من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
لبعض القرشيين
وأنشد ابن عائشة لبعض القرشيين:
وقفوا ثلاث منى بمنزل غبطةٍوهم على غرض هنالك ما هم
متجاورين بغير دار إقامةٍلو قد أجد تفرقٌ لم يندموا
ولهن بالبيت العتيق لبانةٌوالركن يعرفهن لو يتكلم
لو كان حياٌ قبلهن ظعائناٌحيا الحطيم وجوههن وزمزم
وكأنهن وقد صدرن لواغباٌبيض بأفنية المقام مركم
اللاغب المعيي، قال الله ﷿: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ والمركم: الذي بعضه على بعض، والمرأة تشبه ببيضة النعامة كما تشبه بالدرة، قال الله ﷿: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ والمكنون: المصون، والمكن: المستور، يقال: أكننت السر، قال الله ﷿: ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ وقال أبو دهبل، وأكثر الناس يرويه لعبد الرحمن بن حسان:
وهي زهراء مثل لؤلؤة الغواص ميزت من جوهر مكنون
وقال ابن الرقيات:
واضحٌ لونها كبيضة أدحيلها في النساء خلقٌ عميم
العميم: التام، والأدحي: موضع بيض النعامة خاصة، وشعر عبد الرحمن هذا شعر مأثور مشهور عنه.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع