تجاوز إلى المحتوى

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)

محمد بن معاوية، بن عبد الرحمن، بن عبد الرحمن، بن معاوية، بن إسحاق، ابن

عبد الله بن معاوية، بن هشام، بن عبد الملك، بن مروان، بن الحكم؛ أبو بكلا يعرف بابن الأحمر، رحل قبل الثلاثمائة، ودخل العراق وغيرها؛ سمع محمد بن يحيى بن سليمان المروزي، وأبا خليفة

الفضل بن الحباب الجمحي، وأبا القاسم عبد الله بن محمد، بن عبد العزيز البغوي، وإسحاق بن أبي حسان الانماطي، وإبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي، صاحب ابن أبي الدنيا وغيرهم، وسمع أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسوي، وهو أول من أدخل الأندلس مصنفة في السنن، وحدث به، وانتشر عنه، وذكره أبو سعيد بن يونس فقال: محمد بن معاوية الهشامي دخل العراق، ورأيته بمصر في مجلس أبي عبد الرحمن النسائي، وعند المحدثين قبل سنة ثلاث مائة، وقيل لي: إنه باق بالأندلس إلى الآن. هذا آخر كلام أبي سعيد بن يونس؛ وكانت وفاة أبي سعيد في جمادى الآخرة من سنة سبع وأربعين وثلاث مائة.

قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: كان أبو بكر محمد بن معاوية المعروف بابن الأحمر مكثراً ثقة جليلاً، ولم أزل أسمع المشايخ يقولون: إن سبب خروجه إلى المشرق كان أنه خرجت بأنفه أو ببعض جسده قرحة، فلم يجد لها بالأندلس مداوياً، وعظم عليه أمرها، وقيل له: ربما ترقت وسعت فأدت إلى الهلاك، فأسرع الخروج إلى المشرق، فقيل له لا دواء لها إلا بالهند، وأنه وصل إلى الهند فأراها بعض أهل الطب هنالك، فقال له: أداويها على أنه إن تم بروك، وصح شفاؤك، قاسمتك جميع مالك، فقال: رضيت، فداواه، فلما أفاق دعاه إلى بيته، وأخرج إليه جميع ماله، وقال له: دونك المقاسمة المشروطة، فقال له الطبيب الهندي: أليست نفسك طيبة بذلك؟ قال: بلى والله! قال: فو الله لا أرزأك شيئاً من مالك، ولكن آخذ هذا الشيء لشيء استحسنه من آلات بيته، وقال له: إنما جربتك بقولي، وأردت أن أعرف

قيمة نفسك عندك، ولو أبيت ما داويتك إلا بجميع مالك، ولو لم تداوها لهلكت، فإنها قد كانت قاربت الخطر؛ فحمد اله ﷿ وانصرف، واشتغل في رجوعه بطلب العلم، وروايات الكتب، فحصل له علم جم، وبورك له فيه؛ حدث عنه جماعة نبلاء؛ منهم أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد بن الجسور، والقاضي أبو الوليد يونس ابن عبد الله بن مغيث، وأبو محمد عبد الله بن الربيع بن عبد الله التميمي، ويوسف ابن محمد بن يوسف بن عمروس الإستجي، وأبو الأصبغ عبد العزيز بن بخت وغيرهم؛ وبقي إلى قريب من أيام الحكم المستنصر.

النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسمه محمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.