تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

ابتداء أمر القرامطة

كان الشخص الذي دعاهم إلى مذهبه ودينه قد مرض بقرية من سواد الكوفة، فحمله رجل من أهل القرية يقال له كرميته فلما تعافى شيخ القرامطة سمي كرميته باسم ذلك الرجل، ثم قالوا قرمط، ودعا قوما من أهل السواد والبادية إلى دينه فأجابوا إليه، وكان ما دعاهم إليه أنه جاء بكتاب يقول فيه:

﷽

«يقول الفرج بن عثمان وهو من قرية يقال لها نصرانة إنه داعية المسيح عيسى، وهو الكلمة، وهو المهدي، وهو جبريل، وهو أحمد بن محمد بن الحنفية، وإن المسيح تصور في جسم إنسان، وقال: إنك الداعية، وإنك الحجة [وإنك الناقة]، وإنك الدابة، وإنك يحيى بن زكريا، وإنك روح القدس، وعرفه أن الصلاة أربع ركعات، ركعتان قبل طلوع الشمس وركعتان قبل غروبها، وأن الأذان في كل صلاة أن يقول المؤذن: الله أكبر ثلاث مرات، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن آدم رسول الله، أشهد أن نوحا رسول الله، أشهد أن إبراهيم رسول الله، أشهد أن عيسى روح الله رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن أحمد بن محمد بن الحنفية رسول الله، والقبلة إلى بيت المقدس و [أن] الجمعة يوم الاثنين لا يعمل فيها [شيء] ويقرأ في كل ركعة الاستفتاح وهو المنزل على أحمد بن محمد بن الحنفية، وهو: الحمد لله بكلمته

وتعالى باسمه المنجد لأوليائه بأوليائه، قل: إن الأهلة مواقيت للناس ظاهرها ليعلم عدد السنين والحساب والشهور والأيام، وباطنها لأوليائي الذين عرّفوا عبادي سبيلي، واتقوني يا أولي الألباب، وأنا الذي لا أسأل عما أفعل، وأنا العزيز الحكيم، وأنا الذي أبلو عبادي، وأمتحن خلقي، فمن صبر [على بلائي ومحبتي واختياري] أدخلته جنتي وأخلدته في نعمتي ومن زال عن أمري وكذب رسلي أخلدته مهانا في عذابي، [وأتممت أجلي] وأظهرت أمري على لسان رسلي، وأنا الذي لم يعل جبار إلا وضعته ولا عزيز إلا أذللته، وبئس الذي أصر على أمره ودام على جهالته، وقالوا: لن نبرح عليه عاكفين، [وبه موقنين] أولئك هم الكافرون، ثم يركع».

ومن شرائعه: أن يصوم يومين من السنة وهما المهرجان والنيروز، وأنّ النبيذ حرام والخمر حلال، ولا غسل من جنابة، لكن وضوء كوضوء الصلاة، وأن لا يؤكل كل ذي ناب ولا مخلب.

وفي سنة تسع وسبعين ومئتين (¬*)، خلع المعتمد ابنه جعفر المفوض من ولاية العهد، وجعل المعتضد ابن أخيه ولي العهد بعده.

وفي هذه السنة، توفي أحمد المعتمد بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم لإحدى عشرة بقين من رجب ببغداد، وكان قد شرب على الشط وتعشى وأكثر من الشراب والأكل فمات ليلا، وأحضر المعتضد القضاة فنظروا إليه وحمل إلى سامراء فدفن بها.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.