تجاوز إلى المحتوى

من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)

هذا بابٌ آخر من أبواب إن

وذلك قولك: قد قاله القوم حتى إنَّ زيدا يقوله، وانطلق القوم حتى إن زيداً لمنطلق. فحتَّى ها هنا معلَّقة لا تعمل شيئاً في إنَّّ، كما لا تعمل إذا قلت: حتى زيدٌ ذاهبٌ، فهذا موضع ابتداء وحتَّى بمنزلة إذا. ولو أردت أن تقول حتّى أن تقول حتى أن في ذا الموضع كنت محيلا، لأنَّ أنَّ وصلتها بمنزلة

الانطلاق، ولو قلت: انطلق القوم حتى الانطلاق أو حتى الخبر كان محالا لأنَّ أنَّ تصيَّر الكلام خبراً، فلما لم يجز ذا حمل على الابتداء.

وكذلك إذا قلت: مررت فإذا إنه يقول أنَّ زيدا خير منك.

وسمعت رجلا من العرب ينشد هذا البيت كما أخبرك به:

وكنتُ أَرْىَ زيداً كما قيل سَيْدّاًإذا إنّه عبدُ القَفَا والَّلهازم

فحال إذا هاهنا كما لهل إذا قلت: إذا هو عبد القفا واللازم وإنما جاءت إن ها هنا لأنَّك هذا المعنى أردت، كما أردت في حتَّى معنى حتى هو منطلقٌ.

ولو قلت: مررت فإذا أنه عبدٌ، تريد مررت به فإذا أمره العبوديّة واللؤم، كأنَّك قلت: مررت فإذا العبودية واللؤم، ثم وضعت أنَّ في هذا الموضع جاز.

وتقول: قد عرفت أمورك حتَّى أنك أحمق، كأنك قلت عرفت أمورك حتى حمقك، ثم وضعت أنَّ في هذا الموضع. هذا قول الخليل.

وسألته هل يجوز: كما أنك ههنا على حد قوله: كما أنت هاهنا، فقال: لا؛ لأن إنَّ لا يبتدأ بها في كل موضع، ألا ترى أنك لا تقول: يوم الجمعة إنك ذاهبٌ، ولا كيف إنك صانعٌ. فكما بتلك المنزلة.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.