من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
مسير المأمون إلى العراق، وقتله ذي الرئاستين
وفي هذه السنة، سار المأمون من مرو إلى العراق، واستخلف على خراسان
غسان بن عبّاد، وكان سبب مسيره ما وقع في العراق من الفتن لبيعة إبراهيم، ولما وصل المأمون سرخس وثب أربعة أنفس بالفضل بن سهل فقتلوه في الحمام لليلتين خلتا من شعبان من هذه السنة، وكان عمره ستين سنة، وجعل المأمون لمن أمسكهم عشرة آلاف دينار، فأمسكهم العباس بن الهيثم الدّينوري وأحضرهم إلى المأمون، فقالوا: أنت أمرتنا بقتله فضرب أعناقهم، ورحل المأمون طالبا العراق، وبلغ إبراهيم بن المهدي والمطلب بن عبد الله قدوم المأمون، فتمارض المطلب وراح إلى بغداد، وسعى في الباطن في أخذ البيعة للمأمون، وخلع إبراهيم، وبلغ ذلك إبراهيم فرحل إلى بغداد، وأرسل يطلب المطلب فامتنع عليه، فأمر بنهبه ولم يظفروا به وذلك في صفر من هذه السنة.
وفيها، عقد المأمون العقد على بوران بنت الحسن بن سهل وزوج المأمون ابنته من علي بن موسى الرضا.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع