تجاوز إلى المحتوى

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)

محمد بن شجاع، محدث أندلسي، قتل بالأندلس سنة إحدى وثلاث مائة. محمد بن شجاع الصوفي أبو عبد الله، كان رجلاً صالحاً مشهوراً على طريقة

قدماء الصوفية المحققين، وذوي السياحة المتجولين، ثم أقام عندنا إلى أن مات؛ وقد رأيته في حدود الثلاثين وأربع مائة ولم أسمع منه شيئاً، ومات قريباً من ذلك؛ فحدثنا عنه الرئيس أبو العباس أحمد بن رشيق الفقيه الكاتب في مجلسه بالمغرب قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن شجاع الصوفي، قال: كنت بمصر أيام سياحتي فتاقت نفسي إلى النساء، فذكرت ذلك لبعض إخواني فقال لي: ها هنا امرأة صوفية لها ابنة مثلها جميلة قد ناهزت البلوغ، قال: فخطبتها وتزوجتها، فلما دخلت عليها وجدتها مستقبلة القبلة تصلي، قال: فاستحييت أن تكون صبية في مثل سنها تصلي وأنا لا أصلي، فاستقبلت القبلة وصليت ما قدر لي حتى غلبتني عيني، فنامت في مصلاها ونمت في مصلاي، فلما كان في اليوم الثاني كان مثل ذلك أيضاً، فلما طال علي قلت لها: يا هذه ألا جتماعنا معنى؟ قال: فقال لي: أنا في خدمة مولاي، ومن له حق فما أمنعه، قال: فاستحييت من كلامها، وتماديت على أمري نحو الشهر، ثم بدالى في السفر، فقلت لها يا هذه، قالت لبيك!

قلت: إني قد أردت السفر، فقالت: مصاحباً بالعافية قال: فقمت، فلما صرت عند الباب قامت فقالت: يا سيدي كان بيننا في الدنيا عهد لم يقض بتمامه، عسى في الجنة إن شاء الله، فقلت لها عسى، فقالت أستودعك الله خير مستودع، قال: فتودعت منها وخرجت، قال: ثم عدت إلى مصر بعد سنينن فسألت عنها، فقيل لي: هي على أفضل ما تركتها عليه من العبادة والاجتهاد.

النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسمه محمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.