من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
لعبد الرحمن بن الأشعث في بنت معاوية
وروى بعض الرواة أن أبا دهبل الجمحي كان تقياٌ وكان جميلاٌ، فقفل من الغزو ذات مرة، فمر بدمشق، فدعته امرأةٌ إلى أن يقرأ لها كتاباٌ، وقالت: إن صاحبته في هذا القصر، وهي تحب أن تسمع ما فيه، فلما دخلت به برزت له امرأةٌ جميلة، وقالت له: إنما احتلت لك بالكتاب حتى أدخلتك. فقال لها: أما الحرام فلا سبيل إليه، فقالت: فلست تراد حراماٌ، فتزوجته، وأقام عندها دهراٌ حتى نعي بالمدينة، ففي ذلك يقول وقد استأذنها ليلم بأهله ثم يعود، فجاء وقد اقتسم ميراثه، فلما هم بالعود إليها نعيت له، فهذا ما روي من هذا الوجه والذي كأنه إجماع أنه لعبد الرحمن بن حسان، وهو في بيت معاوية:
صاح حيا الإله أهلاٌ وداراٌعند أصل القناة من جيرون
هن يساري إذا دخلت من الباب وإن كنت خارجاٌ فيميني
فبتلك ارتهنت بالشأم حتىظن أهلي مرجمات الظنون
وهي زهراء مثل لؤلؤة الغواص ميزت من جوهر مكنون
إذا ما نسبتها لم تجدهافي سناءٍ من المكارم دون
ثم خاصرتها إلى القبة الخضرراء تمشي في مرمرٍ مسنون
تجعل المسك واليلنجوج والنــد صلاءً لها على الكانون
قبةٌ من مراجلٍ ضربتهاعند برد الشتاء في قيطون
المسنون: المصبوب على استواء. والمراجل: ثياب من ثياب اليمن، قال العجاج:
بشيةٍ كشية الممرجل
والقيطون: البيت في جوف بيت.
وقال آخر:
وأبصرت سعدى بين ثوبي مراجلٍوأثواب عصبٍ من مهلهلة اليمن
ويروى أن يزيد بن معاوية قال لمعاوية: أما سمعت قول عبد الرحمن بن حسان في ابنتك? قال: وما الذي قال? قال: قال:
وهي زهراء مثل لؤلؤة الغواص ميزت من جوهر مكنون
قال معاوية: صدق، فقال يزيد: وقال:
وإذا ما نسبتها لم تجدهافي سناءٍ من المكارم دون
قال: "صدق، فقال" إنه قال:
ثم حاصرتها إلى القبة الخضرراء تمشي في مرمر مسنون
قال معاوية: كذب.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع