من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)
محمد بن سليمان الرعيني أبو عبد الله البصير، يعرف بابن الحناط، كان
متقدماً في الآداب والبلاغة والشعر، وشعره كثير مجموع؛ مدح الملوك والوزراء والرؤساء، وكان يناوىء أبا عامر أحمد بن عبد الملك ابن شهيد بليغ وقته، ويعارضه؛
وله معه أخبار مذكورة، ومناقضات مشهورة؛ فأخبرني الرئيس أبو الحسن عبد الرحمن بن راشد الراشدي قال: لما نعيت أبا عامر بن شهيد إلى أبي عبد الله بن الحناط، وقد عرفت ما كان بينهما من المنافسة بكى؛ وأنشدني لنفسه بديهة:
لما نعى الناعى أبا عامرأيقنت أني لست بالصابر
أودى فتى الظرف وترب الندىوسيد الأول والآخر
ولابن الحناط من كلمة طويلة في مدح أبي عامر بن شهيد أولها:
أما الفراق فلى من يومه فرقوقد أرقت له لو ينفع الأرق
أظعانهم سابقت عيني التي انهملتأم الدموع مع الأظعان تستبق
عاق العقيق عن السلوان واتضحتفي توضح لي من نهج الهوى طرق
لولا النسيم الذي تأتى الرياح بهإذا تضوع عن عرف الحمى الأفق
لم أدر أن بيوت الحي نازلةنجداً ولا اعتادني نحو الحمى القلق
ما في الهوادج إلا الشمس طالعةوما بقلبي إلا الشوق والأرق
ومن أخرى:
سقياً لمعهد لذات عهدت بهغزلان وجرة ترعى روضة أنفا
من كل بيضاء مثل البدر مطلعاًهيفاء مثل قضيب البان منعطفا
إلف ألفت الضنا من بعد فرقتهحتى غدا بدنى من دقة ألفا
مات أبو عبد الله بن الحناط قريباً من الثلاثين وأربع مائة.
النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع