من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
الفصل الثاني
عن نافع قال: كان ابن عمر يقول: والله ما أشكّ أنّ المسيح الدّجال ابن صيّاد. رواه أبو داود، والبيهقي في كتاب «البعث والنشور».
وعن جابر قال: فقدنا ابن صيّاد يوم الحرّة رواه أبو داود.
وعن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يمكث أبوا الدّجال ثلاثين عاما لا يولد لهما ولد، ثم يولد [لهما] غلام أعور أضرس وأقلّه منفعة، تنام عيناه ولا ينام قلبه، ثم نعت لنا رسول الله ﷺ أبويه فقال: «أبوه طوّال، ضرب اللحم، كان أنفه منقار، وأمّه امرأة فرضاخيّة طويلة اليدين»، فقال أبو بكرة: فسمعنا بمولد في اليهود بالمدينة، فذهبت أنا والزّبير بن العوام، حتى دخلنا على أبويه فإذا نعت رسول الله ﷺ فيهما، فقلنا: هل لكما ولد؟ فقالا: مكثنا ثلاثين عاما، لا يولد لنا ولد، ثمّ ولد لنا غلام أعور أضرس، وأقلّه منفعة، تنام عيناه ولا ينام قلبه، قال: فخرجنا من عندهما، فإذا هو منجدل في الشّمس في قطيفة وله همهمة، فكشف عن رأسه، فقال: ما قلتما؟ قلنا:
وهل سمعت ما قلنا؟ قال: نعم، تنام عيناي ولا ينام قلبي. رواه الترمذي.
وعن جابر، أن امرأة من اليهود بالمدينة ولدت غلاما ممسوحة عينه،
طالعة نابه، فأشفق رسول الله ﷺ أن يكون الدّجّال، فوجده تحت قطيفة يهمهم، فآذنته أمّه فقالت: يا عبد الله هذا أبو القاسم، فخرج من القطيفة، فقال رسول الله ﷺ: «ما لها قاتلها الله؟ لو تركته لبيّن». فذكر مثل معنى حديث ابن عمر، فقال عمر ابن الخطاب: ائذن لي يا رسول الله فأقتله، فقال رسول الله ﷺ: «إن يكن هو فلست صاحبه، إنما صاحبه عيسى بن مريم، وإلّا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلا من أهل العهد»، فلم يزل رسول الله ﷺ مشفقا أنه هو الدّجال، رواه في «شرح السنة». انتهى ما ذكره في «مشكاة المصابيح» بلفظه.
وقال أبو عبد الله الذهبي في كتابه «تجريد الصحابة» ما لفظه: عبد الله ابن صيّاد، أورده ابن شاهين وقال: هو ابن صائد، وكان أبوه يهوديا فولد له عبد الله أعور مختونا، وهو الذي قيل إنه الدّجّال، ثمّ أسلم، فهو تابعيّ له رؤية.
قال أبو سعيد الخدري: صحبني ابن صيّاد إلى مكّة فقال: لقد هممت
أن آخذ حبلا فأوثقه إلى شجرة ثم أختنق مما يقول النّاس في، وذكر الحديث، وهو في مسلم.
انتهى ما قاله الذهبي.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع