تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة ثمان وعشرين ومائتين

فيها غلا السّعر بطريق مكّة، فبيعت راوية الماء بأربعين درهما، وسقطت قطعة من الجبل عند جمرة العقبة فقتلت عدة من الحجّاج.

وفيها توفي داود بن عمرو بن زهير بن عمرو بن جميل الضبّيّ البغدادي. سمع نافع بن عمر الجمحي وطائفة، وكان صدوقا صاحب حديث.

قال ابن ناصر الدّين: كنيته أبو سليمان. حدّث عنه أحمد، ومسلم، وغيرهما. وكان ثقة مبرّزا على أصحابه، وكان أحمد بن حنبل إذا أراد أن يركب داود يأخذ له بركابه. انتهى.

وفيها حمّاد بن مالك الأشجعيّ الحرستاني، شيخ معمر، مقبول الرواية، روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والأوزاعي.

وفيها أبو نصر التمّار، عبد الملك بن عبد العزيز الزاهد ببغداد، في أول العام. روى عن حمّاد بن سلمة وطبقته، وكان ثقة، ثبتا، عالما، عابدا، قانتا، ورعا، يعد من الأبدال.

وعبيد الله بن محمد العيشيّ البصريّ الأخباريّ، أحد الفصحاء الأجواد. روى عن حمّاد بن سلمة.

قال يعقوب بن شيبة: أنفق ابن عائشة على إخوانه أربعمائة ألف دينار في الله.

وعن إبراهيم الحربي قال: ما رأيت مثل ابن عائشة.

وقال ابن خراش: صدوق.

وقال ابن الأهدل: أمه عائشة بنت طلحة.

ومن كلامه: جزعك في مصيبة صديقك أحسن من صبرك، وصبرك.

في مصيبتك أحسن من جزع. ووقف على قبر ابن له مات فقال:

إذا ما دعوت الصّبر بعدك والبكاأجاب البكا طوعا ولم يجب الصّبر
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «إذا ما دعوت الصبر بعدك والبكا»
فإن ينقطع منك الرّجاء فإنّهسيبقى عليك الحزن ما بقي الدّهر
للشاعر ميخائيل خير الله ويردي، من قصيدة «تعذب قلبي غادة ذات صولة»

وعنه قال: ما أعرف كلمة بعد كلام الله ورسوله أخصر لفظا ولا أكمل وصفا ولا أعم نفعا من قول علي- كرم الله وجهه-: قيمة كل امرئ ما يحسن.

ومن قوله: أول الفراعنة سنان بن علوان بن عبيد بن عوج بن عمليق، وهو صاحب القضية مع سارة وإبراهيم وأخدمها هاجر.

والثاني صاحب يوسف، ريان بن الوليد وهو خيرهم. يرجع نسبه إلى عمرو بن عمليق. يقال: إنه أسلم على يد يوسف.

والثالث فرعون موسى، الوليد بن مصعب بن معاوية، وهو أخبثهم، يرجع إلى عمرو بن عمليق أيضا.

والرابع نوفل الذي قتله بختنصّر حين غزا مصر.

والخامس كان طوله ألفي ذراع، وكان قصيراه جسر نيل مصر. انتهى ما قاله ابن الأهدل.

وفيها علي بن عثّام بن علي العامريّ الكوفيّ، نزيل نيسابور. سمع مالكا وطبقته، وكان حافظا زاهدا فقيها أديبا كبير القدر، توفي مرابطا بطرسوس. روى مسلم في «صحيحه» عن رجل عنه.

وفيها أبو الجهم العلاء بن موسى الباهليّ ببغداد، وله جزء مشهور من أعلى المرويات، روى فيه عن اللّيث بن سعد وجماعة.

قال الخطيب: صدوق.

وخرّج له الترمذي.

وقال في «المغني»: العلاء الباهلي الرّقّي.

قال البخاريّ وغيره: منكر الحديث.

فأما العلاء بن هلال البصري [عن شهر] فما فيه تخريج. انتهى.

وفيها محمد بن الصّلت أبو يعلى الثوريّ ثم البصريّ الحافظ. سمع الدّراوردي وطبقته.

قال أبو حاتم: كان يملي علينا التفسير من حفظه.

وفيها العتبيّ الأخباريّ [الشاعر] وهو أبو عبد الرّحمن محمد بن عبيد الله بن عمرو الأمويّ، أحد الفصحاء الأدباء من ذرية عتبة بن أبي سفيان ابن حرب، وكان من أعيان الشعراء بالبصرة. سمع أباه، وسمع أيضا من سفيان بن عيينة عدة أحاديث. والأخبار أغلب عليه. قال في «العبر».

وقال ابن الأهدل: روى عنه أبو الفضل الرّقاشي، وله عدة تصانيف، ومن قوله:

رأين الغواني الشّيب لاح بعارضيفأعرضن عنّي بالخدود النّواضر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «رأين الغواني الشيب لاح بعارضي»
وكنّ متى أبصرنني أو سمعننيسعين يرفّعن اللّوا بالمحاجر
فإن عطفت عني أعنّة أعيننظرن بأحداق المها والجآذر
فإنّي من قوم كرام ثناؤهملأقدامهم صيغة رؤوس المنابر
خلائف في الإسلام في الشّرك قادةبهم وإليهم فخر كلّ مفاخر
للشاعر العتبي، اقرأ القصيدة

وله وقد مات ولد له:

أضحت بخدّي للدّموع رسومأسفا عليك وفي الفؤاد كلوم
للشاعر العتبي، اقرأ القصيدة
والصّبر يحمد في المواطن كلّهاإلا عليك فإنّه مذموم

انتهى.

وفيها مسدّد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن مطربل ابن أرندل بن سرندل بن غرندل بن ماسك بن المستورد الأسديّ بالسكون، ويقال بالتحريك.

كان يحيى بن معين إذا ذكر نسب مسدّد قال: هذه رقية عقرب.

قال ابن الأهدل في شرحه للبخاري: نسب مسدّد إذا أضيف إليه بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كانت رقية من العقرب، والخمسة الأول بصيغة المفعول، والثلاثة الأخيرة أعجمية. وكان [مسدد أحد الحفاظ الثقات، وهو ممن انفرد به البخاريّ دون مسلم. انتهى.

وقال في «العبر»]: مسدد بن مسرهد الحافظ، أبو الحسن البصري. سمع جويرية بن أسماء، وأبا عوانة، وخلقا. وله «مسند» في مجلد سمعت بعضه. انتهى.

وفيها نعيم بن حمّاد أبو عبد الله الفارض الأعور. منهم من وثقه، والأكثر منهم ضعفه.

قال في «المغني»: نعيم بن حمّاد أحد الأئمة. وثقه أحمد بن حنبل وغيره، وابن معين في رواية، وقال في رواية أخرى: يشبّه له فيروي ما لا أصل له.

وقال النسائيّ: ليس بثقة.

وقال الدارقطنيّ: كثير الوهم.

وقال أبو حاتم: محله الصدق.

[وقال أبو زرعة الدمشقي: وصل أحاديث يوقفها الناس].

وقال العبّاس بن مصعب: وضع كتبا في الرد على أبي حنيفة.

قال الأزديّ: كان يضع الحديث في تقوية السّنّة وحكايات مزوّرة في ثلب أبي حنيفة، كلها كذب، وكان من أعلم الناس بالفرائض. انتهى ملخصا.

وفيها نعيم بن الهيصم الهرويّ ببغداد. روى عن أبي عوانة وجماعة، وهو من ثقات شيوخ البغوي.

وفيها أبو زكريا يحيى بن عبد الحميد الحمّانيّ الكوفيّ الحافظ أحد أركان الحديث.

قال ابن معين: ما كان بالكوفة من يحفظ معه. سمع قيس بن الرّبيع وطبقته، وهو ضعيف.

[قلت]: لكن وثقه ابن معين.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.