تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سنة ثلاث وتسعين وست مئة

في ثاني المحرم، فتكوا بالسلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن

قلاون بترّوجة وهو يتصيد ليس معه سيف ولا معه أحد سوى أمير شكّار فتعامل نائبه بيدرا ولاجين فشد [عليه] بيدرا وأفصله لاجين ثم سموا بيدرا الملك القاهر، وأقبلوا به ليملّكوه فحمل عليه كتبغا بالخاصكية فقتلوه من الغد، واختفى لاجين وقراسنقر وجماعة، وحلفوا لمولانا السلطان الملك الناصر ناصر الدين خلد الله <ملكه> وهو ابن تسع سنين، وأهلك الوزير ابن السّلعوس تحت الضرب، وقتل الشّجاعي وكان قد عزم على أن يتملك فلم يتم له وعمل نائبه السلطان أيده الله تعالى زين الدين كتبغا، وركب في دست السلطنة، وزينت البلاد، ثم بعد أشهر ظهر حسام الدين لاجين وشفع فيه كتبغا، فأنعم عليه السلطان وأعطاه خبز بكتوت العلائي.

وكانت دولة الأشرف ثلاث سنين وشهرين، وعاش أزيد من ثلاثين سنة

بقليل، وكان بديع الجمال، تام الشكل، ضخما، مهيبا، مستدير اللحية، كامل الشجاعة، عالي الهمة، يملأ العين، ويرجف القلب، خضعت له الملوك، ودانت له الأمم.

وكان بيدرا من أكبر دولة السلطان الملك المنصور ومن أعز الناس على أستاذه، ثم اتخذه الأشرف الشهيد نائبه فكافأه، وكان بيدرا يرجع في الجملة إلى دين وعدل، عاش نيفا وثلاثين سنة.

وكان الشّجاعي طويلا، تام الهيبة، أبيض، أسود اللحية، مهيبا وقورا، فيه عسف وجبروت، وعنده خبرة بالأمور <و> فطنة، عمل <في> نيابة دمشق، ودخل طلبه [من] غزاة قلعة الروم وهو في تجمل عظيم لا ينبغي أن يكون إلا لسلطان.

وفيها مات <كيختو> بن أبغا بن هولاكو طاغية التتار، تسلطن بعد موت أرغون سنة تسعين، ومالت طائفة إلى [بيدوا] ابن أخيه ما هو ابن أخيه بل نسيب له بعيد فملكوه ووقع الخلف بينهم، ثم قوي بايد واوقاد الجيوش، فالتقى الجمعان فقتل كيختو واستقل [بيدوا] بالممالك، فخرج عليه نائب خراسان غازان بن أرغون وجمع الجيوش فطلب الملك.

وفيها، مات قاضي القضاة بدمشق شهاب الدين أحد الأعلام محمد بن قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن الخليل الخوييّ الشافعيّ وله سبع وستون سنة.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.