تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

لبلال بن جرير يمدح عبد الله بن الزبير

وقال بلال بن جرير يمدح عبد الله بن الزبير:

مدّ الزّبير عليك إذ يبني العلاكنفيه حتّى نالتا العيّوقا
ولو أنّ عبد الله فاخر من ترىفات البريّة عزّةً وسموقا
قرمٌ إذا ما كان يوم نفورةٍجمع الزّبير عليك والصّدّيقا
للشاعر بلال بن جرير الخطفي، من قصيدة «مدَّ الزُّبيرُ أبوكَ إذْ يبني العُلا»
لو شئت ما فاتوك إذ جاريتهمولكنت بالسّبق المبرّ حقيقا
للشاعر بلال بن جرير الخطفي، من قصيدة «مدَّ الزُّبيرُ أبوكَ إذْ يبني العُلا»
لكن أتيت مصلياً براً بهمولقد ترى ونرى لديك طريقاً
للشاعر بلال بن جرير الخطفي، من قصيدة «مدَّ الزُّبيرُ أبوكَ إذْ يبني العُلا»

عاد الحديث إلى تفسير الأبيات المتقدمة:

قوله:

لعلك تحمي عن صحابِ بطعنةٍ

يقال: حميت الناحية أحميها حمياً وحمايةً، كما قال الفرزدق:

إذا النّفوس جشأن طأمن جأشهاثقةً لها بحماية الأدبار

ومعنى ذلك: منعت ودفعت، ويقال: أحميت الأرض أي جعلتها حمى

لا تقرب، وأحميت الحديد أحميه إحماءً، وحميت أنفي محميةً يا فتى، إذا أنت أبيت الضّيم. وصحابٌ: جمع صاحب، وقد يقال: هو جمع صحب، كما تقول: تاجرٌ وتجرٌ، وراكبٌ وركبٌ، ونحو ذلك، ثم تجمع صحباً على أصحاب، كقولك: كلبٌ وفرخٌ وفراخٌ، فهذا مذهب حسنٌ، ومن قال: هو جمع صاحب، فنظيره قائم وقيامٌ، وتاجرٌ وتجارٌ.

وقوله: "لها عاندٌ ينفي الحصا"، يعني الدّم، يقال: عند العرق، إذا خرج الدّم منه بحدّة. ينفي الحصا، يعني الدّم بشدة جريه، كما قال:

مسحسحةٍ تنفي الحصا عن طريقها[يقطع أحشاء الرّعيب انتثارها]

يعني: طعنة.

وقال آخر في صفة طعنة:

ومستنّةٍ كاستنان الخروف قد قطع الحبل بالمرود

والخروف هاهنا إنما هو الفلوّ الصّغير.

وقوله:

وأكرم كريماً إن أتاك لحاجةلعاقبةٍ إنّ العضاه تروّح

يقول: الشجر يصيبه النّدى في آخر الصّيف فينشأ له ورق، فيقول: لعلّك تحتاج إلى هذا الكريم وقد قدر.

ومثله:

ولاتهين الكريم علّك انتركع يوماً والدّهر قد رفعه

أراد "ولا تهينن" بالنون الخفيفة، فحذفها لالتقاء الساكنين، وهذا الحكم فيها.

ومثله في المعنى قول عبّاد بن عبّاد بن حبيب بن المهلب:

إذا خلةٌ نابت صديقك فاغتنممرمّتها فالدهر بالناس قلّب
وبادر بمعروفٍ إذا كنت قادراًزوال اقتدار أو غنى عنك يعقب

[زوال، مفعولٌ ل "بادر". قاله ش] ومثل هذا كثير.

وقال جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ﵃ إنّي لأسارع إلى حاجة عدّوي خوفاً من أن أردّه فيستغني عنّي.

وقال رجلٌ من العرب: ما رددت رجلاً عن حاجة فولّى عنّي إلا رأيت الغنى في قفاه. وقال عبد الله بن العباس بن عبد المطلب: ما رأيت أحداً أسعفته في حاجة إلا أضاء مابينى وبينه، ولا رأيت رجلا رددته عن حاجة إلاّ أظلم ما بيني وبينه.

وقال عمر بن الخطاب ﵁: " من يئس من شيْ استغنى عنه. وقال عبد الله بن همّام السّلوليّ:

فأحلف وأتلف إنما المال عارةٌفكله مع الدّهر الذي هو آكله
فأهون مفقود وأيسر هالكعلى الحيّ من لا يبلغ الحيّ نائله
للشاعر عبد الله بن همام السلولي، اقرأ القصيدة

عارةٌ، أي معارٌ، ووزنه "فعلةٌ".

وقال أحد المحدثين، وليس من هذا الباب ولكنّا ذكرناه في الإعارة:

أعارك ماله لتقوم فيهبطاعته وتعرف فضل حقّه
فلم تشكره نعمته ولكنقريت على معاصيه برزقه
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «أعارك ماله لتقوم فيه»
تجاهره بها عوداٌ وبدءاٌوتستخفي بها من شرّ خلقه
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «أعارك ماله لتقوم فيه»

وقال جريرٌ:

وإني لأستحيي أخي أن أرى لهعلي من الحق الذي لا يرى ليا
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة

هذا بيتٌ يحمله قومٌ على خلاف معناه، وإنما تأويله: إني لأستحيي أخي ان يكون له عليّ فضل ولا يكون لي عليه فضل زمني إليه مكافأةٌ، فأستحيي أن أرى له عليّ حقاً لما فعل إليّ، ولا أفعل إليه ما يكون لي به عليه حقٌّ. وهذا من مذاهب الكرام، وممّا تأخذ له أنفسها.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.