تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

ذكر ابتداء الدولة الفاطمية

في سنة ست وتسعين ومئتين كان ابتداء ملك الخلفاء العلويين بأفريقية وانقرضت دولتهم بمصر سنة سبع وستين وخمس مئة. وأول من ولي منهم أبو محمد عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن ميمون بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃.

وقد اختلف العلماء في نسبه وصحته، فقال القائلون بإمامته إن نسبه صحيح، ولم يرتابوا فيه، وذهب كثير من العلويين العالمين بالأنساب إلى صحته أيضا، وشاهده ما قاله الشريف الرضي: <الخفيف>

ما مقامي على الهوان وعنديمقول صارم وأنف حميّ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ما مقامي على الهوان وعندي»
ألبس الذلّ في بلاد الأعاديوبمصر الخليفة العلويّ
من أبوه أبي ومولاه مولاي إذا ضامني البعيد القصيّ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ما مقامي على الهوان وعندي»
لفّ عرقي بعرقه [سيدا] الناس جميعا محمد وعليّ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ما مقامي على الهوان وعندي»

وذهب آخرون إلى أن نسبه غير صحيح، وذهبوا إلى أن نسبهم في اليهود، فقالوا لم يكن اسم المهدي عبيد الله بل كان اسمه سعيد بن أحمد بن عبد الله القداح بن ميمون بن ديصان، [وقيل: عبيد الله بن محمد]، وقيل فيه:

سعيد بن الحسين، وأن الحسين قدم إلى سلميّة فتزوج امرأة يهودي، وكان لها من اليهودي ولد فأحبه الحسين وأدبه ومات الحسين ولم يكن له ولد فعهد إلى ابن

اليهودي وهو المهدي عبيد الله وعرفه أسرار الدعوة وأعطاه الأموال والعلامات، فدعا له الدعاة.

وقد اختلف المؤرخون في قصة عبد الله القداح بن ميمون بن ديصان المذكور، ونحن نشير إلى ذلك مختصرا يقال: ابن ديصان المذكور هو صاحب كتاب "الميزان" في نصرة الزندقة، وكان يظهر التشيع لآل النبي ﷺ، ونشأ لميمون بن ديصان عبد الله القداح لأنه كان يعالج العيون ويقدحها، وتعلم من أبيه الحيل، وأطلعه على أسرار الدعاة لآل البيت، ثم سار عبد الله القداح من نواحي كرج، وأصبهان إلى الأهواز والبصرة وسلمية من أرض حمص يدعو الناس إلى آل البيت، ثم توفي عبد الله القداح، وقام ابنه أحمد [وقيل: محمد] مقامه وصحبه إنسان يقال له رستم بن الحسين بن حوشب النجار من أهل الكوفة فأرسله أحمد إلى الشيعة باليمن وأن يدعو الناس إلى المهدي من آل محمد ﷺ، فسار رستم إلى اليمن، ودعا الشيعة إلى المهدي فأجابوه، وكان أبو عبد الله الشيعي من أهل صنعاء، وسمع بقدوم ابن حوشب إلى اليمن، وأنه يدعو الناس إلى المهدي، فسار إليه من صنعاء، وكان رستم بعدن فصحبه وصار من كبار أصحابه، وكان لأبي عبد الله الشيعي علم ودهاء، وكان قد أرسل ابن حوشب قبل ذلك دعاة إلى أرض المغرب، فأجابه أهل كتامة، ولما علم ابن حوشب دهاء أبي عبد الله الشيعي أرسله إلى كتامة، وأرسل [معه] جملة من المال، فسار أبو عبد الله إلى مكة، فلما قدمها اجتمع بالمغاربة من أهل كتامة فرآهم مجيبين إلى ما يختار، فسار معهم إلى كتامة فقدمها منتصف ربيع الأول سنة ثمانين ومئتين، وأتاه البربر من كل مكان وعظم أمره وكان اسمه عندهم

المشرقي، وبلغ أمره إلى إبراهيم بن أحمد الأغلبي أمير أفريقية فاستحقره.

ثم مضى أبو عبد الله إلى مدينة تاهرت، فعظم شأنه وأتته القبائل من كل مكان، وبقي كذلك حتى تولى أبو نصر زيادة الله آخر من ملك من الأغلبية، وكان عم زيادة الله [و] يعرف بالأحول قبالة أبي عبد الله يقاتله، فلما تولى زيادة الله أحضر عمه وقتله، فصفت البلاد لأبي عبد الله الشيعي.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.