من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)
محمد بن أبي عيسى من بني يحيى بن يحيى الليثى؛ ولى قضاء الجماعة بقرطبة
، وله رحلة. وكان فقيها جليلاً عالماً موصوفاً بالعقل والدين، من أهل الأدب والشعر والمروءة والظرف؛ أورد له أحمد بن فرج شعراً، ومنه قوله في الغربة:
ويل ام ذكراى من ورق مغردةعلى قضيب بذات الجزع مياس
رددن شجواً شجاً قلب الخلي فقلفي شجو ذي غربة ناء عن الناس
ذكرنه الزمن الماضي بقرطبةبين الأحبة في لهو وإيناس
هجن الصبابة لولا همة شرفتفصيرت قلبه كالجندل القاسى
كم بين آل أبي عيسى وراكبهممن صحن سهب وطود شامخ راسى
ومن بحار إذا هالت بصاحبهاأهدت له الخوف محمولاً على الراس
وأخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرني القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله عن أبيه، أنه شاهد قاضي الجماعة محمد بن أبي عيسى في دار رجل من بنى حدير مع أخيه أبي عيسى في ناحية مقابر قريش وقد خرجوا لحضور جنازة، وجارية للحديري تغنيهم هذه الأبيات:
طابت بطيب لثاتك الأقداحوزهت بحمرة خدك التفاح
وإذا الربيع تنسمت أرواحهطابت بطيب نسيمك الأرواح
وإذا الحنادس ألبست ظلماءهافضياء وجهك في الدجى المصباح
قال: وكتبها قاضي الجماعة في يده، ثم خرجوا، قال: فلقد رأيته يكبر للصلاة على الجنازة، والأبيات مكتوبة على باطن كفه.
النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع