من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة
فيها توفي الحاجبيّ أبو علي، إسماعيل بن محمد بن أحمد، صاحب الكشاني السمرقندي. سمع «الصحيح» من الفربري، ومات في هذه السنة أو في التي قبلها.
وفيها أبو محمد الضرّاب، الحسن بن إسماعيل المصري المحدّث، راوي «المجالسة» عن الدّينوري. توفي في ربيع الآخر، وله تسع وسبعون سنة.
وفيها الأصيلي الفقيه أبو محمد، عبد الله بن إبراهيم المغربي الأندلسي القاضي، أخذ عن وهب بن ميسرة، وكتب بمصر عن أبي الطاهر الذهلي وطبقته، وبمكة عن الآجري، وببغداد عن أبي علي بن الصوّاف، وكان حافظا عالما بالحديث، رأسا في الفقه.
قال الدارقطني: لم أر مثله.
وقال غيره: كان نظير أبي محمد بن أبي زيد بالقيروان، وعلى طريقته وهديه.
وفيها عبد الرحمن بن أبي شريح، أبو محمد الأنصاري، محدّث هراة. روى عن البغوي، والكبار، ورحلت إليه الطلبة، وآخر من روى عنه عاليا أبو المنجّا بن اللّتي، وتوفي في صفر.
وفيها أبو الفتح بن جنّي، عثمان بن جنّي الموصلي النحوي، صاحب التصانيف، وكان أبوه مملوكا روميا لسليمان بن فهد بن أحمد الأزدي الموصلي، وإلى هذا أشار بقوله:
فإن أصبح بلا نسبفعلمي في الورى نسبي
على أنّي أؤول إلىقروم سادة نجب
قياصرة إذا نطقواأرمّ الدّهر ذو الخطب
أولاك دعا النّبيّ لهمكفى شرفا دعاء نبي
وله أشعار حسنة، ويقال: إنه أعور، وأخذ عن أبي علي الفارسي، ولازمه، وله تصانيف مفيدة، منها: كتاب «الخصائص» و «سر الصناعة» و «الكافي في شرح القوافي» و «المذكر والمؤنث» و «المقصور والممدود» و «التذكرة الأصبهانية» وغير ذلك، ويقال: إن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أخذ منه أسماء كتبه.
وشرح ابن جنّي أيضا «ديوان المتنبي» شرحا كبيرا، سمّاه «النشر» وكان قد قرأ «الديوان» على صاحبه، وكان المتنبي يقول: ابن جني أعرف بشعري مني.
وكانت ولادة ابن جنّي بالموصل قبل الثلاثمائة، وتوفي يوم الجمعة ثامن عشري صفر ببغداد.
قال ابن خلّكان: وجنّي: بكسر الجيم وتشديد النون، وبعدها ياء.
وفيها الوليد بن بكر الغمري الأندلسي السرقسطي- بفتحتين وضم القاف وسكون المهملة، نسبة إلى سرقسطة مدينة بالأندلس- أبو العبّاس الحافظ. رحل بعد الستين وثلاثمائة، وروى عن الحسن بن رشيق، وعلي بن الخصيب، وخلق.
قال ابن الفرضي: كان إماما في الفقه، والحديث، عالما باللغة والعربية، لقي في الرحلة أزيد من ألف شيخ.
وقال غيره: له شعر فائق، وتوفي بالدّينور.
وقال ابن ناصر الدّين: قال الحافظ عبد الرحيم: الوليد هذا عمريّ، أي بالعين المهملة، ولكن دخل إفريقية، فكان ينقط العين حتّى سلم، وقال:
إذا رجعت إلى الأندلس جعلت النقطة التي على العين ضمة وأراني خطّه.
انتهى.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع