من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
السنة الثانية عشرة
فيها غزوة اليمامة، وقتل مسيلمة الكذّاب، وفتحت اليمامة صلحا على يد خالد بن الوليد بعد أن استشهد من الصحابة ﵃ نحو أربعمائة وخمسين، وقيل: ستمائة، وجملة القتلى من المسلمين ألف رجل ومائتا رجل، وكان رأي أهل الردة على منع الزكاة دون غيرها، فأجمع رأي أبي بكر على قتالهم، وأبى سائر الصحابة، واحتجّوا عليه بقوله ﷺ: «أمرت أن أقاتل النّاس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله عصّموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقّها وحسابهم على الله تعالى»، فقال أبو بكر: الزّكاة حقّ المال، وقال: والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزّكاة.
قال الشيخ أبو إسحاق الشّيرازي: فانظر كيف منع من التعلّق بعموم الخبر من وجهين:
أحدهما: أنه بيّن أن الزكاة حقّ المال فلم يدخل مانعها في الخبر.
والثاني: أنه خصّ الخبر في الزكاة، كما خصّ في الصّلاة، فخصّ مرة بالخبر، وأخرى بالنّظر، وهذا غاية ما ينتهي إليه المجتهد المحقّق، والعالم المدقّق.
وفي ذي الحجة منها توفي صهر النبيّ ﷺ زوج ابنته زينب- أبو العاص بن الربيع العبشمي ابن أخت خديجة، هالة بنت خويلد، وكان النبيّ ﷺ يثني عليه، ولما أسلم لم يجدّد له النبيّ ﷺ النكاح على بنته، بل أبقاهما على نكاحهما.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع