تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

ذكر اتصال أبي عبد الله الشيعي بعبيد الله المهدي

كانت الدعاة بالمغرب يدعون إلى محمد والد المهدي، وكان بسلمية، فلما توفي أوصى إلى ابنه [عبيد الله] المهدي وأطلعه على حال الدعاة، وشاع ذلك أيام [المكتفي] وطلب، فهرب [عبيد الله] هو وابنه أبو القاسم محمد الذي ولي بعد المهدي وتلقب بالقائم وتوجها نحو المغرب، ووصل عبيد الله إلى مصر في زيّ التجار، وكان عامل مصر حينئذ عيسى النوشري، وقد كتب إليه الخليفة بطلب عبيد الله المهدي والتوقع عليه فجدّ المهدي في الهرب، وقدم طرابلس الغرب وزيادة الله بن الأغلب يتوقع عليه وقد كتب إلى عماله بإمساكه متى ظفروا به، فهرب من طرابلس إلى سجلماسة فأقام بها، وكان صاحب سجلماسة يسمى اليسع بن مدرار فهاداه المهدي على أنه رجل تاجر قد قدم إلى تلك البلاد، فوصل كتاب زيادة الله إلى اليسع يقول فيه: إن هذا الرجل هو الذي

يدعو أبو عبد الله الشيعي إليه، فقبض اليسع على عبيد الله وحبسه بسجلماسة، ولما كان من قتل زيادة الله عمه الأحول، وهرب زيادة الله واستيلاء أبي عبد الله الشيعي على أفريقية سار أبو عبد الله الشيعي من رقادة في رمضان هذه السنة إلى سجلماسة واستخلف على رقادة أخاه أبا العباس، فلما قرب من سجلماسة ومن السجن خرج صاحبها اليسع وقاتله فرأى ضعفه عنه فهرب اليسع تحت الليل، ودخل أبو عبد الله الشيعي إلى سجلماسة وأخرج المهدي وولده من السجن وأركبهما ومشى هو ورؤوس القبائل بين أيديهما، وأبو عبد الله يشير إلى المهدي ويقول: هذا مولاكم والمهدي يبكي من الفرح حتى وصل [فسطاطا] نصب له، ولما استقر المهدي فيه أمر بطلب اليسع صاحب سجلماسة فأدرك وأحضر بين يديه فقتله، وأقام المهدي بسجلماسة أربعين يوما وسار إلى إفريقية فنزل رقادة في ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومئتين فدون الدواوين وجبى الأموال وبعث العمال إلى سائر البلاد واستعمل على جزيرة صقلية الحسن بن أحمد بن أبي حفترير، وزال بملك المهدي ملك بني الأغلب وملك بني مدرار أصحاب سجلماسة، وكان آخرهم اليسع، وكان مدة ملك بني مدرار مئة سنة وثلاثين سنة، وزال ملك بني رستم من تاهرت، وكانت مدة ملكهم مئة سنة وستين.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.