من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سنة خمس وتسعين وست مئة
كان القحط المفرط بمصر، وبلغ الإردب مئة و [ستين] درهما، وأكلوا الجيف، وعظم الوباء، ومات الخلق في الطريق جوعا وهلاكا، وبلغ الخبز بمصر كل خمس أواق بالدمشقي بدرهم، وكان الغلاء بدمشق، بلغت الغرارة مئة وخمسين درهما، ويقال: أحصي من مات بمصر والقاهرة في مدة شهر صفر فزادوا على مئة ألف، ثم بلغت الغرارة مئة وثلاثين درهما، وانصلح أمر مصر في جمادى الأولى، وقل الناس وفنوا، وانحطّت الأسعار.
وفي ذي القعدة، قدم السلطان الملك العادل زين الدين [كتبغا] وزينت دمشق وصلى الجمعة بالمقصورة وكان أسمر مغليا وقصيرا في ذقنه شعرات قليلة، وعنقه قصير، وكان يوصف بالشجاعة والإقدام والدين التام وسلامة الباطن، يعوزه رأي وحزم، وخلع على الخطيب بدر الدين بن جماعة، وزار المصحف العثماني
وصلى على يمينه الشيخ حسن بن الحريري، وعن شماله صاحب حماه، ويلي ابن الحريري نائب المملكة حسام الدين لاجين، ثم نائب دمشق عز الدين الحموي، ثم بدر الدين بيسرى، ثم قراسنقر المنصوري، ثم لعب بالكرة، واستناب على دمشق مملوكه غرلوا.
وفيها، مات شيخ الحنابلة بمصر العلامة نجم الدين أحمد بن حمدان الحراني في صفر، وله اثنتان وتسعون سنة.
وقاضي القضاة تقي الدين عبد الرحمن بن قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن بنت الأعز الشافعي بمصر كهلا.
وشيخ الحنفية الصاحب العلامة محي الدين محمد بن يعقوب بن النحاس الأسدي الحلبي بالمزّة، وله إحدى و [ثمانون] سنة.
وشيخ الحنابلة العلامة زين الدين المنجا بن [عثمان بن المنجا] التّنوخي، وله أربع وستون سنة.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع