من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سنة إحدى وستين ومئتين إلى سنة خمس وستين ومئتين ولاية نصر بن أحمد الساماني ما وراء النهر
وفي سنة إحدى وستين ومئتين (¬****)، استعمل نصر بن أحمد بن أسد بن
سامان خداه بن جثمان بن طمغان بن نوشرد بن بهرام جور، وكان لأسد ابن سامان أربعة أولاد وهم: نوح وأحمد ويحيى وإلياس، وكانا في خراسان حين تولى عليها المأمون، فأكرم المأمون أولاد أسد بن سامان الأربعة، وقدمهم واستعملهم، ولما رجع المأمون إلى العراق استعمل على خراسان غسان بن عبّاد، فولى غسان أحمد بن أسد فرغانة في سنة أربع ومئتين، وإلياس هراة، ويحيى الشاش وأشروسنة، و [نوحا] سمرقند، ولما تولى طاهر بن الحسين خراسان أقرهم على هذه الأعمال.
ثم مات نوح بسمرقند، ومات إلياس بهراة فاستقر على عمله محمد بن إلياس، وكان لأحمد بن أسد سبعة بنين وهم: نصر ويعقوب ويحيى وأسد وإسماعيل وإسحاق وحميد ثم مات أحمد فاستخلف ابنه نصر على أعماله، وكان إسماعيل بن أحمد يخدم أخاه نصرا فولاه نصر بخارى في هذه السنة، ثم بعد ذلك سعت السعاة بينه وبين نصر فأفسدوا ما بينهما حتى اقتتلا سنة خمس وسبعين ومئتين فظفر إسماعيل بأخيه نصر، فلما حمل إليه ترجّل له إسماعيل وقبل يده ورده إلى موضعه واستمر إسماعيل ببخارى، وكان إسماعيل رجلا خيرا يحب أهل العلم ويكرمهم، فلذلك دام ملكه وملك أولاده وطالت أيامهم.
وفيها، عصى أهل برقة أحمد بن طولون فجهز إليهم جيشا فحاصروا برقة وفتحوها وقبضوا على جماعة من رؤسائهم.
وفيها، توفي محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الأغلب صاحب أفريقية في جمادى الأولى، وكانت ولايته عشر سنين وخمسة أشهر ونصفا، وتولى بعده أخوه إبراهيم فسار إلى صقلّية وفتح الفتوحات العظيمة وجاهد في الله حق جهاده، وتوفي بالذّرب ليلة السبت لإحدى عشرة <ليلة> بقيت من ذي القعدة سنة تسع وثمانين ومئتين بصقلّية، وحمل إلى أفريقية في تابوت ودفن بالقيروان، وكانت ولايته خمسا وعشرين سنة، وتصدق بجميع ماله.
وفي سنة اثنتين وستين ومئتين (¬*)، أرسل صاحب الزّنج جيشا إلى بطائح واسط فقتلوا وسبوا وأحرقوا.
وفي سنة ثلاث وستين ومئتين (¬**)، استولى يعقوب الصفّار على الأهواز.
وفي سنة أربع وستين ومئتين (¬***)، مات ماجور صاحب دمشق، وسار أحمد ابن طولون إلى دمشق وحمص وحلب فملكهم جميعا، ثم سار إلى أنطاكية ودعا سيما الطويل إلى الدخول في طاعته فأبى، فقاتله وملك أنطاكية وقتل سيما ثم رحل أحمد إلى طرسوس وعزم على المقام بها للجهاد، فغلا بها السعر فرجع إلى الشام.
وفيها، خرج بالصين خارجي مجهول النسب والاسم وعظم جمعه وقصد مدينة خانقوا من الصين ففتحها عنوة وقتل أهلها، واستولى على شيء
كثير من بلاد الصين، ثم عدم الخارجي في حرب ملك الصين وانهزمت أصحابه.
وفيها، فرغ إبراهيم بن أحمد بن محمد الأغلبي من بناء مدينة رقادة وانتقل إليها وسكنها وكان قد ابتدأ في بنائها سنة ثلاث وستين ومئتين.
وفيها، ماتت قبيحة أم المعتز.
وفي سنة خمس وستين ومئتين (¬*)، دخل الزّنج النعمانية وأحرقوها ثم صاروا إلى جرجرايا، ودخل أهل السواد بغداد.
وفي هذه السنة، مات يعقوب بن الليث الصفّار تاسع عشر شوال بجندي سابور من كور الأهواز، وكانت علته القولنج فوصف له الحكماء الحقنة فلم يحتقن، وكان المعتمد قد أرسل إليه رسولا وكبارا يستميله وهو مريض فجعل عنده سيفا ورغيفا من الخشكار وبصلا، وقال: «قل للخليفة إن مت فقد استراح مني واسترحت منه، وإن عوفيت فليس بيني وبينه إلا السيف، وإن كسرني وأفقرني عدت إلى أكل الخبز وهذا البصل».
وكان يعقوب قد افتتح الرخج، وقتل ملكها وأسلم أهلها على يده، وكان ملك الرخج يجلس على سرير ذهب ويدّعي الإلهية، وكان يعقوب حازما عاقلا يعمل الصفر في مبدأ أمره فقيل له الصّفّار لذلك، وصحب في حداثته رجلا من أهل سجستان كان مشهورا بالتطوع في قتال الخوارج يقال له صالح بن نضر الكناني، ثم هلك فتولى مكانه درهم بن الحسين فصار يعقوب مع درهم كما كان مع صالح، وكان درهم غير ضابط لأمور العسكر فلما رأى أصحاب
درهم ضعفه اجتمعوا على يعقوب بن الليث الصفار وملكوه أمرهم، فلما تبين ذلك لدرهم لم ينازعه، فاستبد يعقوب بالأمر فقويت شوكته واستولى على البلاد.
ولما مات يعقوب قام بالأمر بعده عمرو بن الليث أخوه وكتب إلى الخليفة بالسمع والطاعة، فولاه الموفق خراسان وأصفهان وسجستان والسند وكرمان وسير إليه الخلع بولاية ذلك.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع