تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة

فيها كما قال في «الشذور» بعث الهجريون إلى سيف الدولة، فاستهدوا حديدا، فقلع أبواب الرّقة، وأخذ كل ما يقدر عليه من الحديد، حتّى صنجات البالوعة، فبعثها إليهم.

وفيها نازل الدّمستق المصّيصة وحاصرها، وغلت الأسعار بها، ثم ترحّل عنها للغلاء الذي أصاب جيشه، ثم جاء لطرسوس.

وفيها توفي أبو سعيد بن أبي عثمان الحيري، واسمه أحمد بن محمد بن الزاهد أبي عثمان سعيد الحيريّ النيسابوري، شهيدا بطرسوس، وله خمس وستون سنة. روى عن الحسن بن سفيان وطبقته، وصنّف «التفسير الكبير» و «الصحيح» على رسم مسلم، وغير ذلك.

قال ابن ناصر الدّين: كان حافظا، شجاعا، له «التفسير الكبير» و «الصحيح» على [رسم] مسلم. خرج يعسكر للجهاد مريدا، فقتل بطرسوس شهيدا. انتهى.

وفيها أبو إسحاق إبراهيم بن حمزة الحافظ، وهو إبراهيم بن

محمد بن حمزة بن عمارة، بأصبهان، في رمضان، وهو في عشر الثمانين.

قال أبو نعيم: لم ير بعد عبد الله بن مظاهر في الحفظ مثله، جمع الشيوخ والسند.

وقال أبو عبد الله بن مندة الحافظ: لم أر أحفظ منه.

وقال ابن عقدة: قلّ من رأيت مثله.

روى عن مطين، وأبي شعيب الحرّاني.

وفيها أبو عيسى بكّار بن أحمد البغدادي، شيخ المقرئين في زمانه.

قرأ على جماعة من أصحاب الدّوري، وسمع من عبد الله بن أحمد بن حنبل، وتوفي في ربيع الأول وقد قارب الثمانين.

وفيها جعفر بن محمد بن الحكم الواسطي المؤدّب. روى عن الكديمي وطبقته، وكان من العارفين البارعين الخيّرين.

وفيها أبو علي بن السّكن، الحافظ الكبير، سعيد بن عثمان بن سعيد بن السّكن المصري، صاحب التصانيف، وأحد الأئمة. سمع بالعراق، والشام، والجزيرة، وخراسان، وما وراء النهر، من أبي القاسم البغوي وطبقته، كالفربري، وابن جوصا. وممّن روى عنه ابن مندة، وعبد الغني بن سعيد، وكان ثقة حجّة، توفي في المحرم، وله تسع وخمسون سنة.

وفيها أبو الفوارس شجاع بن جعفر الورّاق الواعظ ببغداد، وقد قارب المائة. روى عن العطاردي، وأبي جعفر بن المنادي وطائفة، وكان أسند من بقي.

وفيها أبو محمد عبد الله بن الحسن بن بندار المديني الأصبهاني.

سمع أسيد بن عاصم، ومحمد بن إسماعيل الصائغ وجماعة.

وفيها أبو محمد الفاكهي، عبد الله بن محمد بن العبّاس المكّي، صاحب أبي يحيى بن أبي ميسرة، وكان أسند من بقي بمكّة.

وفيها أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب الدمشقي المحدّث المقرئ. روى عن أبي زرعة الدمشقي وطائفة. توفي في ذي الحجّة عن ثلاث وتسعين سنة.

وفيها أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري الدمشقي الحافظ، أحد الرحّالة. سمع بالشام، ومصر، والعراق، وأصبهان، وروى عن بكر بن سهل الدمياطي، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وطبقتهما.

قال عبد العزيز الكتّاني: كان يتهم. وعاش سبعا وثمانين سنة.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.