تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سنة ست وستين ومئتين إلى سنة سبعين ومئتين

في سنة ست وستين ومئتين (¬*)، قتل أهل حمص عاملهم عيسى الكرخي.

وفيها، كان الناس في البلاد التي تحت حكم الخليفة في شدة عظيمة بسبب تغلب القواد والأجناد [على الأمر] لقلة خوفهم وأمنهم من الإنكار على ما يفعلونه لاشتغال الموفق بقتال صاحب الزّنج ولعجز الخليفة المعتمد واشتغاله بغير تدبير المملكة.

وفي سنة سبع وستين ومئتين (¬**)، كان بين الموفق أخي الخليفة وبين صاحب الزّنج حروب، وكشف الزّنج عن الأهواز واستولى عليها، ثم سار الموفق إلى مدينة صاحب الزّنج وكان قد جعلها في غاية التحصين وسماها المختارة، فحصرها الموفق

فخرج أكثر الزّنج إليه بالأمان فضعف الباقون عن حفظ المدينة فسلموها بالأمان.

وفيها، ولي صقلية الحسن بن العباس فبث السرايا في كل ناحية.

وفي سنة تسع وستين ومئتين (¬*)، خالف لؤلؤ غلام أحمد بن طولون على مولاه، وكان في يد لؤلؤ حلب وحمص وقنسرين وديار مضر من الجزيرة وكاتب الموفق وسار إليه.

وفيها، أمر المعتمد بلعن أحمد بن طولون على المنابر لكونه قطع خطبة الموفق وأسقط اسمه من الطّرز، وإنما أمر المعتمد بذلك مكرها لأن هواه كان مع ابن طولون، ولم يكن للمعتمد من الأمر شيء بل كان الأمر كله للموفق، وكان المعتمد قصد اللحوق بابن طولون بمصر لينجده على أخيه الموفق، وسار عن بغداد لما كان أخوه مشتغلا بقتال صاحب الزّنج، فأمسك إسحاق بن كنداج القواد الذين صحبوا المعتمد وأرسلهم إلى بغداد، وتقدم إلى المعتمد بالرد فلم يمكنه مخالفته بعد إمساك قواده فرجع إلى سامراء.

وفي سنة سبعين ومئتين (¬**)، قتل صاحب الزّنج بعد أن قتل غالب أصحابه، وقطع رأسه وطيف به على رمح، وكثر ضجيج الناس بالتحميد ورجع الموفق إلى موضعه والرأس بين يديه وأتاه من الزّنج عالم عظيم يطلبون الأمان فأمنهم، ثم

بعث برأس الخبيث إلى بغداد، وكان خروج صاحب الزّنج يوم الأربعاء لأربع بقين من رمضان سنة خمس وخمسين ومئتين، وقتل يوم السبت لليلتين خلتا من صفر سنة سبعين ومئتين، فكانت أيامه أربع عشرة سنة وأربعة أشهر وستة أيام.

وفيها، توفي الحسن بن زيد العلوي صاحب طبرستان في رجب، وكانت ولايته تسع عشرة سنة وثمانية أشهر وولي مكانه أخوه محمد بن زيد.

وفي هذه السنة، توفي أحمد بن طولون صاحب مصر والشام بعد رجوعه من طرسوس، ولما وصل إلى أنطاكية قدم له لبن جاموس فأكثر منه فأصابه تخمة، واتصلت به حتى صار منها ذرب ومات، وكانت إمارته نحو ست وعشرين سنة، وكان حازما عاقلا، وهو الذي بنى قلعة يافا، ولم يكن لها قبل ذلك قلعة، وبنى بين مصر والقاهرة الجامع المعروف به، وولي بعده ابنه خمارويه.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.