تجاوز إلى المحتوى

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)

من اسمه عمر

عمر بن حسين بن محمد بن نابل أبو حفص سمع أباه، وقاسم بن أصبغ البياني. روى عنه أبو عمر بن عبد البر النمري الحافظ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد ابن إبراهيم بن مسعود شيخ من شيوخ أبي العباس أحمد بن عمر بن أنس.

عمر بن حفص بن عالب يكنى أبا حفص يعرف بابن أبي التمام يروى عن يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبيد الله بن عبد الحكم مات بالأندلس سنة سبع عشرة وثلاث مائة. روى عنه خالد بن سعد وأثنى عليه.

أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد الفقيه، قال: حدثنا الكناني قال: أخبرني أحمد ابن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: أخبرني عمر بن حفص بن غالب هو ابن أبي تمام، وكان شيخاً عفيفاً صالحاً، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا الشافعي عن محمد بن علي قال: إني لحاضر مجلس أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور، وفيه ابن أبي ذئب، وكان والي المدينة الحسن بن زيد، قال: فأتى الغفاريون فشكوا إلى أبي جعفر شيئاً من أمر الحسن بن زيد، فقال الحسن: سل فيهم ابن أبي ذئب قال: فسأله فقال: ما تقول فيهم يابن أبي ذئب؟ فقال: يا أمير المؤمنين أشهد أنهم أهل تحكم في أعراض المسلمين، كثيرو الأذى لهم. فقال أبو جعفر: قد سمعتم. فقال الغفاريون: يا أمير المؤمنين سله عن الحسن بن زيد. فقال: يا بن أبي ذئب ما تقول في الحسن بن زيد؟ قال: أشهد أنه يحكم بغير الحق. فقال: قد سمعت يا حسن ما قال ابن أبي ذئب. فقال: يا أمير المؤمنين سله عن نفسك. فقال: ما تقول في؟ قال: أو يعفيني أمير المؤمنين.

فقال: والله لتخبرني. قال: أشهد أنك أخذت هذا المال من غير حقه، وجعلته في غير أهله، فوضع يده في قفا ابن أبي ذئب وجعل يقول له: أما والله لولا أنا لأخذت أبناء فارس والروم والديلم والترك بهذا المكان منك، فقال ابن أبي ذئب: قد ولى أبو بكر، وعمر فأخذا بالحق وقسما بالسوية، وأخذا بأقفاء فارس والروم. قال: فخلى أبو جعفر قفاه، وخلى سبيله وقال: والله لولا أعلم أنك صادق لقتلتك. فقال له ابن أبي ذئب: والله يا أمير المؤمنين إني لأنصح لك من ابنك المهدي.

عمر بن حفص المعروف بابن حفصون، كان من الخوارج القائمين بالأندلس بأعمال رية قبل سنة خمس وسبعين ومائتين. وكان جلداً شجاعاً أتعب السلاطين وطال أمره لأنه كان يتحصن عند الضرورة بقلعة هنالك تعرف بقلعة بشتره موصوفة بالامتناع، وقد ألفت بالأندلس في أخباره وحروبه تواريخ مختلفة، وأخبرني أبو محمد عبد الله بن سبعون القيرواني أنه من ولده ولم يكن يحفظ اتصال نسبه إليه.

عمر بن شعيب أبو حفص المعروف بالغليظ البلوطي من أعمل فحص البلوط المجاور لقرطبة ذكره أبو محمد علي بن أحمد، وقال: إنه كان من فل الربصيين، وإنه الذي غزا إقريطش وافتتحها بعد الثلاثين ومائتين، وتداولها بنوه بعده إلى أن كان آخرهم عبد العزيز بن شعيب الذي غنمها في أيامه أرمانوس بن قسطنطين ملك الروم سنة خمسين وثلاث مائة، وكان أكثر المفتتحين لها معه أهل الأندلس، هكذا قال. وذكره أبو سعيد بن يونس فقال: شعيب بن عمر بن عيسى أبو عمر صاحب جزيرة إقريطش كان تولى فتحها بعد سنة عشرين ومائتين، وقد كان كتب شعيب هذا بالعراق، وكتب عن جدي يونس بن عبد الأعلى وغيره بمصر أيضاً. هذا آخر كلام ابن يونس، فقد اختلفا في اسمه أولاً، فقال أحدهما: عمر بن شعيب، وقال الآخر: شعيب بن عمر ووصفاه

بالفتح، ولولا ذلك لقلنا إن أحدهما ابن الآخر، ويحتمل أن يكونا حضرا الفتح فإن لم يكن فقد انقلب على أحدهما والله أعلم.

عمر بن الشهيد التجيبي أبو حفص لا أحفظ اسم أبيه، وهذه صفة نسب إليها فغلبت عليه، وهو رئيس شاعر مشهور بالأدب كثير الشعر، متصوف في القول، مقدم عند أمراء بلده، وقد شاهدته في حدود الأربعين وأربعمائة بالمرية، وكتبت من أشعاره طرفاً ومنه:

في صحبة الناس في ذا الدهر معتبرلا عين تونق منها لا ولا أثر
ليست تشيخ ولا يؤدى بها هرملكنها في شباب السن تحتضر
إذا حبت بينهم أطفال ودهملم يترك البغي حابيهن يتغر
كأنها شرر سام على لهبيعدو الحمود عليها حين ينتشر
كان ميثاقهم ميثاق غانيةتعطيك منه الرضى ما يسلب الضجر
فلا يغرنك من قول طلاوتهفإنما هي نوار ولا ثمر
لو ينفق الناس مما في قلوبهمفي سوق دعواهم للصدق ما تجروا
لكنهن نقود القول جاريةعلى مقادير ما يقضى به الوطر
يغضى المحنك أو يغضى لحنكتهوبين ذاك وهذا ينفذ العمر
تسابق الناس إعجاباً بأنفسهمإلى مدى دونه الغايات تنحسر
فللتسامي ضباب في صدورهموللتكبر في آنافهم نعر
وما عذلتهم إلا عذرتهمفالجهل ليس له سمع ولا بصر

وله:

تعلم لحظك سفك الدماءوأنت تعلمت أن لا تدى
فليتك إذ كنت لي ممرضارثيت فررت مع العود
حنانيك إن هلاك العبيد مما يعود على السيد
وما بي نفسي ولكننيأشح بمثلك أن يعتدى

عمر بن موسى الكناني إلبيري يروى عن يحيى بن يحيى وسعد بن حسان مات سنة أربع وخمسين ومائتين.

عمر بن مصعب بن أبي عزيز بن زرارة بن عمرو بن هاشم العبادى وقيل العبدرى سرقسطى، ذكره ابن يونس.

عمر بن نمارة أبو حفص روى عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد البر روى عنه شيخنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري. أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: أخبرنا أبو جعفر عمر بن نمارة بتاريخ أبي عبد الله بن عبد البر في فقهاء قرطبة، وبكتابه في القضاة عنه.

عمر بن هشام بن قلبيل أديب كثير الحظ من الأدب والبلاغة، ذكره أبو الوليد بن عامر.

عمر بن يوسف أبو حفص محدث إشبيلي رحل إلى القيروان، فسمع جماعة من أصحاب سحنون بن سعيد، ثم رحل إلى مصر فسمع من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وطبقته، ثم عاد إلى القيروان فأقام بها، وبها مات. قاله لي أبو محمد القيسي، وقال: هو مشهور بالقيروان، وقد روى أبو عمران موسى بن عيسى الفاسي فقيه القيروان في أماليه حديثاً من طريقه.

النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.