تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

وفي سنة ست وثلاثين وست مئة

رحل عسكر حلب المحاصر لحماة بعد مولد الملك الأفضل، وكان قد طالت مدة الحصار وضجروا، فتقدمت إليهم ضيفة خاتون صاحبة حلب بنت الملك العادل بالرحيل عنها، فرحلوا وضاق الأمر على الملك المظفّر في هذا الحصار، وأنفق فيه أموالا كثيرة، واستمرت المعرة في يد الحلبيين [وسلميّة في يد صاحب حمص]، ولم يبق بيد المظفّر غير حماة وبعرين، ولما جرى ذلك خاف الملك المظفّر أن تخرج بعرين بسبب قلعتها فتقدم بهدمها فهدمت إلى الأرض في هذه السنة.

وفي جمادى الأولى منها، استولى الملك الصالح أيوب بن الملك الكامل

على دمشق وأعمالها بتسليم الملك الجواد يونس وأخذ العوض عنها سنجار والرقّة وعانة، وكان سبب ذلك أن الملك العادل بن الملك الكامل صاحب مصر لما علم باستيلاء الجواد على دمشق أرسل إليه عماد الدين بن الشيخ لينتزع دمشق منه وأن يعوض عنها إقطاعا بمصر فمال الملك الجواد إلى تسليمها إلى الملك الصالح حسبما ذكرناه وجهز على عماد الدين بن الشيخ من وقف له بقصة، فلما أخذها عماد الدين منه ضربه بسكين فقتله، ولما وصل الصالح أيوب إلى دمشق وصل معه المظفّر صاحب حماة معاضدا له، وكان قد لاقاه في أثناء الطريق واستقر الصالح أيوب في ملك دمشق وسار الجواد يونس إلى البلاد الشرقية المذكورة فتسلمها، ولما استقر ملك الصالح بدمشق وردت إليه كتب المصريين يستدعونه إلى مصر ليملكها، وسأله المظفّر في منازلة حمص وأخذها من شير كوه فبرز إلى الثنية وكانت قد نازلت الخوارزمية وصاحب حماة وحمص، فأرسل شيركوه مالا كثيرا وفرقه في الخوارزمية فرحلوا عنه إلى البلاد الشرقية، ورحل صاحب حماة إلى حماة، ثم كرّ الملك الصالح عائدا إلى دمشق قاصدا مصر، وسار من دمشق إلى خربة اللصوص فعيد بها عيد رمضان، ووصل إليه بعض عسكر مصر مقفزين، ولما خرج الصالح من دمشق جعل نائبه ولده الملك المغيث فتح الدين عمر، وشرع الملك الصالح <أيوب> يكاتب عمه الصالح إسماعيل [صاحب بعلبك] ويستدعيه إليه وعمه المذكور يتحجج ويعتذر عن الحضور، ويظهر له أنه معه وهو يعمل في الباطن على ملك دمشق وأخذها من الصالح أيوب، وكان الناصر داود صاحب الكرك قد سافر إلى مصر

واتفق مع الملك العادل بن الكامل على قتال الصالح أيوب، ووصل أيضا في هذه السنة محيي الدين بن الجوزي رسول الخليفة ليصلح بين الأخوين العادل صاحب مصر والصالح أيوب المستولي على دمشق، وهذا محيي الدين هو الذي ورد ليصلح بين الكامل والأشرف فاتفق أنه مات في حضوره في سنة أربع وثلاثين وخمس وثلاثين أربعة من السلاطين العظماء وهم: الملك الكامل صاحب مصر، وأخوه الأشرف صاحب دمشق، والعزيز صاحب حلب، وكيقباذ صاحب الروم، فقال في ذلك ابن المسجف أحد شعراء دمشق: <الخفيف>

يا إمام الهدى أبا جعفر المنصور يا من له الفخار الأثيل
للشاعر شهاب الدين التلعفري، اقرأ القصيدة
ما جرى من رسولك الآن محيي الدين في هذه البلاد قليل
جاء والأرض بالسلاطين تزهىوغدا والديار منهم طلول
أقفر الروم والشآم ومصرأفهذا مغسّل أم رسول؟

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.