تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سنة ست وثمانين ومئتين إلى سنة تسعين ومئتين

في سنة ست وثمانين ومئتين (¬*) ظهر رجل من القرامطة بالبحرين، ويعرف بأبي سعيد الجنابي وكثر جمعه، وقتل جماعة بالقطيف وغيرها.

وفي سنة سبع وثمانين ومئتين (¬**)، استولى إسماعيل بن أحمد الساماني صاحب ما وراء النهر على خراسان بعد قتال شديد، وأسر أمير خراسان عمرو بن الليث الصّفّار ثم أرسله إلى المعتضد ببغداد فحبس عمرو بها فلم يزل محبوسا حتى قتل سنة تسع وثمانين في الحبس.

وفيها، سار محمد بن زيد العلوي صاحب طبرستان إلى خراسان لما بلغه أسر الصّفّار ليستولي عليها فجرى بينه وبين عسكر إسماعيل الساماني قتال انهزم فيه عسكر العلوي وجرح جراحات عظيمة عديدة، ثم مات محمد بن زيد المذكور من تلك الجراحات بعد أيام، وأسر ابنه زيد في الوقعة وحمل إلى إسماعيل الساماني فأكرمه ووسّع عليه، وكان محمد بن زيد أديبا فاضلا شاعرا حسن السيرة ﵀.

[وفي سنة تسع وثمانين ومئتين (¬***)] كانت حروب بالشام بين طغج أمير دمشق والقرامطة.

وفي ربيع الآخر من سنة تسع توفي أبو العباس أحمد المعتضد، ولما حضرت المعتضد الوفاة أنشد أبياتا منها: <الطويل>

ولا تأمننّ الدهر إني أمنتهفلم يبق لي خلّا ولم يرع لي حقا
قتلت صناديد الرجال ولم أدععدوا ولم أمهل على [طغيه] خلقا
وأخليت دار الملك من كل نازعفشردتهم غربا ومزقتهم شرقا
فلما بلغت النجم عزا ورفعةوصارت رقاب الخلق أجمع لي رقا
رماني الردى سهما فأخمد جمرتيفها أنا ذا في حفرتي عاجلا ألقى

حكى القاضي ابن إسحاق قال: دخلت على المعتضد وعلى رأسه أحداث روم صباح الوجوه، فأطلت النظر إليهم، فلما قمت أمرني بالقعود، فجلست، فلما تفرق الناس قال: [يا قاض] والله ما حللت سراويلي على حرام قط.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.