من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
دولة الطائع لله
أبي بكر عبد الكريم بن الفضل المطيع، ولم يكمل السنتين، ولم يعمل
بأمره إلا فيما وقعت عليه نواظر المقلتين، وكانت دولته بعد دولة أبيه ثانية اثنتين، وهو وأبوه سواء في الحالتين، فما قطع ولا وصل، ولا اتصل به أحد ولا انفصل، وكان يحدث بأساه أنه يهم ثم يحدث له أنه لا يتم، وكان المتبوع التابع، والمطاع الطائع، لا يكلف حمل عبء، ولا يكفل إخراج خبء، بل هو معهم على قدره الكبير كالبعير، كيف ما صرفوه انصرف، ومهما قارفوه به اقترف، إن وقفوه لا يتهمم للحرك، وإن مشوه مشى [ص] وإن برّكوه برك، وكان شاهدا كأنه غائب، وزاهدا إلا أنه راغب، ثم خلع وسمل وسجن، ومكث نحو عشرين سنة في داره حيّا قد دفن، إلى أن أتاه الموت المريح، ونقلوه من قبر إلى آخر، من داره إلى الضريح.
ثم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع