تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سنة ست وتسعين وست مئة

في أولها، رجع السلطان العادل من حمص وجلس بدار العدل، وتناول من الناس القصص بيده، وصلى الجمعة وزار قبر هود، ثم زار مغارة الدم، ثم سافر، فلما كان آخر المحرم غلقت قلعة دمشق وتهيأ غرلوا، وجمع الأمراء وركبوا من باب النصر فوصل قبل العصر السلطان في خمسة مماليك وقد زالت دولته، فدخل القلعة وضربت البشائر، وصورة الواقعة] بوادي فحمة أن نائب السلطنة الحسام لاجين ركب وقتل الأميرين بتخاص وبكتوت

الأزرق وكانا جناحي العادل، فلما سمع [العادل] بخبطة ركب فرس النّوبة وساق إلى دمشق ومعه خمسة فقط، وساق حسام الدين الخزائن والجيش وركب تحت العصائب في دست السلطنة فبايعوه كلهم، ودخل إلى مصر وزينت البلاد.

وأما العادل فإنه أقام ثلاثة عشر يوما، ثم صحّت بدمشق الأخبار بسلطنة حسام الدين، ثم بعد ذلك بعشرة أيام قدم كجكن فنزل بالقبيبات وأعلن باسم المولى السلطان حسام الدين، فسارع إليه أمراء دمشق، وأذعن العادل بالطاعة وسلم نفسه، فاعتقلوه في مكان بالقلعة، وضربت البشائر، ثم اجتمعت القضاة والنائب غرلوا وأظهر السرور، و<قال> أنا السلطان حسام الدين هو الذي عيّنني لنيابة دمشق، وإلا فأستاذي استصغرني عن ذلك.

وفي تاسع عشر صفر، ركب السلطان بمصر بخلعة الحاكم بأمر الله والتقليد ثم حرك كتبغا إلى صرخد، ثم في ربيع الأول وصل قبجق على نيابة دمشق، وناب بمصر قراسنقر المنصوري، ثم بعد أشهر أمسك، وناب منكوتمر الحسامي

وعمل <في> وزارة مصر والشدّ شمس الدين الأعسر، ثم في آخر العام أمسك وصودر.

وفيها، مات محدث مصر جمال الدين أحمد بن محمد بن الظاهري الحافظ وله سبعون سنة والقاضي تاج الدين عبد الخالق بن عبد السلام الشافعي ببعلبك وله ثلاث وتسعون سنة.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.