من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سنة خمس عشرة وسبع مئة
في أولها، سار المقر الشريف سيف الدين تنكز بجيش دمشق وتقدمة ستة آلاف من عسكر المصريين، ثم سار من حلب على المصريين والشاميين لغزو ملطية فصبحوها يوم الحادي والعشرين من المحرم، وإذا بأهلها قد تهيئوا للحصار والدفع عن أنفسهم، فلما عاينوا كثرة الجيوش المحمدية خرج متولي البلد وقاضيه وجماعة يطلبون الأمان على أنفسهم وأموالهم فأعطاهم ملك الأمراء
الأمان لهم دون النصارى، ثم دخل الناس المدينة وقتلوا بها خلقا من النصارى وسبوا ونهبوا وتعدى [الأذى] من أوباش الجيش إلى المسلمين، ثم ألقيت النار في خراب ملطية وأخرب من سورها ثم ساروا بعد ثلاث بالغنائم، وقطعوا الدّربند وضربت البشائر وزينت البلاد.
وفي المحرم، مات بالموصل عالم تلك الأرض السيد ركن الدين حسن بن شرف الحسيني الأسترآبادي صاحب التصانيف، وكان من أبناء السبعين.
وفي شعبان، سار شطر جيش حلب لحصار قلعة [محرقنية] من أعمال آمد، فتسلموها بلا كلفة وقتلوا بها طائفة، وسلخ أخو مندوة وعلق على القلعة، وأغار العسكر على قرى الأرمن والأكراد ورجعوا سالمين بالمكاسب.
وفي ذي القعدة، مات فجأة قاضي القضاة تقي الدين سليمان بن حمزة المقدسي الحنبلي، وله ثمان وثمانون سنة، وكان مسند الشام في وقته، ﵀.
وفيها أيضا، مات المفتي الأصولي صفي الدين محمد بن عبد الرحيم الأرموي ثم الهندي بدمشق عن إحدى وسبعين سنة، [وكان] شيخ الشيوخ ومدرس الظاهرية.
وقدموا بابن شيخ حطين دمشق مسمرا على جمل لكونه حرك فتنة الدولة التي أوجبت اقتتال أيدغدي شقير وبهادر آص ونائب طرابلس أيدمر الحاجب.
ومات قاضي الموصل كمال الدين موسى بن محمد بن العلامة كمال الدين موسى بن يونس.
وفيها، عملت دار الخشب سوقا كبيرا وقيساريّة مليحة للتجار.
ومات مسند مصر الشريف عز الدين موسى بن علي بن أبي طالب الموسوي عن ثمان وثمانين سنة، وروى عن مكرم والكبار.
ومات سلطان الهند صاحب دله علاء الدين محمود وتملك بعده ابنه غياث الدين.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع