تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

لقيس بن معاذ في النسيب

وقال قيس بن معاذٍ أحد بني عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وهو المجنون وحدثني عبد الصمد بن المعذل قال: سمعت الأصمعي يثبته ويقول: لم يكن مجنوناٌ، إنما كانت به لوثة كلوثة أبي حية:

ولم أر ليلى بعد موقف ساعةٍببطن منى ترمي جمار المحصب
ويبدي الحصا منها إذا قذفت بهمن البرد أطراف البنان المخضب
فأصبحت من ليلى الغداة كناظرمع الصبح في أعقاب نجم مغرب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أيا ويح من أمسى يخلس عقله»
ألا إنما غادرت يا أم مالكصدى أينما تذهب به الريح يذهب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أيا ويح من أمسى يخلس عقله»

هذا البيت من أعجب ما قيل في النحافة.

ومما يستطرف في هذا الباب قول عمر بن أبي ربيعة:

رأت رجلاٌ أما إذا الشمس عارضتفيضحى وأما بالعشي فيخصر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
أخا سفر جواب أرض تقاذفتبه فلوات فهو أشعثٌ أغبر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»
قليلاٌ على ظهر المطية ظلهسوى ما نفى عنه الرداء المحبر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»

ومن هذا الباب قول القائل:

فأصبحت في أقصى البيوت يعدننيبقية ما أبقين نصلاٌ يمانيا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فأصبحت في أقصى البيوت يعدنني»

بقية بدل من الياء في يعدنني بدل الاشتمال

تجمعن من شتى، ثلاثٌ وأربعٌوواحدةٌ حتى كملن ثمانيا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فأصبحت في أقصى البيوت يعدنني»
يعدن مريضاٌ هن هيجن ما بهألا إنما بعض العوائد دائيا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فأصبحت في أقصى البيوت يعدنني»

وفي هذا الباب أشياء كثيرة تأتي في موضعها إن شاء الله تعالى، ومن الإفراط فيه قوله:

فلو أن ما أبقيت مني معلقٌبعود ثمام ما تأود عودها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أيا عمرو كم من مهرة عربية»

الثمام: نبت ضعيف، واحدته ثمامة، وهذا متجاوز كقول القائل:

ويمنعها من أن تطير زمامها

وأحسن الشعر ما قارب فيه القائل إذا شبه، وأحسن منه ما أصاب به الحقيقة، ونبه فيه بفطنته على ما يخفى عن غيره، وساقه برصفٍ قوي واختصار قريب.

وقال قيس بن معاذ:

وأخرج من بين الجلوس لعلنيأحدث عنك النفس في السر خاليا
وإني لأستغشي وما بي نعسةلعل خيالاٌ منك يلقى خياليا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا حي لبنى اليوم إن كنت غاديا»

وفي هذا الشعر:

أشوقاٌ ولما تمض لي غير ليلةٍرويد الهوى حتى تغب لياليا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «خليلي مالي قد بليت ولا أرى»

هذا من أحسن الكلام واوضحه معنى.

ويستحسن لذي الرمة قوله في مثل هذا المعنى:

أحب المكان القفر من أجل أننيبه أتغنى باسمها غير معجم
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا أيهذا المنزل الدارس اسلم»

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.