من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سنة ثمان وتسعين وست مئة
توحشت نفوس الدولة مما يفعله منكوتمر من إمساك [الكبار] وسقي بعضهم، وذهب نائب دمشق قفجق بالعساكر فنزلوا بأرض حمص، وهناك بكتمر السلحدار بطائفة من المصريين فتكلموا في مصلحتهم، وأن منكوتمر لا يفتر عنهم، فاتفقوا على المسير إلى قازان ملك التتار لعلمهم بإسلامه، فسار
من حمص المذكوران وألبكي وبزلار بخواصّهم فأخذوا على ناحية سلمية وعدوا الفرات، فلم يكن بعد عشرة أيام من مسيرتهم إلا وقد جاء البريد بقتلة السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين المنصوري وقتلة منكوتمر، وعلم الأمراء المخامرون بقتلهما وهم بأرض سنجار وفات الأمر.
وأحضروا مولانا السلطان من الكرك وله أربع عشرة سنة وتسلم السلطنة وحلفوا له، ثم قتل طغجي وكرجي و [كانا] ممن قتل المنصور ونائبه، ثم ناب بمصر سيف الدين سلاّر والأتابك [هو] حسام الدين أستاذ دار، وركب السلطان أيده الله في دست المملكة بالخلعة وتقليد الخليفة، وجاء على
نيابة دمشق جمال الدين آقوش الأفرم، ثم أخرج الأعسر وولي الوزارة، وأخرج قراسنقر وأعطي قلعة الصّبيبة.
ومات بالحبس البيسرى الصالحي، وكان كبير الشأن موصوفا بالشجاعة وممن يذكر للسلطان، وعمل له العزاء تحت قبة النسر فحضره [ملك الأمراء، وكان تركيا أبيض اللحية صغيرها من أبناء السبعين].
ومات مسند دمشق ناصر الدين عمر بن القواس وله ثلاث وتسعون سنة.
وشيخ العربية بمصر بهاء الدين محمد بن إبراهيم بن النحاس الحلبي عن إحدى وسبعين سنة.
والعلامة جمال الدين محمد بن سليمان بن النقيب البلخي ثم المقدسي صاحب «التفسير» الكبير.
وصاحب حماة الملك المظفر محمود بن المنصور وكانت دولته خمس عشرة سنة، مات في ذي القعدة، فأعطيت [حماة] لقراسنقر، فسار إليها من الصّبيبة.
وكان حسام الدين لاجين أشقر روميا، [معرّق الوجه]، طويلا، مهيبا، موصوفا بالشجاعة والإقدام، فيه دين وعقل، وكانت دولته سنتين وثلاثة شهور، وركب يوم الخميس وهو صائم، فلما كان بعد العشاء وهو على السّجادة يلعب بالشّطرنج مع أمير وعنده بريد البدوي (؟) والقاضي حسام الدين الحنفي، فحكى القاضي، قال: رفعت رأسي فإذا ستة أسياف نازلة على السلطان.
قلت: بدأ كرجي مقدم [البرجية] فضربه بالسيف حل كتفه، وأسرعوا إلى منكوتمر فبتّوه، وكان السلطان من أبناء الخمسين سنة.
وفيها، مات ببغداد ياقوت المستعصمي الرومي صاحب الخط البديع.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع