من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سنة إحدى وسبعين ومئتين إلى سنة ثمانين ومئتين
في سنة إحدى وسبعين ومئتين (¬*)، وقعت وقعة بين ابن الموفق وهو المعتضد وبين خمارويه بن طولون صاحب مصر، آخرها أن المعتضد انهزم هو وأصحابه، وكانت الوقعة بين دمشق والرّملة، وانهزم خمارويه إلى حدود مصر وثبت عسكره ولم يعلموا بهزيمته، وانهزم المعتضد ولم يعلم بهزيمة خمارويه.
وفي سنة ثلاث وسبعين ومئتين (¬**)، توفي محمد بن عبد الرحمن بن الحكم
ابن هشام الأموي صاحب الأندلس سلخ صفر، وكان عمره [نحو] خمس وستين سنة، وولايته أربعا وثلاثين سنة وأحد عشر شهرا، وخلف ثلاثة وثلاثين ذكرا، ولما مات ولي بعده ابنه المنذر بن محمد [و]، بويع [له] بعد موت أبيه بثلاث ليال.
وفيها، توفي خالد بن أحمد السدوسي أمير خراسان، وكان قد قصد الحج فقبض عليه المعتمد وحبسه فمات في الحبس، وهو الذي أخرج البخاري صاحب الصحيح من بخارى، فدعا عليه البخاري فأدركته الدعوة.
وفي سنة خمس وسبعين ومئتين (¬*) قبض الموفق على ابنه أحمد واستمر في الحبس حتى خرج في مرض أبيه الذي مات فيه.
وفي سنة ثمان وسبعين ومئتين (¬**)، توفي أبو أحمد طلحة الموفق بالله بن جعفر المتوكل، وكان قد حصل في رجله داء الفيل وطال به، وضجر منه، فقال يوما: قد اشتمل ديواني على مئة ألف مرتزق وما فيهم أسوأ حالا مني، ومات يوم الأربعاء لثمان بقين من صفر.
وكان الموفق قد بويع له بولاية العهد بعد المفوض بن المعتمد، فلما مات الموفق اجتمع القواد وبايعوا ابنه أبا العباس المعتضد بولاية العهد بعد
المفوض، واجتمع عليه أصحاب أبيه وتولى ما كان أبوه يتولاه.
وفي هذه السنة، تحرك بسواد الكوفة قوم يعرفون بالقرامطة.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع