من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
من اسْمه عَليّ (١٥)
الصفحة ٢ من ٢
عَليّ بن مُحَمَّد بن غضنفر بن حسب الله بن مفرج بن عرفطة بن مَحْمُود بن مُوسَى الشريف الحسني العرفطي الزيدي صَاحب سروعة. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ بالمرة وَحمل إِلَى ضَيْعَة سروعة بوادي مر من أَعمال مَكَّة فَدفن بهَا عِنْد سلفه، وَكَانَ مُعْتَقدًا. ذكره ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن فتح الْموصِلِي الْحَنَفِيّ نزيل طرابلس. مِمَّن عرض عَلَيْهِ الصّلاح الطرابلسي بهَا فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَكتب لَهُ إجَازَة بِخَط جيد وَقَالَ الصّلاح إِنَّه كَانَ يُفْتِي على الْمذَاهب الْأَرْبَعَة وَأقَام عِنْده مُدَّة يسيرَة.)
عَليّ بن مُحَمَّد بن فَخر الدّين فَخر بن نَاصِر الدّين بن خَالِد بن صَالح المنوفي ثمَّ القاهري نزيل البيبرسية وَيعرف بالشيخ عَليّ المنوفي وَقبل ذَلِك بِابْن فَخر. شيخ مسن كَانَ إقباعيا مَعْرُوفا بِالْخَيرِ ثمَّ أعرض عَن التكسب وَانْقطع بالبيبرسية وَتردد لإِمَام الكاملية فَنَوَّهَ بِهِ حَتَّى صَار أحد المعتقدين وَقصد بالزيارة وَغَيرهَا، وَأَظنهُ مِمَّن سمع على شَيخنَا نعم سمع بِقِرَاءَتِي وَعلي وَنعم الرجل. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة تسعين وَوجد لَهُ بعض نقض وتركة يجْتَمع مِنْهَا مائَة وَخَمْسُونَ دِينَارا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن فرج السبتي الوادياشي الْمَالِكِي وَالِد أَبَا الْقَاسِم القادم علينا والآتي، مَاتَ بقلعة المرية من الأندلس سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين عَن بضع وَخمسين وَكَانَ فَاضلا ولي قَضَاء وادياش ثمَّ خطابتها وتدريسها وَالنَّظَر على الْجَامِع بِهِ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن فضل نور الدّين السنيكي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي المسلمي. مِمَّن سمع على شَيخنَا وَفِي البُخَارِيّ بالظاهرية.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَبى الْفضل بن عَليّ الْعَلَاء بن جلال بن الردادي الْحَنَفِيّ المبتلي الْمَاضِي جد أَبِيه قَرِيبا. مِمَّن سمع على التقي الشمني وَالْعلم البُلْقِينِيّ
وَغَيرهمَا مَعَ أَبِيه بل سمع مني، وَمَات فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَقد جَازَ الثَّلَاثِينَ عوضه الله الْجنَّة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن فلاح الْخَارِجِي الشعشاع. مَاتَ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن قَاسم الْحَاج عَليّ بن المرخم وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد بن المرخم. كَانَ عاميا خيرا مديم الْجَمَاعَة وَالذكر. مَاتَ بعد الثَّلَاثِينَ وَقد قَارب السّبْعين ظنا فيهمَا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن قحر بقاف مَضْمُومَة ثمَّ حاء مُهْملَة وَآخره رَاء. مضى فِيمَن جده عبد الْعلي قحر وَهُوَ مَعَ الْمَاضِي قَرِيبا يدْخل فِي الْمُتَّفق والمفترق والمؤتلف والمختلف على أَن بَعضهم صحفه كَالْأولِ. عَليّ بن مُحَمَّد بن قوام. مضى فِي ابْن قوام.
عَليّ بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ الْفَاضِل كحل المغربي الحميضي. كَانَ جده من موَالِي السَّيِّد حميضة، سمع فِي سنة أَربع عشرَة على الزين المراغي ختم مُسلم وَغَيره مِنْهُ. ذكره ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد أبي البركات بن ملك بن أنس السُّبْكِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد التقي مُحَمَّد الْآتِي. حفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل عِنْد البيجوري والبرشنسي وَغَيرهمَا، وناب فِي الحكم عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فَمن بعده إِلَى أَن غلب عَلَيْهِ الجذب وَحكى من يوثق بِهِ عَنهُ أَنه عِنْدَمَا توجه)
لِلْحَجِّ إِلَى الْعقبَة رأى النَّبِي ﷺ فِي النّوم وَأمره بزيارته ذَلِك الْعَام فتهيأ مَعَ عدم أهبة بزاد قَلِيل وَتوجه فِي الْبَحْر قَالَ الحاكي عَنهُ وصحبني مَعَه فسبقنا إِلَى دُخُول مَكَّة وحججنا وزرنا ورجعنا مَعَ الركب، وَكَانَ يكْتب الْخط البديع وَله بَاعَ فِي النثر الْفَائِق وَالنّظم الرَّائِق. وَمَات سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء عِنْد وَالِده بجوار جدهما شيخ لإسلام تَقِيّ الدّين ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي الْيمن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الرضي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ، وَأمه فَاطِمَة ابْنة الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن سكر الْبكْرِيّ. سمع من الشريف أَحْمد الفاسي وَابْن سَلامَة فِي سنة ثَمَانِي عشرَة. بيض لَهُ ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن بن الغياث أبي اللَّيْث بن الرضي أبي حَامِد الصَّاغَانِي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وجده. ولد فِي ظهر يَوْم الْخَمِيس حادي عشر رَجَب سنة سبعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي الْمقَام الْحَنَفِيّ سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ ثمَّ حفظ أربعي النَّوَوِيّ وألفية الْعِرَاقِيّ والعمدة فِي أصُول الدّين والمنار فِي أصُول الْفِقْه كِلَاهُمَا لحافظ الدّين النَّسَفِيّ وَالْمجْمَع فِي الْفِقْه لِابْنِ الساعاتي وألفية ابْن ملك وَالتَّلْخِيص للقزويني والتهذيب فِي الْمنطق للتفتازاني وعرضها على كَاتبه وَغَيره، وَسمع على جملَة وتفهم على أَبِيه وَغَيره
وَحضر دروس القَاضِي وَجَمَاعَة وزوجه أَبوهُ، وَلم يلبث أَن مَاتَ فَقدم الْقَاهِرَة فِي أثْنَاء سنة خمس وَتِسْعين وَقَرَأَ على الْبُرْهَان الكركي وَالشَّمْس الْغَزِّي الَّذِي كَانَ قَاضِيا وَالصَّلَاح الطرابلسي وَابْن الديري فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وأذنوا لَهُ وَكَذَا قَرَأَ عَليّ من أول القَوْل البديع إِلَى أثْنَاء الْبَاب الثَّانِي مِنْهُ وَسمع على قِطْعَة من سيرة ابْن هِشَام وَغير ذَلِك وَحضر دروس الزيني زَكَرِيَّا وَالْقَاضِي الْحَنَفِيّ فِي آخَرين وَقَرَأَ على عبد الْحق السنباطي وَأخذ عَن عبد النَّبِي المغربي والنور الْبُحَيْرِي ثمَّ الْخَطِيب الوزيري المالكيين فِي مجاورتهم وَرَأَيْت مِنْهُ براعة ومشاركة وَلَو توجه كَمَا يَنْبَغِي للاشتغال لَكَانَ مرجوا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد نور الدّين بن نَاصِر الدّين أبي الْفرج بن الْجمال الكازروني الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي أَخُو عبد السَّلَام الْمَاضِي وَذَاكَ الْأَكْبَر. ولد فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة أَو الَّتِي قبلهَا بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل عِنْد السَّيِّد السمهودي وَالشَّمْس البلبيسي وَغَيرهمَا وَسمع على أبي الْفرج المراغي وَغَيره، ولازمني فِي)
إقامتي الأولى بِالْمَدِينَةِ وَكتب بِخَطِّهِ غير نُسْخَة من الْمَقَاصِد الْحَسَنَة من تأليفي وقرأه عَليّ وكتبت لَهُ إجَازَة أودعت بَعْضهَا تَارِيخ الْمَدِينَة، وَهُوَ فهم ذكي فطن حسن الْخط وَالْعقل. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس رَابِع شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين عوضه الله الْجنَّة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الصَّدْر أَبُو الْحسن بن الْأَمِير الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الْآدَمِيّ. ولد فِي سنة سبع أَو ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا وأحضر فِي الثَّالِثَة على ابْن أميلة قِطْعَة مَجْهُولَة الآخر من الْمِائَة المنتقاة من مشيخة الْفَخر انتقاء العلائي بل أسمع على الصّلاح بن أبي عمر وَغَيره وَقَرَأَ على كِتَابه تَعْلِيق المختصرات، وتفقه قَلِيلا وتلا بالسبع على إِسْمَاعِيل الكفتي، وَكتب الْخط الْحسن وَقَالَ الشّعْر الْجيد الْمليح الرَّائِق وَترسل فِي الحكم ثمَّ بَاشر بِدِمَشْق كِتَابَة سرها وَنظر جيشها ثمَّ قضاءها، ثمَّ لما قدم الحنيفة المستعين بِاللَّه أَبُو الْفضل العباسي من دمشق لمصر ولاه قَضَاء الحنيفة بهَا وَجمع لَهُ فِي دولة الْمُؤَيد بَين الْقَضَاء والحسبة وَكَانَ قد دخل مَعَه الْقَاهِرَة وَهُوَ فَقير جدا بِحَيْثُ أَنه احْتَاجَ إِلَى نزر يسير للنَّفَقَة فاقترضه من بعض أَصْحَابه ثمَّ تمول جدا بِحَيْثُ خلف من المَال جملَة مستكثرة وَلما مد الله لَهُ الْعَطاء وأسبغ عَلَيْهِ النعماء لم يقابلها بالشكر فَإِنَّهُ كَانَ مُسْرِفًا على نَفسه متجاهرا بِمَا لَا يَلِيق بالفقهاء غير متصون وَلَا متعفف وَقد أُصِيب مرَارًا وامتحن من أجل اخْتِصَاصه بالمؤيد. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: سَمِعت
من نظمه وطارحته وَكَانَت بَيْننَا مَوَدَّة قديمَة وَعَلِيهِ نزلت بِدِمَشْق لما نزلتها، وَمِمَّنْ كتب عَنهُ من شعره الْحَافِظ ابْن مُوسَى المراكشي ورفيقه الأبي وأنشدنا عَنهُ أَشْيَاء، وَهُوَ عُقُود المقريزي. مَاتَ بعلة الصرع القولنجي كأبيه فِي رَمَضَان سنة سِتّ عشرَة عَفا الله عَنهُ وإيانا.
قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه وَكنت اقترحت عَلَيْهِ أَن يعْمل على نمط قولي:
نسيمكم ينعشني والدجىطَال فَمن لي بمجيء الصَّباح
وَيَا صباح الْوَجْه فارقتكمفشبت هما إِذْ فقدت الصَّباح
فَعمل ذَلِك فِي سنة سبع وَتِسْعين وأنشدنيه عَنهُ جمَاعَة ثمَّ لَقيته فَسَمعته مِنْهُ فَقَالَ:
يَا متهمي بِالصبرِ كن منجديوَلَا تطل رفضي فَإِنِّي عليل
أَنْت خليلي فَبِحَق الْهوىكن لشجوني راحما يَا خَلِيل
وَلما ولي كِتَابَة سر دمشق قَالَ فِيهِ الأديب الشَّمْس مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الدِّمَشْقِي المزين:)
ولَايَة صدر الدّين للسر كَاتبالَهَا فِي النُّفُوس المطمئنة موقع
فَإِن يضعوا الأشيا إِذا فِي محلهَافَلَا يَك غير السِّرّ للصدر مَوضِع
وَقَالَ شَيخنَا:
تهن بصدر الدّين يَا منصبا سماوَقل لعلاء الدّين فليتأدبا
لَهُ شرف عَال وَبَيت ومنصبوَلَكِن رَأينَا السِّرّ للصدر أنسبا
وَقَالَ غَيرهمَا:
كِتَابَة السِّرّ غَدَتْوجودهَا كَالْعدمِ
وأصبحت بَين الورىمصفوعة بالأدمي
ونظمه سَائِر فَلَا نطيل بايراده.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حجاج الْعَلَاء بن التَّاج بن الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ الأَصْل الدمياطي الشَّافِعِي صهر الشهَاب البيجوري زوج ابْنَته والآتي أَبوهُ. حفظ كتبا وَعرض عَليّ مَعَ الْجَمَاعَة ولازم صهره وَلما مَاتَ أَبوهُ وَذَلِكَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَتِسْعين رسم عَلَيْهِ وَوضع فِي الْحَدِيد حَتَّى تكلّف لزِيَادَة على سَبْعمِائة دِينَار وَلَوْلَا عناية أَمِير سلَاح تمراز بِهِ بل ونائبه من قبل لفحش الْأَمر وَعرض عَلَيْهِ السُّلْطَان شفاها قَضَاء دمياط الَّذِي أَبَاهُ كل أحد خوفًا من الكلفة وَقَالَ إِنِّي أَضْعَف عَن هَذَا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة نور الدّين بن الْكَمَال أبي البركات بن الْجمال أبي السُّعُود الْقرشِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وأخوته وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة وَأمه كمالية ابْنة التقي الحراري. ولد سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وأحضر عَليّ ابْن صديق جُزْء أبي الجهم وَسمع من مُحَمَّد بن عبد الله البهنسي والزين المراغي
وَالْجمال بن ظهيرة والوالي وَغَيرهم كأبيه، وَأَجَازَ لَهُ الْعِرَاقِيّ والهيثمي وَعَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي وَخلق وناب فِي الْقَضَاء بِمَكَّة عَن أَخِيه أبي السعادات وَدخل الْقَاهِرَة مرَارًا ودمشق مرّة وَمَا عَلمته حدث بل أجَاز لخلق وروى عَنهُ وَلَده وَكَانَ سَمحا كَرِيمًا مفضالا وَفِي خلقه حِدة. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَأَرْبَعين بِمَكَّة ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَيُّوب نور الدّين بن الشَّمْس بن الصّلاح المَخْزُومِي القاهري الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن البرقي. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع)
وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد نَاصِر الدّين القاياتي عَم الْعَالم الشهير والعمدة والكنز والمنار وَالتَّلْخِيص وتصريف الْعُزَّى وألفية النَّحْو، وَعرض على الْجلَال البُلْقِينِيّ والعز بن جمَاعَة وَغَيرهمَا، وَأخذ فِي الْفِقْه عَن السراج قاري الْهِدَايَة وَكَذَا عَن سعد الدّين بن الديري وَعَن غَيرهمَا من قُضَاة مذْهبه وَفِي الْعَرَبيَّة عَن الشهَاب أَحْمد بن مَنْصُور الأشموني ثمَّ عَن الحناوي وَلم يمعن من الِاشْتِغَال، وَسمع على ابْن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ وَغَيرهمَا وَأخذت عَنهُ بالخطارة بعض مسموعه وَحج مرَارًا أَولهَا سنة إِحْدَى وَعشْرين، وناب فِي الْقَضَاء عَن الْعَيْنِيّ فَمن بعده وبرع فِي الصِّنَاعَة وَولي تدريسا بِجَامِع الْأَزْهَر وَالشَّهَادَة بالإسطبل السلطاني ولازم خدمَة الْجمال نَاظر الْخَاص أَزِيد من مُلَازمَة أَبِيه للجمال البيري فَإِنَّهُ اخْتصَّ بِهِ وَانْقطع لضروراته ومهماته حَتَّى زَاد وثوق الْجمال بِهِ وعول عَلَيْهِ وَصَارَ يصفه بالوالد فراج أمره بِصُحْبَتِهِ وَلم يَنْفَكّ عَنهُ ثمَّ عَن ولديه وخازنداره يشبك حَتَّى مَاتَ واقتفوا أثر رئيسهم فِي اعْتِمَاده تدبيرا وَإِشَارَة خُصُوصا وَهُوَ لَا يمشي فِي غير أربهم حَتَّى أَنه قل الِانْتِفَاع بِهِ فِيمَا لَا غَرَض لَهُم فِيهِ وسافر مَكَّة مَعَ الْوَلَدَيْنِ ثمَّ مَعَ يشبك إِذْ سَافر أَمِير الْمحمل، كل ذَلِك مَعَ المداومة على التَّهَجُّد وَطول الْقيام ومداومة الصّيام وَكَثْرَة التودد بالْكلَام ومزيد التَّوَاضُع والمداراة وَالْعقل وَبعد الْغَوْر، وَقد صحب الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ قَاضِي الْحَنَابِلَة وَكَذَا السفطي لوثوقه بِهِ وأودعه مبلغا ثقيلا لكنه أخل فِي حفظه وَأكْثر من مُلَازمَة الأميني الأقصرائي وبسفارته عِنْده تعين رَفِيقه الأسيوطي لقَضَاء الشَّافِعِيَّة طَمَعا فِي استقراره هُوَ أَيْضا فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة فَمَا تمّ لَهُ وَحمد ذَلِك. وَقد تعلل مُدَّة وَمَات فِي لَيْلَة الْأَحَد مستهل جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَسبعين، وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع المارداني فِي مشْهد حافل وَدفن بالقرافة ﵀ وإيانا وَعَفا عَنَّا.
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع