تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

وفي سنة اثنتين وتسعين وست مئة

[في جمادى الأولى] [أرسل] الأشرف أحضر المظفر صاحب حماة وعمه الأفضل على خيل البريد، فتوجها وعندهما خوف عظيم بسبب ذلك، ووصلا إلى قلعة الجبل في اليوم الثامن [من خروجهما من حماة] فشملتهما الصدقات السلطانية، وأمر بهما فأدخلا إلى الحمام بقلعة الجبل، وخلع عليهما ملابس كثيرة غير ثياب الطريق، وأقاما في الخدمة أياما، ثم خرج السلطان على الهجن إلى جهة الكرك وسارت العساكر على الطريق إلى دمشق، وأركب صاحب حماة وعمه الهجن ورسم لهما بكفايتهما، وسارا في خدمته إلى الكرك ولاقتهما تقادمهما إلى بركة زيزاء فقبلها السلطان وأنعم عليهما، ودخل دمشق ثم سار منها على البرية متصيدا، ووصل إلى الفرقلس وهو جفار في طريق حمص من الشرق ونزل عليه وحضر إلى الخدمة هناك مهنّا ابن عيسى أمير العرب و [أخواه] محمد وفضل وولده موسى فقبض السلطان على الجميع وأرسلهم إلى مصر، [فحبسوا] بقلعة الجبل ووصل السلطان إلى القصب وأعطى صاحب حماة الدستور فحضر إلى بلده، وأما عمه

الأفضل فإنه كان قد حصل له تشويش لما كان السلطان بجليجل وما حولها، وأرسل إلى السلطان تقدمة ثانية ولم يقدر على الحضور بسبب مرضه، فأحضرت والسلطان نازل على القصب فقبلها، وارتحل عائدا إلى مصر فوصل إليها في رجب.

وفي هذه السنة [بعد وصول السلطان إلى مصر، كان] قد [أخّر] بعض العسكر المصري على حمص فتقدم إليهم وإلى صاحب حماة وعمه بالمسير إلى حلب والمقام بها لما في ذلك من إرهاب العدو فسارت إليها، وكان خروج المظفر وعمه من حماة يوم الجمعة خامس عشري شعبان [ودخلوا حلب يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من شعبان] الموافق لرابع شهر آب، وأقاموا بها [إلى أوائل ذي القعدة] هذه السنة أعني سنة اثنتين وتسعين وست مئة.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.