تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

في وصف الإبل

وقد أنصف الإبل الذي يقول:

ألا فرعى الله الرَّواحل إنمامطايا قلوب العاشقين الرَّواحل
على أنهنَّ الواصلات عرى النَّوىإذا ما نأى بالآبقين التَّواصل

وقال الآخر:

أقول والهوجاء تمشي والفضلقطعت الأحداج أعناق الإبل

الهوجاء: التي تجدُّ في السَّير وتركب رأسها، كأنَّ بها هوجاً، كما قال:

لله درّ اليعملات الهوج

وكما قال الأعشى:

وفيها إذا ما هجَّرت عجرفيَّةٌإذا خلت حرباء الوديقة أصيدا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا»

والفضل: مشية فيها اختيالٌ، كأنّ مشيتها تخرج عن خطامها فتفضل عليه، والأصل في ذلك أن يمشي الرجل وقد أفضل من إزاره، وتمشي المرأة وقد أفضلت من ذيلها، وإنما يفعل ذلك من الخيلاء، ولذلك جاء في الحديث: "فضل الإزار في النار"، وقال رسول الله ﷺ لأبي تميمة الهجيميِّ: "وإيَّاك والمخيلة"، فقال: يا رسول الله، نحن قومٌ عرب، فما الخيلة? فقال رسول الله ﷺ: "سبل الإزار".

وقال الشاعر:

ولا ينسيني الحدثان عرضيولا أرخي من المرح الإزارا
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

وقال أبو قيس بن الأسلت الأنصاريُّ:

تمشي الهوينى إذا مشت قطفاًكأنَّها عود بانةٍ قصف

[قال أبو الحسن: هذا وهم من أبي العباس، وما تروى إلاّلقيس بن الخطيم الأنصاري].

وقال الوليد بن يزيد:

أنا الوليد الإمام مفتخراًأنعم بالي وأتبع الغزلا
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «أنا الوليد الإمام مفتخرا»
أنقل رجلي إلى مجالسهاولا أبالي مقال من عذلا
غرَّاء فرعاء يستضاء بهاتمشي الهوينى إذا مشت فضلا
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «أنا الوليد الإمام مفتخرا»

ثم نعود إلى الباب، قال الراجز يصف إبلاً أو نوقاً:

إنَّ لها لسائقاً خدلَّجالم يدلج الليلة فيمن أدلجا

الخدلَّج: المدمج السَّاقين، وإنما عنى المرأة التي ساقه حبُّه إليها.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.