من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
من أخبار الوليد بن عقبة وشعره
وذكروا أن عدي بن حاتم بن عبد الله الطائي قال يوماً: ألا تعجبون لهذا، أشعر بركاً! يولي مثل هذا المصر! والله ما يحسن أن يقضي في تمرتين. فبلغ ذلك الوليد فقال على المنبر: أنشد الله رجلاً سماني أشعر بركاً إلا قام! فقام عدي بن حاتم فقال: أيها الأمير، إن لذي يقوم فيقول: أنا سميتك أشعر بركاً لجريء، فقال: إجلس يا أبا طريف? فقد برأك الله منها. فجلس وهو يقول: والله ما برأني الله منها.
وكانت أم الوليد بن عقبة أم عثمان بن عفان رحمهما الله، وهي أروى بنت كريز بن حبيب بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف. وأمها البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم، ومن ثم قال الوليد لعلي بن أبي طالب ﵀: أنا ألقى رسول الله ﷺ بأمي من حيث تلقاه بأبيك.
وكان يقال للبيضاء بنت عبد المطلب: قبة الديباج. واسمها أم حكيم وذلك قيل لعثمان وللوليد: يا ابن أروى، ويا ابن أم حكيم.
وقال الوليد لبني هاشم لهذا النسب حين قتل عثمان ﵀:
بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكمولا تنهبوه لا تحل مناهبه
بني هاشم كيف الهوادة بينناوعند علي درعه ونجائبه
هم قتلوه كي يكونوا مكانهكما غدرت يوماً بكسرى مرازبه
وهذا القول باطل. وكان عروة بن الزبير إذا ذكر مقتل عثمان يقول: كان علي أتقى لله من أن يقتل عثمان وكان عثمان أتقى لله من أن يقتله علي.
وقال الوليد بن عقبة:
ألا إن خير الناس بعد ثلاثةقتيل التجيبي الذي جاء من مصر
ومالي لا أبكي وتبكي أقاربيوقد حجبت عنا فصول أبي عمرو!
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع