من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)
محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان
بن الأسود بن سفيان أبو الفضل التميمي بغداذي، سمع من أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص جزءين، ومن ابن الصلت المحبر ومن بعده؛ كذا أخبرني الشيخ الفقيه أبو محمد رزق الله، بن عبد الوهاب، بن عبد العزيز، بن الحارث وهو ابن عمر، وقال لي: إن مولده سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة، وهو من أهل بيت علم وأدب، خرج أبو الفضل إلى القيروان في أيام المعز بن باديس، فدعاه إلى دعوة بني العباس فاستجاب له، ثم وقعت الفتن واستولت العرب على البلاد، فخرج منها إلى الأندلس، ولقى ملوكها وحظى عندهم بأدبه وعلمه، واستقر بطليطلة، فكانت وفاته بها في سنة أربع وخمسين وأربع مائة، على ما أخبرني به أبو الحسن علي بن أحمد العابدي، وكان له نظم رائع، ونثر بديع.
ومن نظمه ونسخته وقرأته من خطه ﵀ على الشيخ الإمام أبي محمد ابن عمه قال: أنشدني أبو الفضل محمد بن عبد الواحد لنفسه، من قصيدة طويلة أولها:
أبعد ارتحال الحي من جو بارقتؤمل أن يسلو الهوى قلب عاشق
وفيها:
إذا أظمأتني الحادثات ولم أجدسوى أسن من مائها متماذق
شربت سلاف السير تقطب كأسهلفقد خليل أو حبيب مفارق
أنا ابن السرى، لا. بل أبوها كأنماركابي على قلب من الدهر خافق
صفاً تحت كف البين إن ظل غامزىوصاباً ذعافاً إن عرى البين ذائقى
ألفت الفيافى فهي تحسب أننيصواها وعيسى من ربال النقانق
وعلقت آمالي بأبيض صارموأسمر خطي وأجرد سابق
فقربن من نيل العلى كل شاسعوأدنين من بعد المنى كل باسق
فلا تعذلينى في تسرع مهجتيإلى حتفها بين القنا والفيالق
فلست مريحاً من قنا الخط راحتىولا معتقاً عن محمل السيف عاتقي
النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع