تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

ذكر قتل أبي عبد الله الشيعي وأخيه أبي العباس

ولما استقرت قدم المهدي في المملكة باشر الأمور بنفسه، ولم يبق لأبي

عبد الله الشيعي ولا لأخيه أبي العباس مع المهدي حكم، والفطام صعب، فشرع أبو العباس أخو [أبي] عبد الله يندم أخاه، ويقول [له]: أنت أخرجت الأمر عنك وسلمته لغيرك، وأخوه ينهاه عن قوله إلى أن أحنقه، وبلغ المهدى ذلك، وشرع يقول لرؤوس القبائل: ليس هذا المهدي الذي دعوناكم إليه، فطلبهما المهدي وقتلهما، كذا ذكر ابن الأثير في "الكامل" مقتل أبي عبد الله الشيعي في سنة ست وتسعين ومئتين، وذكر ابن خلكان أنه كان سنة ثمان وتسعين.

وفي سنة تسع وتسعين ومئتين (¬*)، قبض المقتدر على وزيره أبي الحسين بن الفرات، ونهب داره، وهتك حرمه، وولى الوزارة أبا علي محمد بن يحيى بن عبيد الله بن خاقان، والخليفة مع ذلك منصرف على مقتضى إشارة النساء والخدام، فخرجت الممالك، وطمع العمال في الأطراف.

وفي سنة ثلاث مئة (¬**)، عزل المقتدر الخاقاني عن الوزارة وولاها علي بن عيسى.

وفيها، توفي عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأموي المرواني في ربيع

الأول و [كان] عمره اثنتين وأربعين سنة، وكان أبيض، أصهب، أزرق [ربعة] يخضب بالسواد، وكان ولايته خمس سنين وأحد عشر شهرا، ورزق أحد عشر ولدا ذكرا، أحدهم محمد الذي قتله أبوه في حد من الحدود.

ولما توفي عبد الله ولّي ابن ابنه عبد الرحمن بن محمد المقتول ولقبه الناصر، وتولى الناصر بحضرة أعمامه وأعمام أبيه، ولم يختلفوا عليه.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.