تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

من أخبار هوذة بن علي

وكان هوذة بن علي ذا قدر علي، وكان له خرزات فتجعل على رأسه، تشبهاً بالملوك.

وحدثني التوزي عن أبي عبيدة، قال: ما تتوج معدي قط، إنما كانت التيجان لليمن، قال: فسألته عن قول الأعشى لهوذة:

من ير هوذة يسجد غير متبإذا تعمم فوق التاج أو وضعا

قال: إنما كانت خرزات تنظم له.

وكتب رسول الله ﷺ. إلى هوذة، كما كتب إلى الملوك.

وكانت بنو حنيفة بن لجيم أصحاب اليمامة، ويقول بعض النسابين:

إن عبيد بن حنيفة كان أتى اليمامة وهي صحراء، فاختطها، فجعل يركض حواليها برمحه في الأرض على ما أصاب من النخل، وأنهم أكلوا ما أصابوا تحته من التمر، فلما طلع لهم التمر لم يهتدوا لصعود النخل، فأقبلوا يجدونه، حتى فكروا فأعدوا له السلالم، فلما عمرت اليمامة جعلت العرب تنجعهم لموضع التمر فيجاورون العزيز منهم، وكان يقال لمن دخلها من هؤلاء: السواقط؛ ممن كانوا.

ويقال إن اليمامة والبحرين والقريتين ومواضع هناك كانت لطسم وجديس، والخبر في ذلك مشهور بزرقاء اليمامة، وقد ذكر ذلك الأعشى في قوله:

[ما نظرت ذات أشفار كنظرتهاحقاً كما نطق الذئبي إذ سجعا]
للشاعر الأعشى، من قصيدة «بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا»
قالت أرى رجلاً في كفه كتفأو يخصف النعل لهفي أية صنعا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا»
وكذبوها بما قالت فصبحهمذو آل غسان يزجي الموت والشرعا

وحدثني التوزي عن أبي عبيدة والأصمعي عن أبي عمرو قال: قال لي رجل من أهل القريتين: أصبت ههنا دراهم، وزن الدرهم ستة دراهم وأربعة دوانيق، من بقايا طسم وجديس، فخفت السلطان فأخفيتها.

وقد ذكر ذلك زهير في قوله:

عهدي بهم يوم باب القريتين وقدزال الهماليج بالفرسان واللجم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «قف بالديار التي لم يعفها القدم»
فاستبدلت بعدنا داراً يمانيةترعى الخريف فأدنى دارها ظلم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «قف بالديار التي لم يعفها القدم»

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.