من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة سبع وخمسين ومائتين
فيها وثب العلويّ قائد الزّنج على الأبلّة، فاستباحها وأحرقها، وقتل بها نحو ثلاثين ألفا، فساق لحربه سعيد الحاجب، فالتقوا فانهزم سعيد واستحر القتل بأصحابه، ثم دخلت الزّنج البصرة، وخرّبوا الجامع، وقتلوا بها اثني عشر ألفا، فهرب باقي أهلها بأسوأ حال، فخربت ودثرت.
وفيها قتل [ميخائيل بن] توفيل طاغية الرّوم، قتله بسيل الصّقلبيّ.
وفيها توفي المحدّث المعمّر، أبو علي الحسن بن عرفة العبديّ البغداديّ المؤدّب، وله مائة وسبع سنين. سمع إسماعيل بن عيّاش وطبقته، وكان يقول: كتب عني خمسة قرون.
قال النسائيّ: لا بأس به.
وفيها زهير بن محمد بن قمير المروزيّ، ثم البغداديّ، الحافظ.
سمع يعلى بن عبيد، ورحل إلى عبد الرزاق، وكان من أولياء الله تعالى، ثقة مأمونا.
قال البغويّ: ما رأيت بعد أحمد بن حنبل أفضل منه، كان يختم في رمضان.
وفيها زيد بن أخزم الشهيد الطائيّ النبهانيّ البصريّ، أبو طالب، ثقة. حدّث عنه أصحاب الكتب [الستة] إلّا مسلما، وذبحته الزّنج.
وفيها الحافظ أبو داود سليمان بن معبد السّنجيّ المروزيّ. روى عن النّضر بن شميل، وعبد الرزاق، وكان أيضا مقدما في العربية.
والرّياشي، أبو الفضل، العبّاس بن الفرج، قتلته الزّنج بالبصرة وله ثمانون سنة. أخذ عن أبي عبيدة ونحوه، وكان إماما في اللغة والنحو، أخباريا علّامة ثقة.
خرّج له أبو داود في «سننه».
وفيها أبو سعيد الأشجّ، عبد الله بن سعيد الكنديّ الكوفيّ الحافظ، صاحب التصانيف في ربيع الأول وقد جاوز التسعين. روى عن هشيم، وعبد الله بن إدريس، وخلق، وكان ثقة حجّة.
قال أبو حاتم: هو إمام أهل زمانه.
وقال محمد بن أحمد الشّطوي: ما رأيت أحفظ منه.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع