تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي (٢)

الصفحة ٢ من ٢

فَلَقِيْتُ الفُضَيْلَ بِكِتَابِهِ فِي الحَرَمِ، فَقَرَأَهُ، وَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَنَصَحَ.

قَالَ ابْنُ سَهْمٍ الأَنْطَاكِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ يُنْشِدُ:

فَكَيْفَ قَرَّتْ لأَهْلِ العِلْمِ أَعْيُنُهُمأَوِ اسْتَلَذُّوا لَذِيذَ النَّوْمِ أَوْ هَجَعُوا
وَالنَّارُ ضَاحِيَةٌ لاَ بُدَّ مَوْرِدُهَاوَلَيْسَ يَدْرُوْنَ مَنْ يَنْجُو وَمَنْ يَقَعُ
وَطَارَتِ الصُّحْفُ فِي الأَيْدِي مُنَشَّرَةًفِيْهَا السَّرَائِرُ وَالجَبَّارُ مُطَّلِعُ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
إِمَّا نَعِيْمٌ وَعَيْشٌ لاَ انْقِضَاءَ لَهُأَوِ الجَحِيمُ فَلاَ تُبْقِي وَلاَ تَدَعُ
تَهْوِي بِسَاكِنِهَا طَوْراً وَتَرْفَعُهُإِذَا رَجَوْا مَخْرَجاً مِنْ غَمِّهَا قُمِعُوا
لِيَنْفَعِ العِلْمُ قَبْلَ المَوْتِ عَالِمَهُقَدْ سَالَ قَوْمٌ بِهَا الرُّجْعَى فَمَا رَجَعُوا

وَرَوَى: إِسْحَاقُ بنُ سُنَيْنٍ لابْنِ المُبَارَكِ:

إِنِّيْ امْرُؤٌ لَيْسَ فِي دِيْنِي لِغَامِزِهلِيْنٌ، وَلَسْتُ عَلَى الإِسْلاَمِ طَعَّانَا
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
فَلاَ أَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَلاَ عُمَراًوَلَنْ أَسُبَّ - مَعَاذَ اللهِ - عُثْمَانَا
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
وَلاَ ابْنَ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ أَشْتِمُهُحَتَّى أُلَبَّسَ تَحْتَ التُّربِ أَكْفَانَا
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
وَلاَ الزُّبَيْرَ حَوَارِيَّ الرَّسُوْلِ، وَلاَأُهْدِي لِطَلْحَةَ شَتْماً عَزَّ أَوْ هَانَا
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
وَلاَ أَقُوْلُ: عَلِيٌّ فِي السَّحَابِ، إِذاًقَدْ قُلْتُ -وَاللهِ- ظُلْماً ثُمَّ عُدْوَانَا
وَلاَ أَقُوْلُ بِقَوْلِ الجَهْمِ، إِنَّ لَهُقَوْلاً يُضَارِعُ أَهْلَ الشِّركِ أَحْيَانَا
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
وَلاَ أَقُوْلُ: تَخَلَّى مِنْ خَلِيقَتِهِرَبُّ العِبَادِ وَوَلَّى الأَمْرَ شَيْطَانَا
مَا قَالَ فِرْعَوْنُ هَذَا فِي تَمَرُّدِهِفِرْعَوْنُ مُوْسَى وَلاَ هَامَانُ طُغْيَانَا
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
اللهُ يَدْفَعُ بِالسُّلْطَانِ مُعْضِلَةًعَنْ دِيْنِنَا رَحْمَةً مِنْهُ وَرِضْوَانَا
لَوْلاَ الأَئِمَّةُ لَمْ تَأْمَنْ لَنَا سُبُلٌوَكَانَ أَضْعَفُنَا نَهْباً لأَقْوَانَا

فَيُقَالُ: إِنَّ الرَّشِيْدَ أَعْجَبَهُ هَذَا، فَلَمَّا أَن بَلَغَهُ مَوْتُ ابْنِ المُبَارَكِ بِهِيْتَ، قَالَ:

إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ، يَا فَضْلُ! إِيْذَنْ لِلنَّاسِ يُعَزُّونَا فِي ابْنِ المُبَارَكِ.

وَقَالَ: أَمَا هُوَ القَائِلُ:

اللهُ يَدفَعُ بِالسُّلْطَان مُعْضِلَةً ... ...

فَمَنِ الَّذِي يَسْمَعُ هَذَا مِنِ ابْنِ المُبَارَكِ، وَلاَ يَعْرِفُ حَقَّنَا؟

قَالَ الكُدَيْمِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ فُضَيلِ

بنِ عِيَاضٍ وَعِنْدَهُ ابْنُ المُبَارَكِ، فَقَالَ قَائِلٌ: إِنَّ أَهْلَكَ وَعِيَالَكَ قَدِ احْتَاجُوا مَجْهُوْدِيْنَ مُحْتَاجِينَ إِلَى هَذَا المَالِ، فَاتَّقِ اللهَ، وَخُذْ مِنْ هَؤُلاَءِ القَوْمِ.

فَزَجَرَهُ ابْنُ المُبَارَكِ، وَأَنْشَأَ يَقُوْلُ:

خُذْ مِنَ الجَارُوْشِ وَال ـآرُزِّ وَالخُبْزِ الشَّعِيْرِ
وَاجْعَلَنْ ذَاكَ حَلاَلاًتَنْجُ مِنْ حَرِّ السَّعِيْرِ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
وَانْأَ مَا اسْطَعْتَ هَدَاكَ اللهُ عَنْ دَارِ الأَمِيْرِ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
لاَ تَزُرْهَا وَاجْتَنِبْهَاإِنَّهَا شَرُّ مَزُورِ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
تُوهِنُ الدِّيْنَ وَتُدْنِيْكَ مِنَ الحُوبِ الكَبِيْرِ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
قَبْلَ أَنْ تَسْقُطَ يَامَغْرُوْرُ فِي حُفْرَةِ بِيْرِ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
وَارْضَ - يَا وَيْحَكَ! - مِنْدُنْيَاكَ بِالقُوتِ اليَسِيْرِ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
إِنَّهَا دَارُ بَلاَءٍوَزَوَالٍ وَغُرُوْرِ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
مَا تَرَى قَدْ صَرَعَتْقَبْلَكَ أَصْحَابَ القُصُوْرِ؟
كَمْ بِبَطْنِ الأَرْضِ مِنْثَاوٍ شَرِيْفٍ وَوَزِيْرِ؟
وَصَغِيْرِ الشَّأْنِ عَبْدٍخَامِلِ الذِّكرِ حَقِيْرِ؟
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
لَوْ تَصَفَّحتَ وُجُوهَ القَوْمِ فِي يَوْمٍ نَضِيْرِ
لَمْ تُمَيِّزْهُم، وَلَمتَعْرِفْ غَنِيّاً مِنْ فَقِيْرِ
خَمَدُوا فَالقَوْمُ صَرْعَىتَحْتَ أَشقَاقِ الصُّخُورِ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
وَاسْتَوَوْا عِنْدَ مَلِيكٍبِمَسَاوِيهِم خَبِيْرِ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
احْذَرِ الصَّرْعَةَ يَامِسْكِيْنُ مِنْ دَهْرٍ عَثُورِ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
أَيْنَ فِرْعَوْنُ وَهَامَانُ وَنُمْرُودُ النُّسُورِ؟
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
أَوَ مَا تَخْشَاهُ أَنْيَرْمِيكَ بِالمَوْتِ المُبِيْرِ؟
أَوَ مَا تَحْذَرُ مِنْيَوْمٍ عَبُوْسٍ قَمْطَرِيْرِ؟
اقْمَطرَّ الشَّرُّ فِيْهِبِعَذَابِ الزَّمْهرِيْرِ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة

قَالَ: فَغُشِيَ عَلَى الفُضَيْلِ، فَردَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْخُذْه.

وَلابْنِ المُبَارَكِ:

جَرَّبتُ نَفْسِي فَمَا وَجَدْتُ لَهَامِنْ بَعْدِ تَقْوَى الإِلَهِ كَالأَدَبِ
فِي كُلِّ حَالاَتِهَا وَإِنْ كَرِهَتْأَفْضَلَ مِنْ صَمْتِهَا عَنِ الكَذِبِ
أَوْ غِيْبَةِ النَّاسِ إِنَّ غِيْبَتَهُمحَرَّمَهَا ذُو الجَلاَلِ فِي الكُتُبِ

قُلْتُ لَهَا طَائِعاً وَأُكْرِهُهَا ...: الحِلْمُ وَالعِلْمُ زَيْنُ ذِي الحَسَبِ

إِنْ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ كَلاَمُكِ يَانَفْسُ، فَإِنَّ السُّكُوتَ مِنْ ذَهَبِ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «أدبت نفسي فما وجدت لها»

قَالَ أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ: أَنْشَدَنِي يَعْقُوْبُ بنُ مُحَمَّدٍ لابْنِ المُبَارَكِ:

أَبِإِذْنٍ نَزَلْتَ بِي يَا مَشِيْبُأَيُّ عَيْشٍ وَقَدْ نَزَلْتَ يَطِيْبُ؟
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
وَكَفَى الشَّيْبُ وَاعِظاً غَيْرَ أَنِّيآمُلُ العَيْشَ وَالمَمَاتُ قَرِيْبُ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
كَمْ أُنَادِي الشَّبَابَ إِذْ بَانَ مِنِّيوَنِدَائِي مُوَلِّياً مَا يُجِيْبُ
للشاعر عبد الله بن المبارك، من قصيدة «أبإذْنٍ نَزَلْتَ بِي يَا مَشِيبُ»

وَبِهِ:

يَا عَائِبَ الفَقْرِ أَلاَ تَزْدَجِرْ؟عَيْبُ الغِنَى أَكْثَرُ لَوْ تَعْتَبِرْ
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «يا عائب الفقر ألا تزدجر»
مِنْ شَرَفِ الفَقْرِ وَمِنْ فَضْلِهِعَلَى الغِنَى لَوْ صَحَّ مِنْكَ النَّظَرْ
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «من شرف الفقر ومن فضله»
أَنَّكَ تَعْصِي لِتَنَالَ الغِنَىوَلَيْسَ تَعْصِي اللهَ كِي تَفْتَقِرْ

قَالَ حِبَّانُ بنُ مُوْسَى: سَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ يُنشِدُ:

كَيْفَ القَرَارُ وَكَيْفَ يَهْدَأُ مُسْلِمٌوَالمُسْلِمَاتُ مَعَ العَدُوِّ المُعْتَدِي؟
الضَّارِبَاتُ خُدُوْدَهُنَّ بِرَنَّةٍالدَّاعِيَاتُ نَبِيَّهُنَّ مُحَمَّدِ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
القَائِلاَتُ إِذَا خَشِيْنَ فَضِيحَةًجَهدَ المَقَالَةِ: لَيْتَنَا لَمْ نُولَدِ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
مَا تَسْتَطِيْعُ وَمَا لَهَا مِنْ حِيْلَةٍإِلاَّ التَّسَتُّرُ مِنْ أَخِيْهَا بِاليَدِ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ المُبَارَكِ، فَانْهَدَّ القَهَنْدَزُ، فَأَتَى بِسِنَّيْنِ، فَوُجِدَ وَزْنُ أَحَدِهِمَا مَنَوَانِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ:

أَتَيْتُ بِسِنَّيْنِ قَدْ رُمَّتَامِنَ الحِصْنِ لَمَّا أَثَارُوا الدَّفِيْنَا
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
عَلَى وَزْنِ مَنَوَيْنِ، إِحْدَاهُمَاتُقِلُّ بِهِ الكَفُّ شَيْئاً رَزِيْنَا
ثَلاَثُوْنَ سِنّاً عَلَى قَدْرِهَاتَبَارَكْتَ يَا أَحسَنَ الخَالِقِيْنَا!
فَمَاذَا يَقُوْمُ لأَفْوَاهِهَاوَمَا كَانَ يَمْلأُ تِلْكَ البُطُونَا
إِذَا مَا تَذَكَّرْتُ أَجسَامَهُمتَصَاغَرَتِ النَّفْسُ حَتَّى تَهُوْنَا
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
وَكُلٌّ عَلَى ذَاكَ ذَاقَ الرَّدَىفَبَادُوا جَمِيْعاً، فَهُم هَامِدُوْنَا

وَجَاءَ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ - وَيُقَالُ: بَلْ هِيَ لِحَمِيْدٍ النَّحْوِيِّ -:

اغْتَنِمْ رَكْعَتَيْنِ زُلفَى إِلَى اللهِإِذَا كُنْتَ فَارِغاً مُسْتَرِيْحَا
وَإِذَا مَا هَمَمْتَ بِالنُّطْقِ بِالبَاطِلِفَاجْعلْ مَكَانَهُ تَسْبِيْحَا
فَاغْتِنَامُ السُّكُوتِ أَفْضَلُ مِنْخَوْضٍ، وَإِنْ كُنْتَ بِالكَلاَمِ فَصِيْحَا

وَسَمِعَ بَعْضُهُم ابْنَ المُبَارَكِ وَهُوَ يُنْشِدُ عَلَى سُوْرِ طَرَسُوْسَ:

وَمِنَ البَلاَءِ وَلِلْبَلاَءِ عَلاَمَةٌأَنْ لاَ يُرَى لَكَ عَنْ هَوَاكَ نُزُوعُ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «ومن البلاء وللبلاء علامة»
العَبْدُ عَبْدُ النَّفْسِ فِي شَهَوَاتِهَاوَالحُرُّ يَشْبَعُ مَرَّةً وَيَجُوْعُ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة

قَالَ أَبُو أُمَيَّةَ الأَسْوَدُ: سَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ يَقُوْلُ:

أُحِبُّ الصَّالِحِيْنَ وَلَسْتُ مِنْهُم، وَأُبْغِضُ الطَّالِحِيْنَ وَأَنَا شَرٌّ مِنْهُم، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُوْلُ:

الصَّمْتُ أَزْيَنُ بِالفَتَىمِنْ مَنْطِقٍ فِي غَيْرِ حِيْنِهِ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
وَالصِّدْقُ أَجْمَلُ بِالفَتَىفِي القَوْلِ عِنْدِي مِنْ يَمِيْنِهِ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
وَعَلَى الفَتَى بِوَقَارِهِسِمَةٌ تَلُوحُ عَلَى جَبِيْنِهِ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
فَمَنِ الَّذِي يَخفَى عَلَي ــكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى قَرِيْنِهِ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
رُبَّ امْرِئٍ مُتَيَقِّنٍغَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى يَقِيْنِهِ
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «المرء نحو من خدينه»
فَأَزَالَهُ عَنْ رَأْيِهِفَابْتَاعَ دُنْيَاهُ بِدِيْنِهِ
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة

قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:

لَمَّا احْتُضِرَ ابْنُ المُبَارَكِ، جَعَلَ رَجُلٌ يُلَقِّنُهُ، قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ.

فَأَكْثَرَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: لَسْتَ تُحْسِنُ، وَأَخَافُ أَنْ تُؤْذِيَ مُسْلِماً بَعْدِي، إِذَا لَقَّنْتَنِي، فَقُلْتُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، ثُمَّ لَمْ أُحْدِثْ كَلاَماً بَعْدَهَا، فَدَعْنِي، فَإِذَا أَحْدَثْتُ كَلاَماً، فَلَقِّنِّي حَتَّى تَكُوْنَ آخِرَ كَلاَمِي.

يُقَالُ: إِنَّ الرَّشِيْدَ لَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَاتَ اليَوْمَ سَيِّدُ العُلَمَاءِ.

قَالَ عَبْدَانُ بنُ عُثْمَانَ: مَاتَ ابْنُ المُبَارَكِ بِهِيْتَ وَعَانَاتَ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.

قَالَ حَسَنُ بنُ الرَّبِيْعِ: قَالَ لِي ابْنُ المُبَارَكِ قَبْلَ أَنْ يَمُوْتَ: أَنَا ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ سَنَةً.

قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ذَهَبْتُ لأَسْمَعَ مِنِ ابْنِ المُبَارَكِ، فَلَمْ أُدْرِكْهُ، وَكَانَ قَدْ قَدِمَ بَغْدَادَ، فَخَرَجَ إِلَى الثَّغْرِ، وَلَمْ أَرَهُ.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ: رَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ فِي النَّومِ، فَقُلْتُ: أَيُّ العَمْلِ أَفْضَلُ؟

قَالَ: الأَمْرُ الَّذِي كُنْتُ فِيْهِ.

قُلْتُ: الرِّبَاطُ وَالجِهَادُ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَمَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ؟

قَالَ: غَفَرَ لِي مَغْفِرَةً مَا بَعْدَهَا مَغْفِرَةٌ.

رَوَاهَا: رَجُلاَنِ، عَنْ مُحَمَّدٍ.

وَقَالَ العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّسَفِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الفِرَبْرِيَّ يَقُوْلُ:

رَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ وَاقِفاً عَلَى بَابِ الجَنَّةِ، بِيَدِهِ مِفْتَاحٌ، فَقُلْتُ: مَا يُوقِفُكَ هَهُنَا؟

قَالَ: هَذَا مِفْتَاحُ الجَنَّةِ، دَفَعَهُ إِلَيَّ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: حَتَّى أَزُورَ الرَّبَّ، فَكُنْ أَمِيْنِي فِي السَّمَاءِ، كَمَا كُنْتَ أَمِيْنِي فِي الأَرْضِ.

وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المَصِّيْصِيُّ: رَأَيْتُ الحَارِثَ بنَ عَطِيَّةَ فِي النَّومِ، فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ: غَفَر لِي.

قُلْتُ: فَابْنُ المُبَارَكِ؟

قَالَ: بَخٍ بَخٍ، ذَاكَ فِي عِلِّيِّينَ، مِمَّنْ يَلِجُ عَلَى اللهِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ.

وَعَنْ نَوْفَلٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ فِي النَّومِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟

قَالَ: غَفَرَ لِي بِرِحْلَتِي فِي الحَدِيْثِ، عَلَيْكَ بِالقُرْآنِ، عَلَيْكَ بِالقُرْآنِ.

قَالَ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ السَّوَاقُ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بنُ عَدِيٍّ، قَالَ:

رَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟

قَالَ: غَفَرَ لِي بِرِحْلَتِي.

قَالَ النَّسَائِيُّ: أَثْبَتُ النَّاسِ فِي الأَوْزَاعِيِّ: عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ.

قَالَ الفَسَوِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ): سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ الرَّبِيْعِ يَقُوْلُ:

شَهِدْتُ مَوْتَ ابْنِ المُبَارَكِ، مَاتَ لِعَشْرٍ مَضَى مِنْ رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، وَمَاتَ سَحَراً، وَدَفَنَّاهُ بِهِيْتَ.

وَلبَعْضِ الفُضَلاَءِ:

مَرَرْتُ بِقَبْرِ ابْنِ المُبَارَكِ غَدْوَةًفَأَوْسَعَنِي وَعْظاً وَلَيْسَ بِنَاطِقِ
وَقَدْ كُنْتُ بِالعِلْمِ الَّذِي فِي جَوَانِحِيغَنِيّاً وَبِالشَّيْبِ الَّذِي فِي مَفَارِقِي
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة
وَلَكِنْ أَرَى الذِّكْرَى تُنَبِّهُ عَاقِلاًإِذَا هِيَ جَاءتْ مِنْ رِجَالِ الحَقَائِقِ

قَرَأْتُ عَلَى أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ الطَّائِيِّ، أَخْبَرَكُمُ القَاضِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ مُميلٍ الشَّافِعِيُّ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ بِمَنْزِلِهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَلِيٍّ الخَرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بنُ أَحْمَدَ السُّوْسِيُّ، أَخْبَرَنَا سَهْلُ بنُ بِشْرٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُنِيْرٍ الخَلاَّلُ، حَدَّثَنِي خَالِي أَحْمَدُ بنُ عَتِيْقٍ الخَشَّابُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي الأَصْبَغِ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بنُ مَرْثَدٍ، سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ الفَرَّاءَ، سَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ يَقُوْلُ:

المَرْءُ مِثْلُ هِلاَلٍ عِنْدَ رُؤْيَتِهِيَبدُو ضَئِيْلاً تَرَاهُ ثُمَّ يَتَّسِقُ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
حَتَّى إِذَا مَا تَرَاهُ ثُمَّ أَعقَبَهُكَرُّ الجَدِيْدَيْنِ نَقْصاً ثُمَّ يَمَّحِقُ
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة

مِنْ (تَارِيْخِ أَبِي عُمَرَ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ الصَّدَفِيِّ): مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ، قَالَ:

كُنَّا عِنْدَ مَالِكٍ، فَاسْتُؤْذِنَ لِعَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ بِالدُّخُولِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَرَأَيْنَا مَالِكاً تَزَحزَحَ لَهُ فِي مَجْلِسِهِ، ثُمَّ أَقعَدَهُ بِلصْقِهِ، وَمَا رَأَيْتُ مَالِكاً تَزَحزَحَ لأَحَدٍ فِي مَجْلِسِهِ غَيْرِه، فَكَانَ القَارِئُ يَقْرَأُ عَلَى مَالِكٍ، فَرُبَّمَا مَرَّ بِشَيْءٍ، فَيَسْأَلُهُ مَالِكٌ: مَا مَذْهَبُكُم فِي هَذَا؟ أَوْ: مَا عِنْدَكُم فِي هَذَا؟

فَرَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ يُجَاوِبُه، ثُمَّ قَامَ، فَخَرَجَ، فَأُعْجِبَ مَالِكٌ بِأَدَبِهِ، ثُمَّ قَالَ لَنَا مَالِكٌ: هَذَا ابْنُ المُبَارَكِ فَقِيْهُ خُرَاسَانَ.

عَنِ المُسَيَّبِ بنِ وَاضِحٍ، قَالَ: أَرْسَلَ ابْنُ المُبَارَكِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ بِأَرْبَعِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: سُدَّ بِهَذِهِ فِتْنَةَ القَوْمِ عَنْكَ.

وَسُئِلَ ابْنُ المُبَارَكِ بِحُضُوْرِ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ:

إِنَّا نُهِيْنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ عِنْد أَكَابِرِنَا.

قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ يُحَدِّثُ مِنْ كِتَابٍ، وَمَنْ حَدَّثَ مِنْ كِتَابٍ، لاَ يَكَادُ أَنْ يَكُوْنَ لَهُ سَقطٌ كَثِيْرٌ.

وَكَانَ وَكِيْعٌ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ، فَكَانَ يَكُوْنُ لَهُ سَقَطٌ، كَمْ يَكُوْنُ حِفْظُ الرَّجُلِ؟

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّامِنَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.