من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سنة إحدى وثلاث مئة إلى سنة خمس وثلاث مئة
في سنة إحدى وثلاث مئة (¬*)، قتل الأمير أحمد بن إسماعيل الساماني صاحب خراسان وما وراء النهر، ذبحه في الليل جماعة من غلمانه على سريره وهربوا ليلة الخميس لسبع بقين من جمادى الآخرة، وكان قد خرج إلى البر متصيّداً، فحمل إلى بخارى ودفن بها، وظفروا ببعض أولئك الغلمان فقتلوهم، وولي الأمر بعده ولده أبو الحسن نصر وهو ابن ثماني سنين.
وفيها، قتل أبو سعيد الحسن بن بهرام الجنابي كبير القرامطة، قتله خادم صقلابي في الحمام، ولما قتله استدعى رجلا آخر من أكابر رؤسائهم، وقال له:
الرئيس يستدعيك، فلما [دخل] قتله [و] فعل كذلك [بغيره]، حتى قتل أربعة أنفس من كبرائهم، ثم علموا به فقتلوه.
وكان أبو سعيد الجنابي قد جعل ولده الأكبر سعيد <اً> [ولي عهده]، فتولى بعده، وعجز عن القيام بالأمر فغلبه أخوه [الأصغر] أبو طاهر
سليمان، وكان شهما شجاعا!، ولما قتل أبو سعيد كان مستوليا على هجر والحسا والقطيف وسائر بلاد البحرين.
وفيها، جهز المهدي العلوي جيشا مع ولده أبي القاسم محمد إلى ديار مصر، فاستولى على الإسكندرية والفيّوم، فجهز إليهم المقتدر مع مؤنس الخادم جيشا فأجلاهم عن ديار مصر وعادوا إلى المغرب.
وفي سنة اثنتين وثلاث مئة (¬*)، قبض المقتدر على الحسين بن عبد الله الجصاص الجوهري، وأخذ منه من صنوف الأموال ما قيمته أربعة آلاف دينار.
وفيها جهز المهدي العلوي جيشا مع مقدم يقال له جاشه في البحر، فاستولى على الإسكندرية، وأرسل المقتدر جيشا مع مؤنس الخادم فاقتتلوا وانهزمت المغاربة وعادوا إلى بلادهم.
وفي سنة ثلاث وثلاث مئة (¬**)، اختار المهدي موضع المهدية على ساحل البحر، وهو جزيرة متصلة بالبر كهيئة كف متصل بزند، فبناها وجعلها دار ملكه، وجعل لها سورا محكما وأبوابا عظيمة وزن كل مصراع مئة قنطار، وكان ابتداء بنائها يوم السبت لخمس خلون من ذي القعدة، ولما تم بناؤها قال المهدي: الآن أمنت على الفاطميات.
وفيها، أغارت الروم على الثغور الجزرية فغنموا وسبوا.
وفي سنة أربع وثلاث مئة (¬*)، توفي الناصر العلوي صاحب طبرستان وعمره تسع وسبعون سنة ويسمى الأطروش، وهو الحسن بن علي بن الحسن بن عمر ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وكان ملكه طبرستان سنة إحدى وثلاث مئة.
[ثم قام بعد الناصر المذكور الحسن بن القاسم العلوي وتلقب بالداعي، وقتل في سنة ست عشرة وثلاث مئة وانقرض بموته ملك العلويين من طبرستان].
وفي سنة خمس وثلاث مئة (¬**)، قدم رسل ملك الروم إلى بغداد، فلما استحضروا عبئ لهم العسكر، وصفّت دار الخليفة بالأسلحة وأنواع الزينة، وكان جملة العسكر المصفوف حينئذ مئتي ألف راكب، ووقف الغلمان الحجرية
بالمناطق المحلاة والسيوف، ومن الخدام الخصيان كذلك، وكانوا سبعة آلاف، أربعة آلاف خادم أبيض، وثلاثة آلاف أسود، ووقف ألف وسبع مئة حاجب ورئيسهم نصر القشوري (؟) وألقيت المراكب والزبازب في دجلة بأعظم زينة، وزينت دار الخلافة فكانت الستور [المعلقة عليها] مئة ألف ستر منها ديباج مكلل [ستة وثلاثون ألفا]، وكانت البسط المذهبة المرصعة أربعين ألف بساط غير الصوف الرومي، وكان هناك ألف أسد مع ألف سبّاع، ومثلها فيلة، وكان في جملة الزينة شجرة ذهب في وسط دار الخلافة وأوراق الشجر من الزمرد، والأغصان تتمايل بحركات تغرد عليها طيور من فضة بحركة [مرتبة]، وشاهد الرسول من العظمة ما يطول شرحه، وأحضر بين يدي المقتدر والمقتدر جالس وراء ستر شعر مكلل، والوزير يبلغ عنه الرسل، وله عن الرسل، وأمر المقتدر فنثر على الرسول مئة ألف دينار فلقطوها.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع