من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ومن سنة إحدى وثمانين ومئتين إلى سنة خمس وثمانين ومئتين
وفي سنة إحدى وثمانين ومئتين (¬**)، سار المعتضد إلى ماردين فهرب صاحبها [حمدان] وخلف ولده بها فقاتله المعتضد وأخذها منه.
وفيها، دخل طغج بن جف وكان عاملا على دمشق من طرسوس إلى بلاد الروم من قبل خمارويه فقتل وسبى.
وفي سنة اثنتين وثمانين ومئتين (¬*)، أمر المعتضد بافتتاح الخراج في النيروز المعتضدي للرفق بالناس، وهو في حزيران عند كون الشمس في آخر الجوزاء.
وفيها، قتل خمارويه بن أحمد بن طولون صاحب مصر، ذبحه بعض خدمه على فراشه في ذي الحجة بدمشق، وكان سببه أنه نقل إلى خمارويه أن جواريه قد أخذت كل واحدة خصيا وجعلته لها كالزوج، فقصد خمارويه تقرير الجواري على مثل ذلك، فاتفق الخدم على قتله، ثم قتل من خدمه الذين اتهموا بذلك نيفا وعشرين نفسا، ولما مات خمارويه بايع قواده جيش بن خمارويه وكان صبيا.
وفي سنة ثلاث وثمانين ومئتين (¬**)، خلع طغج بن جف جيش بن خمارويه لصباه وتقريبه الأراذل، وتهديده قواد أبيه. فثاروا به فقتلوه ونهبوا مصر وأحرقوها، وأقعدوا أخاه هارون بن خمارويه في الولاية، وكانت ولاية جيش تسعة أشهر.
وفيها، أمر المعتضد أن يكتب إلى الأمصار برد الفاضل من سهام المواريث على ذوي الأرحام، وأبطل ديوان المواريث.
وفيها، أمر بالطعن في معاوية وبابنه وأبيه وإباحة لعنهم، وكان من جملة ما كتب في ذلك بعد حمد الله والصلاة على نبيه، وأنه لما بعثه الله رسولا كان أشدّ الناس في مخالفته بنو أمية وأعظمهم في ذلك أبو سفيان بن حرب وشيعته من بني أمية، قال الله تعالى في كتابه العزيز ﴿وَاَلشَّجَرَةَ اَلْمَلْعُونَةَ﴾، اتفق
المفسرون أنه أراد بها [بني] أمية، ورأى النبي ﷺ أبا سفيان مقبلا ومعاوية يقوده ويزيد أخو معاوية يسوق به فقال: «لعن الله القائد والراكب والسائق»، وقد روي أن أبا سفيان قال: يا بني عبد مناف تلقضوها تلقف الكرة فما هناك جنة ولا نار، وطلب رسول الله ﷺ معاوية ليكتب له فتأخر واعتذر بطعامه، فقال النبي ﷺ: «لا أشبع الله له بطنا»، [فبقي لا يشبع] وكان يقول: لا أترك الطعام شبعا وإنما أتركه إعياء.
وكان النبي ﷺ يقول: «إذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه، وأطال في ذلك، وأمر أن يقال [ذلك] في البلاد ويلعن معاوية على المنابر، فقال له وزيره: إن في ذلك استطالة العلوية وهم في كل وقت يخرجون على السلطان ويحصل بهم الفتن، فأمسك عن ذلك.
وفي سنة أربع وثمانين ومئتين (¬*)، أخبر المنجمون الناس بغرق أكثر الأقاليم، وأن ذلك سيكون بسبب كثرة الأمطار وزيادة الأنهار، فتحفظ الناس، فقلّت الأمطار، وغارت المياه حتى استسقوا ببغداد [مرات].
وفيها، اختلّ حال هارون بن خمارويه بمصر [واختلف القواد عليه]، وانحل نظام مملكته، وكان على دمشق من جهته طغج بن جف.
وفي سنة خمس وثمانين ومئتين (¬**)، سار المعتضد إلى آمد فافتتحها بالأمان، وكان صاحبها محمد بن أحمد بن عيسى بن الشيخ، ثم سار إلى قنّسرين وتسلمها وتسلم العواصم من نواب هارون بن خمارويه صاحب مصر، وكان هارون سأل المعتضد في أن يتسلم هذه البلاد منه.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع