تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سنة تسع وتسعين ومئة وسنة مئتين

في سنة تسع وتسعين ومئة (¬*)، ظهر ابن طباطبا العلوي وهو محمد بن إبراهيم ابن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسين [بن الحسن] بن علي بن أبي طالب

بالكوفة يدعو إلى الرضا من آل محمد ﷺ، وكان القيم بأمره أبو السرايا السري ابن منصور، وبايعه أهل الكوفة واستوثقوا له، فأرسل إليه الحسن بن سهل زهير ابن المسيب الضّبّي في عشرة آلاف مقاتل فهزمهم ابن طباطبا واستباحهم، وكانت الوقعة في جمادى الآخرة من هذه السنة، فلما كان مستهل رجب مات [محمد بن] إبراهيم بن طباطبا فجأة سمّه أبو السرايا ليستبد بالأمر لأنه علم أنه لا حكم له مع ابن طباطبا، وأقام أبو السرايا غلاما يقال له ابن زيد من ولد علي بن أبي طالب صورة مكان ابن طباطبا، ثم استولى أبو السرايا على البصرة وواسط، وجرى بينه وبين عساكر المأمون عدة وقائع.

وفي هذه السنة، توفي والد طاهر الحسين بن مصعب بخراسان، وأرسل المأمون يعزي طاهرا فيه.

وفيها، [توفي] عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي وكنيته أبو هاشم وهو والد محمد بن عبد الله بن نمير شيخ البخاري، وفي سنة مئتين (¬*) هرب أبو السرايا في المحرم من الكوفة في ثماني مئة فارس بعد أن حاصره هرثمة، ودخل هرثمة الكوفة وأمن أهلها، وسار أبو السرايا إلى جلولاء فتفرق عنه أصحابه فظفر

به حماد الكندغوش فأمسكه ومن معه فأتى به الحسن بن سهل وهو بالنّهروان فقتله وبعث برأسه إلى المأمون، وكان بين خروجه وقتله عشرة أشهر.

وفيها، ظهر إبراهيم بن موسى [بن عيسى] بن جعفر بن محمد العلوي وسار [إلى] اليمن وفيها إسحاق بن موسى بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عاملا للمأمون فهرب من إبراهيم واستولى إبراهيم على اليمن وكان يسمى الجزار لكثرة من قتل وسبى. وفيها، سار هرثمة من الكوفة بعد فراغه من أبي السرايا إلى جهة المأمون، ووردت عليه كتب المأمون بالمسير إلى الشام والحجاز فحملته الدالة وكثرة المناصحة على القدوم على المأمون ومخالفة مرسومه، وكان بينه وبين الحسن بن سهل عداوة، فدس الحسن أصحاب المأمون بالحط على هرثمة، وكان يظن هرثمة أن قوله هو المقبول على الحسن بن سهل، وقدم على المأمون بمرو في ذي القعدة من هذه السنة، فلما حضر بين يدي المأمون ضربه وحبسه ثم دس إليه من قتله.

وفيها، أمر المأمون أن تحصى [بنو] العباس فبلغوا ثلاثة وثلاثين ألفا ما بين ذكر وأنثى.

وفيها، قتل الروم ملكهم اليون وملكوا ميخائيل.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.