره محبسه، وقيده مجلسه، وأكثر ما يتحصل له من أجل بلاده، مقدار ملء خاصرته من زاده، بل كان في بعض الأوقات ربما راجع من حجر عليه في نزر به يتوسع، ونزر منه يتجرع، فوقتا يعطى، ووقتا يمنع، سوى أنه ما منح في العطاء، ولا فسح له في كثرة الخلطاء، وكان عليه مما يعد ولا يستطيع، ولا يمكنه إلا أن يكون لما يقال له السامع ولما يؤمر به المطيع، إلا أنه طالت مدته وهو على هذه الحال المقضي، والأمر غير المرضي، ولا عير له ولا نكير، ولا توسيع له في مجال الحيلة ولا تفكير، ثم كانت آخرته أن خلع نفسه وولى ابنه، وخلى فكره مما كان فيه، وأخلى ذهنه، ثم ما عاش إلا أياما، وخلف أولاده أيتاما، ونساءه أيامى.
ثم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع