تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

ذكر ابتداء دولة بني زياد ملوك اليمن

وكان ابتداؤها في هذه السنة، من «تاريخ اليمن» لعمارة اليمني، قال:

كان شخص من بني زياد بن أبيه يقال له محمد بن إبراهيم بن عبيد الله بن زياد مع جماعة من بني أمية قد سلمهم المأمون للفضل بن سهل ذي الرئاستين، وبلغ المأمون اختلال اليمن فأثنى الفضل على محمد المذكور، فأرسله المأمون أميرا فحج وسار إلى اليمن، وفتح تهامة بعد حروب جرت بينه وبين العرب، واستقرت قدمه باليمن وبنى مدينة زبيد واختطها في هذه السنة، وأرسل ابن زياد مولاه جعفر <اً> بهدايا جليلة إلى المأمون فقدمها جعفر للمأمون في سنة خمس ومئتين، وعاد جعفر إلى اليمن في سنة ست ومئتين ومعه من جهة المأمون [ألفا] فارس، فعظم أمر ابن زياد وملك إقليم اليمن بأسره، وتقلد جعفر الجبال وبنى بها مدينة يقال لها المذيخرة والبلاد التي كانت لجعفر تسمى اليوم مخلاف جعفر، والمخلاف عبارة عن قطر واسع، وكان هذا جعفر من الكفاة الدهاة، وبه تمت دولة بني زياد حتى قيل: ابن زياد [بجعفره]، وبقي محمد بن زياد كذلك حتى توفي.

ثم ملك بعده ابنه إبراهيم بن محمد، ثم بعده ابنه زياد بن إبراهيم، ثم ملك

بعده أخوه أبو الجيش إسحاق بن إبراهيم، وطالت مدته وأسنّ، وتوفي سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة، ولما مات خلف طفلا يقال له زياد وتولت كفالته أخته هند بنت إسحاق، وتولى معها عبد لأبي الجيش اسمه [رشيد]، وبقي [رشيد] على ولايته حتى مات، فتولى عبده حسين بن سلامة، ونشأ حسين حازما عفيفا إلى الغاية، وصار وزيرا لهند ولأخيها حتى ماتا، ثم انتقل ملك اليمن إلى طفل من آل زياد، وقام بأمره عمته وعبد لحسين بن سلامة اسمه مرجان، وكان لمرجان عبدان قد تغلبا على أموره اسم أحدهما [نفيس] والآخر نجاح، وهو جد ملوك زبيد على ما سنذكره إن شاء الله تعالى، فوقع التنافس بين نفيس ونجاح على الوزارة، وكان نفيس عسوفا ونجاح رؤوفا، وكان سيدهما مرجان يميل مع نفيس على نجاح، وكانت عمة الطفل تميل إلى نجاح، فشكا نفيس ذلك إلى مرجان فقبض مرجان على الملك الطفل إبراهيم وعلى عمته وسلمهما إلى نفيس، فبنى نفيس على إبراهيم وعمته جدارا وختمه عليهما [حتى ماتا]، وكان إبراهيم المذكور آخر ملوك اليمن من آل زياد.

وكان قبض مرجان على إبراهيم وعمته سنة سبع وأربع مئة فيكون مدة ملك

بني زياد اليمن مئتي سنة وأربع سنين، لأنّهم تولوا من قبل المأمون سنة ثلاث ومئتين، وزال ملكهم سنة سبع وأربع مئة، وانتقل ملكهم إلى عبيد عبيدهم لأن الملك صار إلى نجاح على ما سنذكره، ولما قتل نفيس إبراهيم وعمته تملك، فعظم ذلك على نجاح، واستنصر نجاح الأسود والأحمر وقصد نفيسا في زبيد وجرى بينهما حروب عدة آخرها أن نفيسا قتل على باب زبيد، وفتح نجاح زبيد <اً> في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وأربع مئة، وقال نجاح لسيده مرجان:

ما فعلت بمواليك وموالينا، فقال: هم في ذلك الجدار، فأخرج إبراهيم وعمته ميتين وصلى عليهما ودفنهما وبنى عليهما مسجدا، وجعل نجاح سيده مرجان موضعهما، ووضع معه جثة نفيس وبنى عليهما الجدار.

وتملك نجاح، وركب بالمظلّة، وضرب السكة باسمه، واستقل بملك اليمن على ما سنذكره إن شاء الله في سنة اثنتي عشرة وأربع مئة.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.