تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سنة أربع وخمس وست وسبع وثمان وتسعين ومئة

في سنة أربع وتسعين ومئة (¬*)، اختلف أهل حمص على عاملهم إسحاق بن سليمان فانتقل عنهم إلى سلميّة، فعزله الأمين واستعمل مكانه عبد الله بن سعيد الحرشي فقاتل أهل حمص حتى سألوا الأمان فأمنهم.

وفي سنة خمس وتسعين ومئة (¬**)، أبطل الأمين اسم المأمون من الخطبة، وخطب لابنه موسى بن الأمين، ولقبه الناطق بالحق، وكان موسى طفلا صغيرا، ثم جهز الأمين جيشا لحرب المأمون بخراسان، وقدم عليهم [علي بن] عيسى ابن ماهان في خمسين ألفا، وجهز المأمون طاهر بن الحسين بن مصعب الخزاعي في أربعة آلاف فارس، فكبس جيش علي بن عيسى وقتل منهم مقتلة عظيمة، وكان

مقتل [علي بن] عيسى بالري من هذه السنة. وخلع طاهر [بيعة] الأمين، وبايع للمأمون بالخلافة وبعث رأس علي إلى المأمون وهو بخراسان.

وفي سنة ست وتسعين ومئة (¬*)، سير الأمين جيشا صحبة أحمد بن مزيد، وعبد الله بن حميد بن قحطبة مع كل واحد عشرون ألفا، فساروا إلى حلوان لحرب طاهر، فلما وصلوا إلى خانقين وقع الاختلاف بينهم، فرجعوا من خانقين من غير أن يلقوا طاهرا، وتقدم طاهر فنزل حلوان ولحقه هرثمة بن أعين بجيش من عند المأمون وكتاب يأمره فيه أن يسلم ما حوى من المدن والكور إلى هرثمة، وأن يتوجه طاهر إلى الأهواز ففعل ذلك، وأقام هرثمة بحلوان، ولما تحقق المأمون من قتل ابن ماهان وانهزام عسكر الأمين أمر أن يخطب له بإمرة المؤمنين، وأن يخاطب بأمير المؤمنين، وعقد للفضل بن سهل على المشرق من جبل همذان إلى التبت طولا ومن بحر فارس إلى بحر الدّيلم وجرجان عرضا، ولقّبه ذا الرئاستين، رئاسة الحرب والقلم، وولى الحسن بن سهل ديوان الخراج وذلك كله في هذه السنة. ثم استولى طاهر على الأهواز، ثم على واسط، ثم على المدائن، ثم نزل صرصر.

ودخلت سنة سبع وتسعين ومئة (¬**)، ففيها حاصر طاهر وهرثمة بالعساكر الذين معهما بغداد، وحصروا الأمين، ووقع في بغداد النهب والحريق، ومنع طاهر دخول الميرة إلى بغداد، فغلت بها الأسعار، ودام الحصار إلى أن انقضت هذه السنة.

وفيها، توفي إبراهيم بن الأغلب عامل أفريقية، وقد تقدم ذكر ولايته في سنة أربع وثمانين ومئة، ولما توفي تولى على أفريقية بعده ولده أبو العباس عبد الله.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.